تصاعدت حدة التوتر بين الحكومة الالبانية والمعارضة التي دخلت مرحلة التمرد المسلح في العاصمة تيرانا واستولت على عدد من المقار الحكومية من بينها التلفزيون والبرلمان امس رغم اعلان الحكومة عن استعادة السيطرة عليها وسط تحذيرات من وقوع انقلاب مسلح . ودعا الرئيس الالباني السابق صالح بريشا رئيس الوزراء فاتوس ناتو لتقديم استقالته امرت السلطات الالبانية بريشه بمغادرة البلاد. واعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الالبانية ارتان بيزجا مساء امس ان الشرطة الالبانية (استعادت السيطرة على مقرات الحكومة والبرلمان والتلفزيون الرسمي) التي احتلها انصار صالح بريشا. واكد المتحدث ايضا ان ثلاثة متظاهرين قتلوا واصيب 14 شخصا آخرون بجروح في المواجهات مع اجهزة الامن في تيرانا امس. واكد ان الحكومة الالبانية وجهت (انذارا) لبريشا لمغادرة البلاد غدا والا سيتعرض للتوقيف. الا ان بريشا اكد انه لا ينوي قط مغادرة البلاد وقال (لن اغادر البانيا في اي حال من الاحوال) . ومن جانبه اكد الناطق باسم رئيس الوزراء الالباني فاتوس نانو امس ان رئيس الوزراء (لن يقدم استقالته رغم الانقلاب) الذي قام به انصار الرئيس السابق صالح بريشا. وقال الناطق ان نانو لا يستطيع الاستقالة (ولن يفعل ذلك لان خطوة كهذه ستكون من دون فاعلية في الوضع الحالي وهو بمثابة انقلاب) . واضاف الناطق ان (المسؤولين السياسيين الالبان ينتظرون تدخلا من الاسرة الدولية لن يكون سياسيا فقط) لكنه رفض القول ما اذا كان يعني بذلك تدخلا عسكريا. واعتبر ان على (اوروبا الا تسمح بحصول انقلاب على اراضيها) . واعترف بأن الوضع (بات خارج السيطرة) , واكد ان (انتشار الوضع الحالي الى مدن اخرى غير تيرانا سيجعل الوضع مأسويا بالنسبة لالبانيا ولاقليم كوسوفو والمنطقة برمتها) . وقال الناطق ان وزارة الداخلية (تعيد تنظيم امورها لاعادة النظام رغم صعوبة ذلك) . وكان وزير الخارجية الألباني باسكال ميلو قد حذر في وقت سابق امس من وقوع انقلاب سياسي وشيك في بلاده. وصرح الوزير لاذاعة (سكاي) اليونانية عبر الهاتف من اثنيا نحن على وشك انقلاب مضيفا انه (لو سمحنا لبريشا باستخدام القوة سيعود الوضع في البانيا الى حالة مشابهة لما شهدته البلاد في مارس 1997 حيث اغرق التمرد الشعبي ألبانيا في حالة من الفوضى العارمة. وكان الرئيس الالباني السابق دعا السكان امس الى الهدوء وطالب باستقالة رئيس الوزراء فاتوس نانو, وذلك في كلمة عبر التلفزيون الرسمي الذي احتل انصاره مبناه في وقت سابق امس. وكان مؤيدو المعارضة المسلحون قد اقتحموا مباني البرلمان وأعلنوا سيطرتهم عليها بعد وقت قصير من الاستيلاء على مبنى التلفزيون. وقامت اربع دبابات صودرت من الجيش بدوريات في شوارع العاصمة تيرانا تصحبها فرق من أنصار المعارضة المدججة بالسلاح. وقال ناطق بلسان المتمردين ــ المناصرين للحزب الديمقراطي الذي يرأسه بريشا ــ عبر الاذاعة والتلفزيون الحكوميين (ان البرلمان ملك للشعب, انه ملك لنا) . وشهدت تيرانا في وقت امس اطلاقا مكثفا للنيران بينما تغلبت قوات المعارضة على قوات الامن وطالب بريشا باستقالة نانو وحكومته. وخلت الشوارع من الشرطة والجيش بينما كانت الدبابات التي تم الاستيلاء عليها تجوب شوارع المدينة حاملة على سقوفها المتمردين وأغلقت المتاجر وسط المدينة. وعلى صعيد ردود الافعال الصادرة عن دول الجوار بدأت ايطاليا استعداداتها لاجلاء رعاياها من ألبانيا واعلنت اليونان عن قلقها العميق ازاء ما يجري في جارتها محذرة من تداعيات تصعيد الموقف على منطقة البلقان. ــ الوكالات