لاحت بوادر مواجهة حزبية بين الديمقراطيين والجمهوريين المسيطرين على الكونجرس حول كيفية التعامل مع تقرير المحقق المستقل كينيث ستار بشأن فضيحة علاقة الرئيس الامريكي بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض . ويجري مجلس النواب خلال الساعات المقبلة تصويتا على نشر وثائق وأشرطة فيديو منتقاة من 17 صندوقا سلمها ستار للكونجرس, الأمر الذي يعارضه الديمقراطيون انتظارا ليوم 28 سبتمبر الحالي الموعد المقرر للافراج عن كل وثائق ستار. وفيما بدأت اللجنة القضائية بمجلس النواب مناقشاتها لتقرير ستار وسط اجراءات مشددة, واصلت شعبية الرئيس كلينتون صمودها بشكل أدهش المحللين السياسيين الامريكيين الذين اعتبروها ظاهرة لا مثيل لها في التاريخ الامريكي بسبب انجازات كلينتون الرئاسية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي وضعف شعبية خصومه الجمهوريين. ولوح السيناتور هنري هايد رئيس اللجنة القضائية بإمكانية استدعاء كلينتون ومونيكا للمثول امام الكونجرس للشهادة رافضا تحديد جدول زمني لعمل اللجنة معربا عن توقعه بتلقي اضافات جديدة لتقرير ستار (الناقص) على حد قوله. وأعرب الديمقراطيون عن خشيتهم من انفراد هايد الواقع تحت ضغوط الجناح اليميني الجمهوري ــ حسب قولهم ــ بسلطات منفردة لتقرير سير عمل اللجنة. ودعا السيناتور توماس داشل زعيم الاقلية الديمقراطي بمجلس الشيوخ البيت الابيض الى التخلي عن اسلوب التشكيك في تقرير ستار والاعتراف بأن كلينتون كذب بكل بساطة, الامر الذي حذر مراقبون من خطورته وتعريضه كلينتون لمساءلات قانونية وملاحقات ستار. وقالوا ان اعتراف كلينتون بالكذب تحت القسم سيفتح عليه عش الدبابير. من جانبه شحذ البيت الابيض كل اسلحته القانونية والسياسية للدفاع عن كلينتون. وقال جيمس كيندي الناطق بلسان البيت الابيض ردا على الدعوات لاعتراف الرئيس بالكذب تحت القسم ان كلينتون اعترف فعلا انه اقام علاقة خاطئة مع مونيكا. وأضاف ان كلينتون اصدر توجيهات لمحاميه بعدم اخفاء شيء وقول كل الحقيقة, وان الرئيس اعترف بخطئه واعتذر وطلب الصفح والتوبة والعفو. الا ان كيندي كرر التأكيد ان مزاعم ستار لا تشكل اساسا لمساءلة الرئيس أو اتهامه بالحنث تحت القسم أو عرقلة العدالة. واستعان البيت الأبيض بفريق من الخبراء ونشطاء (اللوبي) داخل الكونجرس لشن هجوم سياسي قانوني دفاعا عن كلينتون. وذكرت صحيفة (لوس انجلوس تايمز) امس ان استطلاعات الرأي أكدت انه في الوقت الذي تزداد فيه حدة المواقف على كلا الجانبين فإن الديمقراطيين أشد توحدا في آرائهم تجاه الفضيحة عن الجمهوريين. وقد يلقي هذا بظلال كثيفة على مناقشات الكونجرس لمستقبل الرئيس. ويرى مراقبون أنه لو استمر التأييد بهذا الحجم فلسوف يقرر الديمقراطيون أنه لايجب التصويت على توجيه اتهام للرئيس ولايجب دعوته للاستقالة, بل يمكن الاكتفاء بالدعوة لإجراء تصويت على توجيه اللوم فقط. وأشارت عدد من أسئلة الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة والاستطلاعات التي أجرتها جهات أخرى الى أن نشر تقرير ستار واحتدام الجدل حول بقاء كلينتون في منصبه من عدمه قد دفع الديمقراطيين الى الاستماتة في دفاعهم عن الرئاسة الديمقراطية للولايات المتحدة لا عن سلوك الرئيس. وأظهر الاستطلاع ان 83% من الديمقراطيين يرفضون استقالة كلينتون فيما يؤيدها 58% من الجمهوريين. وعن السؤال الخاص فيما اذا كان يتعين على الكونجرس توجيه الاتهام الى الرئيس ظهرت فجوة كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين فقد أيد 34% من الجمهوريين توجيه الاتهام الى الرئيس, وارتأى 90% من الديمقراطيين أنه يجب على الكونجرس اما الاكتفاء بلوم الرئيس (32%) أو اسقاط القضية برمتها (58%) لا اتهام الرئيس كما يؤيد ذلك 6%. وأيدت نسبة 80%من الديمقراطيين أداء الرئيس لمهامه مقابل عدم موافقة 54% من الجمهوريين. وأوضحت أغلبية بسيطة من الديمقراطيين أنهم لايعتقدون أن الرئيس يشاطرهم قيمهم . كما أن أغلبية بسيطة تعتقد أن كلينتون حنث باليمين. وأوضح الاستطلاع أيضا أن هناك شبه اجماع بين الديمقراطيين الذين يعتبرون أنفسهم غير ليبراليين فى رفض استقالة الرئيس بينما يؤيد 14% استقالته. ــ الوكالات