استعاد الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس زمام المبادرة بعد أربعة أيام من صدمة المحقق المستقل كينيث ستار له بتسليم صناديق تقريره حول فضيحة مونيكا ليونسكي المتدربة السابقة بالبيت الابيض , وسعى كلينتون عبر ظهوره العلني ومشاركته في مناسبات سياسية الى استعادة هيبة زعامته, ففي واشنطن انضم لاجتماع للمنظمات اليهودية في الذكرى الخامسة لتوقيع اتفاق اوسلو, وفي نيويورك القى خطابا امام جمعية العلاقات الخارجية طارحا مبادرة لحل الأزمة المالية العالمية, كما اجرى اتصالا هاتفيا مع السيناتور الجمهوري اورين هاتش رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب, لقي خلاله دعما وتشجيعا على الخلاص من عقدة ستار وامكانه انقاذ نفسه. كما اجرى كلينتون اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك دام ثلث ساعة غطى معظم القضايا الدولية. وتزامن مع عودة معظم النواب من ولاياتهم الى مقر الكونجرس تكثيف الفريق القانوني للبيت الابيض من حملته الاعلامية للدفاع عن كلينتون وتفنيد أدلة تقرير ستار واعتبارها غير كافية لمساءلة الرئيس واقالته. وتصاعدت حملة مضادة ضد تقرير ستار وكشفت مائدة قانونية مستديرة شارك بها 13 خبيرا ومحققا ومدعيا عاما سابقين بينهم المدعي العام لقضية ايران كونترا جيت ان التقرير لا يتضمن اتهامات تكفي لمساءلة الرئيس الامريكي. واستمرت شعبية كلينتون في الصعود وأظهرت الاستطلاعات ان 70% من الامريكيين يؤيدونه ويرفضون مساءلته. وعلى صعيد مخالف طالبت 30 صحيفة امريكية باستقالة كلينتون معتبرة انها قضية كرامة لرجل لم يحترم مهام منصبه. وتحدث كلينتون الى نيويورك امس عن انجازات سياسته الاقتصادية وللمساعدة في جمع اموال لحزبه الديمقراطي. ولاتزال قوة الاقتصاد الامريكي تدعم نسبة التأييد لادائه في استطلاعات الرأي. لكن كلينتون يخلف وراءه في واشنطن جدلا ساخنا بين اعضاء جمهوريين في الكونجرس ومحاميه حول تقرير ستار الذي يقع في 445 صفحة حول علاقته بمونيكا لوينسكي والذي تضمن 11 تهمة محتملة قد تبرر اتخاذ الكونجرس اجراءات لعزله. وشغل فريق المحامين المدافعين عن كلينتون ساعات طويلة من البث التلفزيوني والاذاعي امس الاول قائلين ان الرئيس ارتكب خطأ شخصيا باقامة علاقة مع لوينسكي في المكتب البيضاوي في البيت الابيض لكنه لم يسع لتضليل العدالة. وقال جون باديستا نائب كبير موظفي البيت الابيض الذي يقود حملة الدفاع عن كلينتون ان المادة المثيرة في تقرير ستار تتسم بالعدوانية لكنها لم تقدم جريمة يمكن محاكمة الرئيس عليها. وقال باديستا لشبكة (سي ان ان) التلفزيونية الليلة الماضية ان المقصود من التقرير (محاولة اذلال واحراج الرئيس على أمل عزله من منصبه ولا اعتقد ان ذلك سيحدث) . والقى كلينتون خطابا في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك يطرح فيه نهجا ذا ستة أبعاد للرد الدولي المنسق على الأزمة المالية المنتشرة في أنحاء العالم. وأكد كلينتون ان ميزان المخاطر قد تغير وينبغي ان يعطي العالم الصناعي الأولوية للعمل من اجل تشجيع النمو. وصرح مسؤول في البيت الابيض بان كلينتون سيدعو لاجتماع في الاشهر المقبلة لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بالدول الصناعية الكبرى ودول اقتصادية ناشئة لبحث الازمة المالية العالمية. وقبيل مغادرته لنيويورك اتصل كلينتون هاتفيا مع السيناتور الجمهوري هاتش وقال هاتش الذي يرأس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ ان كلينتون بوسعه ان ينقذ فترة رئاسته اذا اعلن الحقيقة كاملة رغم ان احتمال توجيه اللوم الى الرئيس لايزال قائما. وبدأ أعضاء الكونجرس الأمريكي يتوافدون على العاصمة الامريكية استعدادا لبدء الجلسات التي ستحدد مصير كلينتون. وسوف تتولى اللجنة القانونية في مجلس النواب المسؤولية اولا بشأن الحكم فيما اذا كان الرئيس قد ارتكب جرائم خطيرة ومشينة. ومع ذلك فان استطلاعات الرأي قدمت لاعضائها مؤشرات متباينة حول ما ينتظره منها الرأي العام الامريكي. وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة (اي بي سي نيوز) وصحيفة (واشنطن بوست) ان نسبة 59% من الامريكيين مازالت توافق على الطريقة التي يدير بها كلينتون شؤون البلاد, وان 70% تؤيد الطريقة التي يدير بها الشأن الاقتصادي تحديدا. ولكن 50% من الامريكيين فقط قالت انها تحترم الرئيس لناحية الشرف والصدق والاستقامة الشخصية. وكشف الاستطلاع ان الرئيس كلينتون مازال اكثر شعبية بكثير من كل من رئيس مجلس النواب الجمهوري نيوت جينجريتش والمحقق المستقل كينيث ستار نفسه, وأشار الاستطلاع الى ان 70% من الامريكيين يتوقعون ان يستمر الرئيس كلينتون في حكم البلاد, وان 60% يعتقدون انه اعتذر بما يكفي للأمة على فعلته وينبغي ان يواصل الحكم. وأظهر الاستطلاع ايضا ان غالبية الامريكيين تعارض بشدة محاكمة الرئيس برلمانيا او حمله على الاستقالة من منصبه. وأظهر الاستطلاع ان اثنين من كل ثلاثة امريكيين يعارضون محاكمة كلينتون برلمانيا بشدة (بناء على ما نعرفه الآن عن هذه القضية) , كما ان نسبة مشابهة تعتقد أنه يجب الا يستقيل كلينتون من منصبه بسبب هذه القضية. ومن المقرر ان يواصل الكونجرس الامريكي دراسة ما يجب عليه ان يفعله بشأن تقرير ستار في الايام القليلة المقبلة. الا انه من غير المؤكد ما اذا كان الكونجرس سيتوصل الى اتفاق بهذا الشأن قبل انتخابات نصف الولاية الامريكية في الرابع من نوفمبر المقبل. ويبدو جليا ان نسبة كبيرة من الاعضاء الديمقراطيين في الكونجرس بدت مستعدة الآن اكثر مما مضى لمواصلة الوقوف الى جانب الرئيس كلينتون, وهو ما سيقلل من احتمال موافقة الكونجرس بغالبية ثلثي اعضائه على تقديم الرئيس الى محاكمة برلمانية. ويتفق المحللون السياسيون على ان تواصل ارتفاع شعبية الرئيس سيكون سببا رئيسيا في استمرار دعم الديمقراطيين للرئيس. وعلى صعيد آخر طالبت اكثر من 30 صحيفة امريكية حتى الآن من بينها (يو اس اي توداي) الواسعة الانتشار باستقالة الرئيس بيل كلينتون بعد نشر تقرير المدعي العام المستقل كينيث ستار حول قضية مونيكا لوينسكي. ــ الوكالات واشنطن ــ مهند عطاالله