يعتزم علماء الفضاء الامريكيون قريبا اجراء التجارب الاولى على مسبار يعمل تحت الماء يمكنه البحث عن دلائل للحياة على كواكب اخرى. ولقد اجتاز المسبار اختبارات اولية في حوض مائي في كاليفورنيا ومن المقرر اخضاعه لتجارب على نطاق واسع في مياه البحر قبالة هاواي الشهر المقبل . ويعتزم الباحثون ارسال المسبار الى فوهة بركانية تقع على عمق 4250 قدما من سطح البحر. وعندما يصل هذا المسبار الى الفوهة فان مجساته ستمشط المياه بحثا عن دلائل للحياة بصرف النظر عن مدى بدائيتها. وسيساعد هذا الجهاز في اختبار النظرية القائل بأن الحياة بدأت من كائنات حياة بسيطة ترعرعت على المعادن والحرارة المنبعثة من البراكين الموجودة تحت الماء. ويعتقد علماء الفضاء بوجود مثل هذه الفوهات البركانية تحت السطح المتجمد للقمر (اوروبا) الذي يعتبر احد اقمار كوكب المشتري. واظهرت احدث الصور التي التقطها مسبار الفضاء (جاليليو) الذي يتفحص القمر, علامات لوجود ثلج نصف ذائب, الامر الذي قد يشير الى وجود مصدر قوي للحرارة تحت السطح الجليدي. ويطمح علماء وكالة الفضاء الامريكية ناسا بارسال مسبار الى القمر اوروبا ليستكشف اية مياه قد توجد تحت السطح بحثا عن دلائل لوجود الحياة. ويقوم مختبر الدفع النفاث في كاليفورنيا, وهو المختبر الذي اشرف على مهمة (باثفايندر) في المريخ العام الماضي, بتطوير هذا المسبار الذي يأمل العلماء بأن يكون قويا وجديرا بالاعتماد عليه في انجاز مهمات على كواكب اخرى. ومن جهة اخرى خضعت المجسات الموجودة على متن المسبار لاختبارات تهدف الى التأكيد من قدرتها على التقاط اية علامات للحياة. ولضمان وجود الكثير من الحياة الميكروبية من اجل قيام المجسات بعملها, تم وضع المسبار في خزان مياه كبير يحوي كمية من اعشاب البحر التي ابقت المياه تعج بأشكال الحياة البدائية. وستكون الاختبارات التي ستجرى في مياه هاواي المرة الاولى التي يرسل فيها العلماء مسبارا الى قاع المحيط لاكتشاف ما اذا كان بمقدورهم استشعار الحياة عن بعد. ويقول الدكتور آرثور لوني لين, رئيس فريق الاختبار, ان المسبار سيكون قادرا على الاجابة عن بعض الاسئلة التي يصعب فهمها. ويضيف ان اول سؤال نحاول الاجابة عليه هو هل يمكن للاجناس البيولوجية البسيطة ان تعيش في فوهات البراكين ذات المياه الحارة وهل هي موجودة؟ واذا كانت موجودة ماهي الحدود الحرارية لبقائها وما هي الظروف الكيماوية التي تحتاجها للنمو؟ ان المعلومات التي جمعت خلال اختبارات الحوض المائي والتي ستجمع من اختبارات هاواي ستعدنا لمهمات مستقبلية في اماكن اكثر صعوبة مثل بحيرة فوستوك الموجودة في القطب المتجمد الجنوبي وكذلك تحت سطح القمر أوروبا. واتفق فريق من العلماء من اوروبا وامريكا وروسيا في اوائل هذا العام على العمل معا في مهمة ارسال طوافة لبحيرة فوستوك التي تقع على عمق 2,5 ميل تحت الجليد. وإلى جانب كونها اول فرصة لاستكشاف نظام بيئي معزول عن العالم منذ ملايين السنين, فان البعثة الاستكشافية ستتيح المجال امام اختبار معدات استكشاف الحياة من ناسا في ظروف مشابهة لتلك التي يعتقد بأنها سائدة على سطح القمر أوروبا. ويتوقع العلماء انهم سيحتاجون الى وضع المسبار داخل غلاف قادر على تسخين واذابة الجليد من حوله بحيث يتمكن من الوصول الى المياة الموجودة في الطبقة السفلية. ويقول لويد فرينتش رئيس الفريق الذي صمم مجسات المسبار, ان الباحثين سيستخدمون غواصة لانزال المسبار الى الفوهة البركانية, حيث ستقوم ذراع روبوتية بنقل المسبار الى مدخل الفوهة لاخذ قراءات منها. وستركز التجار الاولى على تسجيل درجة حرارة المنطقة, في حين ستدون الاختبارات اللاحقة التركيب الكيماوي للمياه واية اشكال للحياة توجد فيها. ويأتي هذا المشروع كجهد مشترك بين مختبر الدفع النفاث وجامعة هاواي ومختبر هاواي للبحوث تحت البحر. كاليفورنيا ــ البيان