لوحت ايران امس بامكانية شن حرب نتيجة الازمة بينها وبين حركة طالبان الافغانية وباكستان لكنها اكدت التزامها ببذل ما في وسعها لدرء هذا الخطر , وتجاوبا مع هذا التحذير الذي وجهه المرشد الايراني آية الله خامنئي الذي يخوله الدستور حق اعلان الحرب اعلن الجيش الايراني استعداده لتنفيذ اوامر القيادة, وسط انباء تشير إلى ان القوات الايرانية في حالة تأهب كاملة, وصعدت طهران من حملتها دبلوماسيا بالطلب من الامم المتحدة التدخل لمنع مأساة تطهير عرقي في افغانستان مطالبة بمحاكمة دولية لقادة طالبان بهذه التهمة. وفيما غادر ممثلون دوليون طهران إلى كابول لاستعادة جثث الدبلوماسيين وجددت السعودية دعوتها لضبط النفس حاولت طالبان تهدئة الاوضاع بطمأنة سكان منطقة هزارة التي يقطنها موالون لايران غير انها صعدت الموقف بمهاجمة المركز الثقافي الايراني في مزار الشريف ومحاكمة الايرانيين المشتبه بهم في افغانستان. وحذر علي خامنئي من وجود (خطر عظيم داهم باندلاع الحرب) فى المنطقة نتيجة الازمة الحالية بين ايران وحركة طالبان لكنه استطرد قائلا ان طهران تسعى من جانبها لدرء هذا الخطر. وفي رسالة تمت تلاوتها عبر التلفزيون الرسمي على خلفية صور لمدن افغانية مدمرة وسكان ينزحون, قال خامنئي (حتى الان عملت على منع النار من الانتشار لانه سيكون من الصعب اخمادها) . واضاف مرشد الجمهورية الذي يعتبر القائد الاعلى للقوات المسلحة الايرانية (على الجميع ان يعلموا ان الخطر عظيم وداهم وانه سرعان ما يعم) المنطقة. وتابع (من اجل تفاديه يجب الضغط على الجيش الباكستاني لكي يتوقف عن التدخل فى افغانستان ويجبر طالبان على العودة الى رشدها) , مؤكدا ان باكستان التي تتهمها طهران بدعم الطالبان, ارسلت طائرات للمشاركة في قصف مدينة باميان الواقعة في وسط افغانستان والتي كانت اخر معقل للمعارضة الموالية لايران قبل ان تسقط في ايدي الطالبان امس الاول. ودعا خامنئي ايضا الشيعة الافغان الى (الصمود بشجاعة) فى وجه طالبان موجها نداء الى العالم الاسلامي للمساعدة فى (انقاذ الامة الافغانية) . واستجابة لتحذير خامنئي قال الجيش الايراني امس انه على أهبة الاستعداد (للقيام بأي مهمة) بعد ان اصدر خامنئي تحذيرا شديد اللهجة لطالبان وباكستان. واضافت الوكالة الايرانية ان قيادة الجيش اعلنت ان الجيش مجهز بالكامل بجميع (المعدات والامكانات العسكرية) للقيام بمهامه. وكانت الصحف الايرانية نقلت امس عن مسؤول ايراني عسكري رفيع المستوى قوله ان القوات الايرانية قد وضعت في حالة التأهب القصوى وذلك وسط استمرار حشد القوات الايرانية على طول الحدود مع افغانستان. وفي اطار الحملة الايرانية حثت ايران الامم المتحدة علي منع (مأساة) وشيكة في مدينة باميان الافغانية التي سقطت امس الاول في ايدي طالبان. والتقى المندوب الايراني لدى الامم المتحدة محمد هادي نجاد حسينيان بالامين العام للمنظمة الدولية امس الاحد وحث الامم المتحدة على (الرد بسرعة وحسم على العمليات العسكرية الاجرامية ومنع تكرار .. جرائم الحرب التي ترتكبها طالبان) . وطالبت ايران امس بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة قادة طالبان بتهمة ارتكاب تصفيات عرقية ومذهبية في افغانستان. واعترف حزب الوحدة الافغاني الموالي لايران امس الاثنين بسقوط بلدة باميان في ايدي حركة طالبان وقال متحدث لرويترز تلفونيا ان مقاتلي الحزب انسحبوا من باميان امس الاول لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين. ومن جهة اخرى غادر فريق يضم ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومندوبين ايرانيين العاصمة طهران ظهر امس الاثنين متوجها الى افغانستان لاستعادة جثث الدبلوماسيين الايرانيين ومراسل وكالة الانباء الايرانية. لكن ممثلا عن الطالبان اعلن امس الاول ان كابول لا تعتزم تلبية طلب طهران تسليم المسؤولين عن مقتل الايرانيين. وقال سعيد الرحمن حقاني (السفير) الافغاني في باكستان ان كابول (لن تسلم لاحد) قتلة الدبلوماسيين الايرانيين, مضيفا ان (قتلة الدبلوماسيين الايرانيين مجرمون قاموا بجريمتهم بدون اوامر من احد ونحن نبحث عنهم. واذا وجدناهم سنقدمهم الى محكمتنا ولا نسلمهم الى احد) , وتجديدا لدعوة تجاوز الازمة من خلال العمل الدبلوماسي دعت السعودية حكومتي ايران وافغانستان (حركة طالبان) إلى ضبط النفس والعمل سريعا لحل الخلافات بينهما بالطرق السلمية والمباحثات الاخوية لكي يعود الوئام والتعاون بين البلدين المسلمين الجارين. جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده مجلس الوزراء السعودي امس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل المملكة. وحاولت حركة طالبان امس الاثنين تقديم صورة افضل عن نفسها الى سكان منطقة هزار الشيعية الذين روعتهم المجازر التى ارتكبت فى مدينة مزار الشريف عند سقوطها فى ايدى الحركة فى اغسطس الماضي, وذلك بعد سقوط باميان. وبثت (اذاعة الشريعة) الناطقة باسم الحركة التى تحكم سيطرتها على كابول تعليمات من القائد الاعلى للحركة الملا محمد عمر حول معاملة السكان فى هزار. وقد امرت هذه التعليمات المقاتلين بالا يقتلوا الاسرى من مقاتلي حزب الوحدة بزعامة كريم خليلي وهو احد احزاب تحالف المعارضة التى تقاتل الحركة, والا يسيئوا معاملة المدنيين. غير ان طالبان قامت من ناحية اخرى بمهاجمة المركز الثقافي الايراني في مزار الشريف واشعلت النار في مكتبة المركز, كما اعلنت الحركة انها ستقوم بمحاكمة الايرانيين المشتبه فيهم داخل افغانستان ولن تقوم بتسليمهم إلى ايران. وفي لندن .. اعرب مراقبون عن اعتقادهم ان الغرب قد يكون فعلا (بدأ معركته مع ايران عبر الحصانين الافغاني والباكستاني لتطويقها وشد الخناق عليها اكثر فأكثر, فيما حدودها الغربية مع العراق مصيرها معروف, وفيما تخومها الشمالية والشمالية الشرقية مع الجمهوريات السوفييتية السابقة محكمة الامساك بأيد حذرة من سياساتها التوسعية. ــ الوكالات