سممت اسرائيل أجواء الجولة الحالية للمنسق الأمريكي لعملية السلام دنيس روس بإقدامها على اغتيال اثنين من قادة كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية الليلة قبل الماضية, وهي الجريمة التي اعتبرتها السلطة الفلسطينية شكلا من أشكال ارهاب الدولة المنظم . وسارعت اسرائيل فور اغتيال الشقيقين عماد وعادل عوض الله في اشتباك قرب الخليل الى فرض حصار شامل وإغلاق الضفة الغربية وقطاع غزة ومنع دخول الفلسطينيين لإسرائيل والقدس الشرقية فضلا عن اعلان حالة التأهب في صفوف قواتها تحسبا لأعمال عنف. وتعهدت حركة حماس على لسان رئيسها الشيخ أحمد ياسين بعد اجتماع طارىء لقيادات الحركة في غزة بالرد بقوة والثأر, وقال الشيخ ياسين ان دماء الشهداء لن تذهب سدى وسترد كتائب القسام بعنف لا يتوقف, بينما استقبلت اسرائيل الحادث بسرور, وهنأ وزير الدفاع اسحق موردخاي الجيش على العملية, وقال في اجتماع عام لحزب الليكود الحاكم: انه يجب ان يعلم الذين يحاربوننا بأننا سنحاربهم بلا كلل. وعلى الجانب الشعبي الفلسطيني, عمت حالة من الحزن والغضب, بينما اندلعت المظاهرات في مدن غزة والبيرة ورام الله وبيت لحم ونابلس عقب صلاة الجمعة منددة بعملية الاغتيال وداعية للثأر ووقف المفاوضات مع اسرائيل. وأصيب ثلاثة فلسطينيين بجراح في البيرة خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال اثر مظاهرة شارك فيها حوالي ألف شخص. وقام عشرات الشبان في ختام المظاهرة بالتوجه لحاجز عسكري اسرائيلي ورشقوا الجنود بالحجارة. وردت قوات الاحتلال بإطلاق العيارات المطاطية التي أصابت ثلاثة فلسطينيين منهم مصور تلفزيوني يعمل لصالح شبكة اخبارية عالمية. ويأتي هذا التصاعد للتوتر قبل اللقاء الثاني لروس مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة امس يلتقي بعده المنسق الأمريكي مجددا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. واستنكرت السلطة الفلسطينية الحادث, واعتبر الامين العام لمجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية احمد عبدالرحمن في تصريح للاذاعة الفلسطينية هذه الجريمة بأنها شكل من أشكال ارهاب الدولة المنظم الذي تقوم به حكومة اسرائيل. وأضاف ان هذه الجريمة تهدف الى نسف الجهود المبذولة من قبل روس لإنقاذ عملية السلام. واستنكر عبدالرحمن قرار سلطات الاحتلال فرض حصار شامل على الضفة الغربية وقطاع غزة من الساعة الرابعة من فجر امس وحتى اشعار آخر, مشيرا الى ان هذ الاجراء التعسفي يؤكد إمعان سلطات الاحتلال في ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني. وزعم ديفيد بار ايلان مستشار نتانياهو ان الشقيقين عوض الله زعيمان ارهابيان مسؤولان عن قتل اسرائيليين كثيرين. وقال ان حقيقة اعتقالهما وقتلهما تثبت ان اسرائيل ستمسك بالارهابيين بصرف النظر عن مكان تواجدهم عاجلا أم آجلا. ورحب زعماء المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة بمقتل الاخوين عوض الله. وقال رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية وغزة أهارون دومب بأن المستوطنين يهنئون الجيش الاسرائيلي لنجاحه بقتل الأخوين عوض الله. وقد شمل قرار اسرائيل بمنع دخول الفلسطينيين لإسرائيل والقدس الشرقية ايضا مسؤولي السلطة الفلسطينية الذين يحملون تصاريح بالتنقل فضلا عن منع عشرات آلاف العمال الفلسطينيين الذين يعملون في اسرائيل من الوصول الى اماكن عملهم. ــ الوكالات