انتقد وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف أمس الولايات المتحدة ووصفها بـ(قوة عظمى غبية) وذلك بعد اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك في الاسكندرية, في غضون ذلك أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مواصلة مشاوراته لتطويق الأزمة القائمة بين بغداد واللجنة الدولية المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل ومن جانبه واصل مفتش الأسلحة السابق سكوت ريتر حملته ضد بغداد واصفا النظام العراقي بالكذب. واطلع الصحاف الرئيس المصري خلال اجتماعهما أمس في استراحة برج العرب قرب الاسكندرية على تفاصيل التطورات الأخيرة بين بغداد وواشنطن وتأثيرها على عمل مجلس الأمن واللجنة الخاصة المكلفة بنزع الأسلحة العراقية. وكان الرئيس المصري استقبل أمس كلا من وزيري خارجية العراق والأردن كل على حدة. واشار الصحاف إلى أنه أطلع مبارك على التفاصيل الفنية التي تشير الى تنفيذ العراق للالتزامات التي فرضت علىه بموجب قرارات مجلس الامن. وردا على سؤال حول امكانية ان يغير مجلس الامن قراره الاخير الخاص بايقاف عمليات المراجعة الدورية التي تتم مقابل التخفيف من العقوبات قال الصحاف أن التوجه الصحيح هو التفسير القانوني لقرارات مجلس الامن ومناقشة رفع الحصار المفروض على العراق وأن هذا لم يعد مطلب العراق فقط وانما هو ايضا مطلب الامين العام للامم المتحدة الذي اقترح على مجلس الامن القيام بمراجعة شاملة للملف العراقي على اساسين اولهما ان المراجعة تجعل مجلس الامن يتأكد من ان العراق اصبح خالىا من اسلحة الدمار الشامل التي كان يملكها سابقا وان العمل قد اكتمل وهو فعلا قد اكتمل فيكون الهدف الثاني هو رفع الحصار والعقوبات المفروضه على العراق. وردا على سؤال للصحافيين حول اعلان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عن الاعداد (لضرب العراق) قال الصحاف (اذا كان المقصود من تصريح (اولبرايت) توجيه ضربة عسكرية للعراق, فان الولايات المتحدة سبق وان وجهت سلسلة من الحماقات العسكرية ولكنها لم تؤد الى اي نتيجة. الولايات المتحدة قوة عظمى, لكنها قوة عظمى غبية احيانا وضرب العراق بالصواريخ لم يغير من الحقيقة في شىء) . وقال الصحاف (فرض على العراق حصار قاس منذ ثماني سنوات لاسباب زالت الآن, وعليه ينبغي ان يكف المسؤولون الامريكيون عن التصريحات الاستفزازية لاننا لن نستجيب للاستفزازات ونطالب مجلس الأمن ان يراجع كل ما تم بين العراق وبينه وسوف نكون سعداء لو أخبرنا مجلس الأمن ان هناك تنفيذا لم يكتمل) للقرارات. وفي نيويورك اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد ان الامين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان سيواصل استشاراته متعددة الاطراف تمهيدا لحل الازمة القائمة مع العراق رغم التهديد العراقي بوضع حد لتعاونه. واعلن المتحدث ان الامم المتحدة (تدرس) اعلان القيادة العراقية عزمها على وضع حد لتعاونها مع لجان التفتيش عن الاسلحة (في الوقت المناسب) . ومن جهة اخرى ذكر مصدر دبلوماسى فى بغداد أن براكاش شاه الممثل الشخصى للأمين العام للأمم المتحدة فى العراق بعث بتقرير الى كوفى عنان الأمين العام يتضمن رد القيادة العراقية الذى أصدرته مساء أمس الاول. وقال المصدر الذى طلب عدم ذكر اسمه امس ان التقرير يتضمن أيضا نتائج المباحثات التى أجراها حتى الآن مع المسؤولين العراقيين بشأن جهود الأمين العام لحل الأزمة. وأضاف المصدر ان براكاش شاه فى انتظار تعليمات من عنان حول مساعيه الدبلوماسية الهادفة الى اقناع العراق بالعدول عن قراره بتعليق التعاون مع اللجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن جانبه دان مفتش الاسلحة الدولى السابق سكوت ريتر العراق لاصراره على اتباع سياسة التدخل فى عمل اللجنة الدولية الخاصة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونيسكوم). وقال ريتر الذى استقال من اليونيسكوم مؤخرا في شهادة ادلى بها الليلة قبل الماضية امام لجنة الامن القومى التابعة لمجلس النواب الامريكى انه حتى اعضاء مجلس الامن الدولى الذين لا يؤيدون اجراء اللجنة الدولية لعمليات التفتيش المفاجئة فى العراق يتفقون على ان العراق (دأب طول الوقت على الكذب على العالم فيما يتعلق ببرامج اسلحته المحظورة) . واضاف(انه لم يعد اى شخص يبدى الدهشة عندما نقول ان العراق يكذب) مشيرا الى ان عمليات التقييم الفنية التى اجرتها مجموعات من الخبراء الدوليين لا يتبعون اليونيسكوم هذا العام توصلت الى قرارات باجماع الاراء بان (العراق يكذب بالنسبة لجميع مجالات اسلحة الدمار الشامل وان عمل اليونيسكوم يقوم على اساس حقائق علمية وفنية) . واشار ريتر الى ان اليونيسكوم قدمت تقارير بهذا الصدد الى مجلس الامن منذ شهر يونيو الماضى واوضحت فيها مدى اكاذيب العراق. وكرر مفتش الاسلحة امريكى الجنسية انتقاداته لمجلس الامن لعدم اتخاذه القرارات الحاسمة التي ترغم العراق على عدم اعاقة عمل مفتشى الاسلحة الدوليين. ــ الوكالات