انضمت المؤسسة العسكرية التركية إلى القيادة السياسية في اطلاق تحذيرات حادة لسوريا ولوح قائد عسكري تركي امس باستخدام القوة ضد سوريا اذا ما استمرت فيما اسماه بتقديم الدعم لحزب العمال الكردي المحظور وسط انباء عن مساع ليبية لتخفيف التوتر بين دمشق وانقره . وفي اول تصريح له منذ استلام منصبه في نهاية الشهر الماضي قال الفريق اول اتيلا اطاش قائد القوات البرية التركية (إن على دمشق ان تعلم ان لصبرنا حدودا) , واضاف أن سوريا اساءت تفسير حسن نيتنا فهي تؤوي زعيم المنظمة الارهابية (عبدالله اوجلان) رغم تحذيراتنا المتكررة. ولم يوضح الجنرال ماذا يمكن ان تفعل بلاده اذا تجاهلت سوريا هذا التحذير. ومن جانبها اشارت وسائل الاعلام التركية التي ابرزت تصريحات اطاش إلى اهمية هذه التصريحات باعتبارها تعقب تصريحات حادة مماثلة لرئيس الوزراء التركي خلال زيارته لاسرائيل مؤخرا إلى جانب عدد من المسؤولين الاتراك. ولحق بذلك الرئيس سليمان ديمريل الذي كرر اتهاماته لسوريا وايران والعراق وقال عنها بأنها مستمرة في دعمها لحزب العمال الكردستاني, وهو ما قاله نائب رئيس الوزراء بولنت اجاويد ايضا لدى لقائه بمسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي والذي زار تركيا بداية الشهر الجاري. وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تزداد فيه احاديث الاوساط السياسية والعسكرية والاعلامية حول ضرورة اتخاذ مواقف واضحة ومحددة ضد سوريا بل ضد ايران واليونان, وكرد على سياسات ومواقف هذه الدول التي تتهمها انقره بدعم حزب العمال الكردستاني. وفي غضون ذلك صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية نجاتى أوتكان بأن المسؤولين الليبيين يقومون الان بمساع من أجل تخفيف حدة التوتر الاخير فى العلاقات التركية الليبية والذى نجم عن مشاركة مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستانى المحظور فى احتفالات الفاتح من سبتمبر الاخيرة والتى شهدها قائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافى. وأوضح المتحدث التركى فى تصريح للصحفيين بأن الجانب الليبى أفاد بأن مرور مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستانى المحظور أمام منصة الاحتفال تم دون علم المسؤولين الليبيين وأنه يجرى الان تحقيق فى ملابسات الواقعة لمعاقبة المسؤولين عنها. واشار أوتكان الى أنه اذا استمر الجانب الليبى فى السير على هذا النهج وقام بالفعل بمعاقبة المسؤولين عن تلك الواقعة فمن الممكن لتركيا أن تعيد النظر فى علاقاتها مع ليبيا للعمل على ازالة مايعتريها من توتر. يذكر أن تركيا كانت قد استدعت سفيرها فى ليبيا (الذى كان حاضرا لتلك الاحتفالات) للتشاور فى أعقاب تلك الواقعة التى أثارت ردود فعل غاضبة واسعة النطاق فى تركيا. اسطنبول ــ بشار فهمي