من المؤكد انه لم يكن من قبيل الصدفة ان معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية ترك الباب مفتوحا على امكانية اجراء خفض ثالث في انتاج اوبك اذا لم تتحسن اسعار النفط في الاسواق العالمية, التي وصفها بأنها غير مقبولة من جانب الدول المنتجة لما تتركه من آثار سلبية بالغة العمق على اقتصاداتها . وما قاله معاليه في المؤتمر الرابع عشر لنفط آسيا والمحيط الهادي امس يجسد اتجاها قويا يشق حضوره بعمق بين الدول المنتجة سواء الاعضاء في اوبك أو خارجها, وفي هذا الاطار تندرج المحادثات التي يجريها اليوم في الكويت وزراء النفط الكويتي والسعودي والقطري بالاضافة إلى وزراء عدد من الدول غير الخليجية حول القضية ذاتها. ومن المؤكد ان علامة استفهام واحدة تشكل الجوهر الرئيسي لجدول اعمال هذه المحادثات: ما العمل في مواجهة الموقف السائد في اسواق النفط الدولية؟ ولكي نتفهم جوهر الوضع الراهن في اسواق النفط بعيدا عن مقولتي التفاؤل والتشاؤم علينا ان ندرك الحقيقة المتمثلة في انه حتى الان لم يتم الالتزام الا بثلثي التخفيضات المقررة في اجتماع اوبك في يونيو الماضي. ومن اجمالي 3.1 ملايين برميل يوميا كان ينبغي اخراجها من السوق وفقا لقرارات يونيو الماضي من قبل منتجي اوبك والمنتجين خارجها على السواء اعتبارا من اول يوليو الماضي فان اقل من ثلثي هذا المقدار قد تم اخراجه من السوق, بل ان الامور وصلت إلى حد من التردي لم يتردد معه وزير الطاقة الفينزويلي اروين اربيتا في الذهاب إلى وصف اوبك بأنها تضم (مجموعة من دمى بينوكيو) في اشارة إلى عدم التزام الدول الاعضاء بما تعهدت به من تخفيضات, ما العمل إذن؟ هذا سؤال لا ينقصه التعقيد ولا التشابك, ومع ذلك فإننا يمكن ان نرصد اجندة العمل التالية التي يتقدم بها عدد من المحللين والخبراء الدوليين في الشؤون النفطية: يؤكد تشارلز هيو وليامز المحلل الرئيسي لشؤون الطاقة في مؤسسة هندرسون كروستوين المحدودة اللندنية ان على الدول الخليجية الاعضاء في اوبك خفض انتاجها بمعدل 500 الف برميل يوميا في اشارة جلية موجهة للاسواق العالمية إلى عزمها قطع الشوط كاملا في الوصول إلى اسعار معقولة, وهو اقتراح يراه هذا الخبير الدولي معقولا في ضوء تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر مؤخرا والذي قدر الزيادة في الطلب على النفط بحوالي 0.9% اي بحدود يقف فيها هذا الطلب عند 74.5 مليون برميل يوميا وهو اضعف معدل لزيادته خلال خمس سنوات. غير ان آل ترونر العضو المنتدب في مؤسسة آسيا باسيفيك انرجى كونسالينج يقدر ان من الضروري ان تسحب اوبك من السوق خلال الاشهر الستة المقبلة مليون برميل من اجل تحقيق هدف رفع الاسعار. ويقدر خبير النفط العربي البارز دكتور نقولا سركيس من ناحيته ان المسألة الجوهرية ليست مقدار ما ينبغي اخراجه من السوق من انتاج النفط بقدر ما هي ضرورة الخروج من الحلقة الجهنمية المتمثلة في قيام الدول المنتجة بتعويض الانخفاض في الاسعار بزيادة الانتاج الامر الذي من شأنه احداث مزيد من الانخفاض في الاسعار. وفي غضون ذلك يبقى من الضروري تذكر ان هناك سباقا مع الزمن بين الدول المنتجة وصولا إلى نوفمبر المقبل, ومن المؤكد ان كما كبيرا من جهود المعالجة ينبغي ان يبذل قبل ان يحل موعد اجتماع دول اوبك في نوفمبر المقبل, وقبل ان يزداد الموقف تعقيدا وتفاقما خاصة وانه من المتوقع ان يزداد الطلب الاسيوي على النفط انخفاضا مقارنة بالعام الماضي.