قطع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بعد لقاء مع قائد الجيش العماد اميل لحود, الشك باليقين حول ترشيح لحود للرئاسة, قائلا: ان الدعوة لازالة فقرة من الدستور تعرقل ترشيح لحود, تحتاج الى توافق بين أركان الحكم . واعتبر الحريري الذي كان يتحدث عقب اللقاء الذي دام أكثر من ساعة, ان مجرد (التوافق) بين اركان الحكم على فتح الدورة الاستثنائية للبرلمان (يعني توافقا على تعديل المادة ,49 وبالتالي التمهيد لانتخاب قائد الجيش رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس الحالي الياس الهراوي) . ويرتبط ذلك ما سبق ان أعلنه الحريري مؤخرا بقوله انه (اذا كان هناك توافقا على اسم الرئيس الجديد, فإن تعديل الدستور يمكن ان يتم خلال أيام) بما يدعم تنفيذ ذلك. وقالت مصادر قريبة من الحريري ان هذا الأخير يعارض قيام الحكومة بدعوة البرلمان للانعقاد ما لم يحصل (التوافق) بين اركان الحكم. وتشير مصادر الى ان هذا التوافق يبدو بعيد المنال بسبب الصدام الطويل بين الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري واللذين شهدت العلاقة بينهما توترا وجفاء منذ أسابيع. ولا تستبعد مصادر سياسية محلية ان يكون ذلك الاستحقاق الرئاسي متجها أكثر فأكثر نحو فرز مبدئي لمصلحة خيارين قد لا يكون ثمة ثالث لهما, أقله حتى الآن يتمثل بواحد من توجهين, الأول: انتخاب قائد الجيش العماد اميل لحود, أو التمديد مرة ثانية للرئيس الياس الهراوي. وتقول المصادر نفسها ان تلويح المسؤولين اللبنانيين بأن التمديد بات غير وارد ليس أكثر من (رسالة مضمونها ان دمشق تحاول تأمين انتقال ديمقراطي, تجاوبا مع تمنيات الدول المساعدة للبنان ومساعيها, وعلاقاتها الجيدة مع سوريا, الا ان مصلحة دمشق قد تفرض في المقابل اقليميا, اكمال الهراوي ولاية جديدة, على ان يحصل ذلك للانتقال الديمقراطي عندما تسمح الظروف) . ولا تخفي تلك المصادر ان العماد لحود هو الأوفر حظا في الرئاسة, حسب تعبيرها مضيفة القول ان ذلك قد يحصل: (اذا ما رأت دمشق صعوبة التمديد مرة أخرى للهراوي) . ويدعم هذا المنحى حسب المصادر نفسها, أمران رئيسيان: (الأول ان قائد الجيش تقدم بخطوات عن المرشحين الآخرين, وفق ما تكشفه المؤشرات السياسية التي ينقلها زائرو دمشق, أو تلك التي يتوقف عندها السياسيون اللبنانيون الذين لايتخذون مثل هذه المواقف الا إذا كانت معلوماتهم مستقاة من تحت المظلة السياسية السورية) . أما الأمر الثاني الذي يدفع في اتجاه ترجيح كفة العماد لحود, فهو ارتياح سوريا الى تفاهمه الكامل مع الرئيس الهراوي, وانسجامه معه بعد التمديد له, وادراكه لحيثيات الخطوط الدقيقة للسياسة السورية على الأصعدة المختلفة, سواء اللبنانية منها أو الاقليمية أو الدولية. بيروت ــ وليد زهر الدين