عززت حركة طالبان من موقفها بالاستيلاء امس على بلدة باميان ودعت في الوقت ذاته الى وساطة دولية مع ايران التي اتهمت الحركة بإرتكاب جرائم حرب وقالت انها تحتفظ لنفسها بحق القيام بأي عمل ضروري لارساء الأمن في المنطقة وقررت ابقاء وجود عسكري قوي على طول الحدود مع افغانستان, ودعا رئيسها محمد خاتمي الى قيام ترتيبات أمنية اقليمية لانهاء الأزمة في افغانستان . واكدت وكالة الانباء الايرانية امس استيلاء قوات حركة طالبان على مدينة باميان معقل المعارضة الشيعية فى وسط افغانستان. واكدت الوكالة نقلا عن (مصادر موثوق بها) ان (مدينة باميان سقطت في ايدى قوات طالبان امس بعد معارك طاحنة اعقبت قصف المدينة السبت بمدفعية طالبان) . وقد اعلنت حركة طالبان التي تسيطر على الجزء الاكبر من الاراضي الافغانية استيلاءها امس على باميان مقر القيادة العامة لحزب الوحدة الشيعي واحد اخر معاقل المعارضة الافغانية. وقال المسؤول في طالبان شكيب احمد الذي تم الاتصال به هاتفيا من قندهار ان الميليشيا شنت هجوما انطلاقا من الشمال واستولت على وسط المدينة نحو الساعة العاشرة (الخامسة والنصف بتوقيت جرينتش) بعد معارك عنيفة. واضاف ان قوة اخرى من طالبان شنت هجوما في الوقت نفسه من وادي غورباند المجاور على الجانب الشرقي لباميان وتمكنت هي الاخرى من دخول المدينة. كذلك اعلنت وكالة الانباء الاسلامية القريبة من طالبان في بيشاور سقوط مقر قيادة حزب الوحدة. وكانت حركة طالبان قد شنت الخميس الماضي هجوما على اقليم باميان, الذي يطلق عليه ايضا اسم هزاراجات, انطلاقا من مناطق الشمال والشرق. ونقل التلفزيون الايراني عن الرئيس الايراني قوله خلال اجتماع مع وزير خارجية تركيا الزائر اسماعيل جم (ان ما ترتكبه طالبان الان في افغانستان جرائم حرب واضحة ويتعين ألا تقف الهيئات الدولية مكتوفة الايدي ازاء ذلك) . داعيا الى تحالف اقليمي لوقف ما يحدث في افغانستان. واتهم راديو طهران باكستان بتقديم المساعدة لطالبان خلال حملتها على مدينة باميان عن طريق ارسال قوات جوية لتقصف المدينة ومحيطها. وفي الوقت نفسه دعا مسؤول كبير فى حركة طالبان امس فى كابول المجتمع الدولى الى القيام بوساطة لتخفيف حدة التوتر بين افغانستان وايران. وقال نائب وزير الاعلام مولوي عبد الرحمن للصحافيين ان الامم المتحدة لم تقم بتحرك كبير حتى الان رغم تفاقم حدة التوتر بين البلدين الجارين وقرار ايران نشر 200 الف جندي عند الحدود بين البلدين قريبا لاجراء مناورات. واضاف ان طالبان سترحب بأي جهود للمجتمع الدولى او اى مهمة مساعى حميدة لتسوية الخلاف بين البلدين المسلمين. لكن مسؤول طالبان اعتبر انه من المستبعد نشوب نزاع مسلح بين البلدين واصفا افغانستان بــ (المستنقع) الذي لن تستطيع ايران الخروج منه. وفي طهران ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان مجلس الامن القومي الايراني عقد اجتماعا خصصه لبحث الاجراءات الواجب اتخاذها بعد مقتل تسعة دبلوماسيين ايرانيين على يد حركة طالبان الافغانية. وعقد المجلس الذي يعتبر اعلى هيئة قرار سياسية وعسكرية في ايران اجتماعه برئاسة الرئيس محمد خاتمي بحضور كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين اضافة الى مسؤولي السلطتين القضائية والتشريعية. وبحث اعضاء المجلس (التطورات الاخيرة في افغانستان وتبادلوا وجهات النظر حول مختلف الخطط والتقارير التي عرضت عليهم) بهذا الخصوص. ونقلت الوكالة عن ناطق باسم المجلس قوله ان (المجلس سيدرس جميع الوسائل الممكنة للدفاع عن المصالح الوطنية للجمهورية الاسلامية وارساء السلام والاستقرار في المنطقة) . واضاف ان ايران (تحتفظ لنفسها بحق القيام باي عمل ضروري (...) لارساء الامن في المنطقة) موضحا ان المجلس قرر ابقاء (وجود عسكري قوي على طول الحدود (مع افغانستان) من اجل الدفاع عن وحدة اراضي البلاد ومكافحة العصابات) . من جهة اخرى اتهمت الحكومة الافغانية ايران بنقل العشرات من أسرى طالبان الذين كانوا في قبضة حزب الوحدة في باميان الى الاراضي الايرانية قبل سقوط باميان. وقال متحدث باسم حكومة طالبان في اتصال هاتفي مع البيان مع قندهار ان الطائرات الايرانية التي حطت في باميان قبل يومين تمكنت من نقل ستين من أسرى طالبان كما هرب على متنها قادة الاحزاب المعارضة لطالبان والذين كانوا يتحصنون في مدينة باميان, وأشار الناطق باسم الحكومة الافغانية الى ان طهران تهدف من وراء نقل أسرى طالبان لاراضيه مبادلتهم فيما بعد بالاسرى الايرانيين الموجودين لدى طالبان والذين يصل عددهم لاكثر من خمسين شخصا يقال ان غالبيتهم من سائقي الشاحنات التي كانت تحمل مساعدات للمعارضة الافغانية قبل سقوط مزار شريف. إسلام اباد ــ جمال عبد اللطيف