اجمع المحللون الاقتصاديون العالميون امس على ان حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار ستسود الاسواق العالمية خلال الأيام المقبلة في انعكاس مباشر للهلع الذي استبد بالكثيرين من تأثير فضيحة (مونيكا جيت) على الاوضاع في الاسواق الامريكية . وأشاروا الى ان حالة من الحذر والترقب الشديدين ستفرض نفسها امتدادا من وول ستريت الى اسواق المال في آسيا في أعقاب الاصداء السلبية التي نجمت عن الفضيحة التي تورط فيها الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وقالوا ان مما يضاعف هذا التأثير تعدد المؤشرات الدالة على ان مرحلة التصحيح التي مرت بها الاسهم والسندات الامريكية في اغسطس الماضي قد أوشكت على الانتهاء وتزامن تفجر فضيحة البيت الابيض مع التوترات الروسية وموجة الانكماش التي سادت الاسواق الناشئة. وتوقع الان أكيرمان الخبير المالي ونائب رئيس شركة فان ستوك للأوراق المالية ان يحمل الاسبوعان المقبلان قدرا كبيرا مما وصفه بــ (المفاجآت غير الطيبة) لاسواق المال. وعلى الرغم من بريق التفاؤل الذي يرتبط في القمة التي يعقدها اليوم الاثنين زعماء الدول الصناعية السبع الكبرى في لندن, فإن المحللين يعتقدون ان قادة هذه الدول سيحاولون تقليل معدلات الفائدة بما ينعكس لصالح الاسواق الناشئة. ويشير لو إيهرنكرانت رئيس مؤسسة كينج توسابوم اليابانية الى ان المصارف اليابانية لا تستبعد في الوقت الحالي ان يتم طرح أذونات الخزانة والأسهم الامريكية للبيع, وهو ما من شأنه طلاق موجة جديدة من هبوط الاسعار في وول ستريت. ويمضي الخبير الياباني محذرا من تجاهل يجري في بورصة طوكيو وانعكاساته الخطيرة في وول ستريت, وهو يشير في هذا الصدد الى ان التأثير السلبي في هذا الاتجاه يفوق بمراحل كثيرة تأثير القلاقل السياسية في روسيا. غير أن كيرك بارنبي مدير حافظة الاوراق المالية بمؤسسة بين ويير يخرج على هذا الاجماع, ولا يتردد في الاعراب عن اعتقاده بأن تأثير انفجار فضيحة الرئيس الامريكي عبر العالم سيكون محدودا في المدى القصير. ويمضي بارنبي مشيرا الى أن من المسلم به أن كلينتون يواجه مشكلات معقدة بالتأكيد غير أن الاقتصاد الامريكي يظل متمتعا بكل أسباب القوة. وعلى النقيض من ذلك يؤكد بيتر كانيلو الخبير الاستراتيجي للاستثمار بمؤسسة مورجان ستانلي ان مشكلات كلينتون لابد لها من ان تلقي بظلالها على الاقتصاد الامريكي وان تزيد من فرص اضعافه. وفي الاطار نفسه من التشاؤم يقول آل جولدمان الخبير الرئيسي في استراتيجيات التسويق في مؤسسة ايه. جي ادوارد في سانت لويس ان الاضطراب والتذبذب سيفرضان حضورهما لوقت ليس بالقصير في الاسواق, وأن موجات التقلقل ستتواصل مجيئا وذهابا ويتعين على المستثمرين ان يحكموا تثبيت أحزمتهم على حد تعبيره. ومضى محذرا من أن المستثمرين يتعين عليهم البحث عن ملاذ آمن من خلال الاحتماء بالاسماء الكبيرة واللجوء الى الشركات العملاقة العاملة في قطاعات كالأدوية والطاقة, وانه عندما يتعرض النظام المالي الامريكي لصدمة فان على المستثمر ان يكون يقظا ومبادرا بالحركة السريعة. أما ريتشارد برنشتاين الخبير الاستراتيجي بمؤسسة ميريل لينش فكان اكثر صراحة وتحديدا وقال ان على المستثمرين الابتعاد عن أي أوراق مالية ترتبط من قريب او بعيد بأسواق السلع في ضوء أحدث تقرير للمنتجين والذي يوضح تراجعا ملموسا بحسب احصاءات اغسطس الماضي, وبصفة خاصة الابتعاد عن المجالات التي تضم شركات أشباه الموصلات والورق والكيماويات. وتوج النصيحة التي يوجهها للمستثمرين بقوله ان المستثمر الذي يبحر في أنواء أسواق الاوراق المالية عليه ان يركز على الشركات ذات النوعية الارقى في هذه المرحلة الصعبة.