بينما تتجه تسع فرق من الجيش الايراني نحو الحدود الممتدة عبر الف ميل مع افغانستان, تثور التساؤلات عما إذا كانت عاصفة من النار توشك ان تهب عبر ما يصفه البعض بـ(المستنقع الافغاني)ويتزامن ذلك مع طرح مجموعة من علامات الاستفهام الشائكة التي تدور حول الوجه الاقتصادي للازمة الايرانية الافغانية . وقبل التطرق إلى أي من هذه التساؤلات وعلامات الاستفهام يتعين علينا ان نتذكر ان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي أكد امس ان بلاده تنوي استنفاد جميع السبل الدبلوماسية قبل التفكير في الخيار العسكري, وقال ان (علينا قبل مباشرة اي عمل عسكري ضد طالبان البحث في اى حل سياسي وسلمي وفقا لمصالح ايران. هذا الحديث عن (المصالح) يضع يدنا على سلسلة مفاتيح بالغة الاهمية من دونها لا سبيل إلى تحقيق رؤية كلية دقيقة للموقف الذي يتطور الان على الحدود والمسارات المستقبلية في المدى القصير الذي يمكن ان يمضي عبرها, ومن هذه المفاتيح ما يلي: - تأكيد وزير النفط الايراني بيشرن نكشه ان الازمة مع افغانستان ـ ولاحظ تعبير (الأزمة) في مواجهة التعبير الاثير لدى بعض المراقبين الغربيين وهو (الحرب المقبلة بين الدولتين) ـ هذه الازمة لن تؤثر على تصدير النفط من دول آسيا الوسطى إلى العالم الخارجي وان هذه الدول مصممة على مواصلة تعاونها النفطي مع ايران, حيث تعتبر طريقها الافضل والاقرب والارخص كلفة لنقل صادراتها النفطية. - لا يتعين ان تكون للمرء ذاكرة حديدية لكي يتذكر ان ايران قد اسقطت مؤخرا اعتراضها على قيام الدول المتشاطئة في بحر قزوين وهي أذربيجان وكازاخستان وروسيا وتركمانستان بالتقسيم القطاعي لهذا البحر بما يسمح باستثمار موارده من النفط والغاز على اسس فردية, موضحة ان اعتراضها السابق كان اقرب إلى (العرف الدبلوماسي) منه إلى السياسة المعمول بها في طهران, ولما كانت الدول الاربع قد سبق لها الموافقة على التقسيم القطاعي بشكل أو بآخر فان باب التطوير والاستثمار لموارد الطاقة في بحر قزوين يكون بالموقف الايراني قد انفتح على مصراعيه عمليا, وتبدو بوضوح الصلة بين الموافقة الايرانية وبين دعم الدول الاربع لاعتماد طرق النقل الايرانية في مواجهة معارضة ضارية لهذا من جانب الولايات المتحدة. - لا يتردد الكثير من المراقبين في الاشارة إلى ان استدراج ايران إلى (المستنقع الافغاني) من شأنه ان يعرض علاقات ايران ــ سياسية واقتصادية معا ـ مع العديد من الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتولى ايران رئاستها الدورية حاليا لقلاقل لا يعرف احد بالضبط عواقبها. - والوجه الاقتصادي للموقف الراهن على الحدود ذات الالف ميل لا يقتصر على هذه الابعاد فحسب وانما يمتد إلى تيار عريض من النشاط الاقتصادي الذي يمضي عبر الكتلة البرية الاسيوية, ولو اردنا ان نضرب مثالا ملموسا في هذا الصدد لعدنا بالذاكرة إلى ما اوردته وكالة رويترز نقلا عن مصادر تجارية من ان عبارة اعادة التصدير من دبي إلى افغانستان تقدر بنحو 300 مليون دولار سنويا ومن شأن هبوب عاصفة نارية على الحدود ذات الالف ميل ان تنعكس عليها بالسلب تماما كما تنعكس على تيار النشاط التجاري عبر الكتلة الاسيوية بكاملها. - ليس يخفى ان من شأن تفاقم الموقف في هذه المنطقة من العالم ان يزيد من فداحة تردي الموقف على جهود معالجة الازمة الاسيوية التي امتدت إلى اليابان وروسيا وهاهي اليوم تعلن حضورها في امريكا اللاتينية. ربما لهذا, على وجه الدقة, ورغم مضي الفرق العسكرية التسع الايرانية نحو الحدود مع افغانستان ترتفع الاصوات في طهران داعية إلى مخرج يتفق مع (المصالح) في المقام الاول, مصالح ايران وايضا مصالح دول المنطقة, وهي جميعها تصب بعيدا عن تداعي الموقف إلى حرب لا يدري احد متى أو كيف يمكن ان تكون نهايتها. كتب - المحرر الاقتصادي