بدأت برامج الكمبيوتر الذكية في التوصل لسلسلة من الاكتشافات مما يوفر الكثير من الوقت الذي يقضيه الباحثون في اجراء التجارب والتحاليل في المختبرات, ومنذ فترة طويلة وعالم الكمبيوتر في جامعة يورك ستيفن مجلتون يعمل مع علماء الأحياء في مركز أبحاث السرطان للتوصل إلى تقنية تسمح بتحليل البروتينات بشكل أوتوماتيكي . وقد كللت هذه الجهود بالنجاح عندما كشف فريق العلماء النقاب عن اكتشافين مذهلين: الأول هو اكشاف مادة كيميائية مسببة للسرطان لم تكن معروفة من قبل, والثاني اكتشاف قواعد جديدة تتحكم بالتركيب البنيوي الثلاثي الأبعاد للبروتينات. وبواسطة تقنية جديدة أطلق عليها اسم (برمجة المنطق الاستقرائي) , تمكن فريق الباحثين من التنبؤ بناء على المعلومات التي وفرها العلماء وكذلك على القواعد والمسلمات العلمية التي اكتسبها النظام نتيجة (خبرته) العملية, ويؤكد الخبراء أن التقنية الجديدة قد تلعب دورا في غاية الأهمية في الأبحاث العلمية المستقبلية وخصوصا أنها تتوصل إلى النتائج المرجوة خلال دقائق معدودة بدلاً من سنوات طويلة من الأبحاث والتجارب, ويقول مجلتون (ان التقنية الجديدة ستحدث ثورة حقيقية في مجال صناعة الأدوية والطريقة التي نتعامل بها مع العلوم بشكل عام) . وفي مؤتمر برايتون للذكاء الصناعي تم الإعلان عن أن مجموعة من الباحثين في جامعة أدنبره استعملت برنامجا مماثلاً أطلقت عليه اسم (HR) للقيام بأبحاث والتوصل إلى نظريات جديدة في علم الحساب, واستطاع (HR) الشهر الماضي من اكتشاف تتابع جديد من الأرقام تم ادراجه في دائرة معارف التتابعات الرقمية, ولكن هذا لا يعني طبعا انه يمكن الاستغناء عن العلماء وما يقومون به من تجارب ودراسات. ويقول توني ولش احد اعضاء فريق ادنبره: (ان ما نقوم به هو مساعدة علماء الرياضيات على فهم كيفية القيام بعملهم حتى يتمكنوا من انجازه بشكل افضل في المستقبل) . وعند الانتهاء من مشروع دراسة الجينات البشرية, فان العلماء سيحصلون على خريطة كاملة ومفصلة عن تتابع الجينات وترتيبها, ولكن مجلتون يسارع بالقول: (بأنه لن يكون بمقدور العلماء فهم كل شيء عنها وخصوصا ان التقنيات التي تم تطويرها حتى الآن لاتزال غير كافية للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات) .