عاش الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس أحلك أيام حياته السياسية, غداة خطوة المحقق المستقل كينيث ستار وتسليمه المفاجىء لتقريره حول فضيحة مونيكا جيت وتحقيقات قضية وايت ووتر وباولا جونز الى الكونجرس . واستبق كلينتون صدور قرار مجلس النواب بأغلبية 363 صوتا امس على نشر تقرير ستار على شبكة الانترنت, وقدم اعتذاره لاعضاء حكومته والقادة الدينيين بالولايات المتحدة, وكالطائر الذبيح وبصوت تبلله وتخنقه العبرات طلب كلينتون الصفح من مونيكا لوينسكي وعائلتها, واعلن توبته, متبنيا استراتيجية تطبيق التوبة, والتوسل والاعتذارات المتكررة كطوق نجاة أخير لانقاذ كرسي الرئاسة من التحطم بثقل فضائحه. وقام الفريق القانوني للبيت الابيض بهجوم مضاد وارسل للكونجرس خطابا يفند تقرير ستار الذي يتهم كلينتون بـ 11 اتهاماً تشكل أساساً لاجراءات العزل منها الكذب وعرقلة العدالة وسوء استغلال سلطاته الدستورية ويكشف التقرير عن اعتراف مونيكا بأنها هي التي اغوت الرئيس واتفقت معه على انكار علاقتهما. وخرجت السيدة هيلاري كلينتون عن صمتها, متسلحة بهدوء ورصانة وثقة المحامية الاولى عن زوجها ودعت الامريكيين الى عدم نسيان انجازات رئاسته. وكررت بلهجة مشحونة بعاطفة الدفاع عن رئاسة كلينتون عبارتها (أنا فخورة به) رئيسا وقائدا وزوجا أربع مرات. وتلقى كلينتون دعما رمزيا من السكرتير العام لحلف الاطلسي خافيير سولانا الذي اشاد به وبدوره مقللا من تأثير الفضيحة. واثناء لقاء مع رجال دين مسيحيين ويهود ومسلمين بالقاعة الشرقية بالبيت الابيض اوضح كلينتون ايضا انه لا يعتزم الاستقالة من منصبه وقال (سوف اعزز جهودي لقيادة بلدنا والعالم تجاه السلام والحرية والازدهار والانسجام) . وقال كلينتون انه (كسير النفس) . وتابع قائلا (لا اعتقد ان هناك اسلوبا محببا لقول انني اثمت) . واضاف قبل ساعات من نشر تقرير المحقق المستقل كينيث ستار بشأن تحقيقه في الفضيحة على مدى ثمانية اشهر (من المهم لي ان يعلم كل من لحق به اذى ان الاسف الذي اشعر به حقيقي. (اولا والاهم عائلتي وايضا اصدقائي والعاملون معي ووزرائي ومونيكا لوينسكي وعائلتها والشعب الامريكي.. اطلب من الجميع صفحهم) . واضاف امام اكثر من 150 مسؤولا دينيا في البلاد (لقد طلبت منهم جميعا ان يصفحوا عني وانني نادم على ما فعلت) . واكد الرئيس انه يعتزم الدفاع بتصميم عن ولايته الرئاسية. وقال (لقد طلبت من محامي الدفاع عن قضيتي استخدام جميع الحجج المناسبة والتي هي في تصرفهم) مشيرا الى درس الكونجرس الامريكي للتقرير الذي اعده المدعي المستقل كينيث ستار حول قضية لوينسكي الذي قد يؤدي الى اقالته. وتابع (لكن على العبارات القانونية الا تخفي بأنني تصرفت بصورة غير لائقة) . وهي المرة الاولى التي يطلب فيها كلينتون علنا من لوينسكي, المتدربة السابقة في البيت الابيض التي اقام علاقات جنسية معها, وافراد عائلتها ان يصفحوا عنه. ووضع كلينتون خطوطا عريضة وللمرة الأولى لما وصفه باستراتيجية متعددة الجوانب في تطبيقه لتوبته. وأول ما في هذه الاستراتيجية كما قال الرئيس الأمريكي أنه سيعطي تعليماته الى محاميه حتى يدافعوا عنه بشدة. غير أنه قال انه برغم هذه المساعي القانونية التي سيتم اتخاذها (فانني أعترف بأنني اقترفت خطأ) . وقالت (سي ان ان) ان الجانب الثاني في هذه الاستراتيجية التي رسمها كلينتون انه سيكون في حاجة الى الدعم حتى في الجانب النفسي لمساعدته في مواجهة هذه القضية شديدة الصعوبة. والجانب الثالث في الاستراتيجية هو أنه سيواصل عمله كرئيس للولايات المتحدة وسيكثف جهوده من أجل تحقيق السلام والحرية والرفاهية في بلاده. وأكدت الشبكة ان خطاب كلينتون اتسم بالعاطفية الشديدة حيث كان يتوسل فيه الى شعبه حتى يغفر له.. مؤكدا انه سيبذل قصارى جهده وأنه لن يقترف ذنوبا اخرى بعد أن اعترف صراحة بأنه اقترف ذنبا. وقالت السيدة الامريكية الاولى متوجهة الى مجموعة من رجال الاعمال خلال مأدبة عشاء لجمع الاموال للحزب الديمقراطي انا فخورة بالطريقة التي يدير بها البلاد وفخورة بالتزامه وبما يقدمه لبلادنا ولكل منا يوميا عبر التزامه. وبعد هذا التصريح القصير قبلت هيلاري كلينتون الرئيس الامريكي بحرارة خلال توجهه الى المنصة لالقاء كلمة بدوره, وأعلن البيت الأبيض انه تسلم تقرير ستار الذي تم نشره على الانترنت أمس. وذكرت شبكة (سي. ان. ان) التلفزيونية امس ان ستار اتهم كلينتون بانتهاج سلوك (يتعارض مع واجبه الدستوري) في تقريره. ونقلت الشبكة عن نسخة من جزء من تقرير ستار قوله انه يتهم كلينتون بالكذب وهو تحت القسم وعرقلة العدالة وسوء استغلال سلطاته الدستورية. وافادت الشبكة ان التقرير قال ان كلينتون (تورط في نمط سلوكي لا يتفق مع واجبه الدستوري بتنفيذ القوانين بامانة) . واضافت ان التقرير قال ان التحاليل اظهرت ان المادة الوراثية الموجودة على فستان لمونيكا لوينسكي تتطابق مع المادة الوراثية لكلينتون. وقال نص التقرير ان هناك معلومات قوية موثوقاً بها تدعم 11 سبباً محتملا لاتخاذ اجراءات العزل, ويزعم التقرير وجود خمس تهم بالكذب تحت القسم, واربع تهم بإعاقة العدالة, وتهمة بالتلاعب بالشهود وأخرى بإساءة استخدام سلطته الدستورية بالكذب على الشعب والكونجرس في يناير 1998 بشأن علاقته مع لوينسكي. واظهر التقرير أن مونيكا اعترفت أمام هيئة المحلفين العليا بأنها هي التي اغوت الرئيس لأنها كانت (مدلهة بحبه) . ومن أخطر ما جاء بالتقرير اعتراف مونيكا بأنها امضت مع كلينتون اوقاتاً طويلة للاتفاق على كيفية انكارهما لهذه العلاقة اثناء الاجراءات القضائية, وهو تصرف يمثل حنثا بالقسم وعرقلة لمجرى العدالة يجعل الرئيس عرضة لمحاكمة نيابية وعزله من منصبه. ونفى فريق الدفاع عن الرئيس بيل كلينتون أمس الجمعة ان يكون الرئيس شهد زورا او عرقل العدالة او اثر على الشهود في قضية مونيكا لوينسكي. وفي رد من 73 صفحة على التقرير الذي قدمه المحقق المستقل كينيث ستار للكونجرس عن تحقيقاته في القضية قال فريق الدفاع ان هناك (افتقارا تاما لاي دليل موثوق به لبدء مسائلة لعزل الرئيس) . وفي اشارة لتهمة اعاقة العدالة المتوقع ان يوجهها تقرير ستار لكلينتون قال البيت الابيض ان كلينتون لم يطلب على الاطلاق من لوينسكي التخلص من الهدايا التي قدمها لها والتي طلبها ستار. واضاف رد الدفاع الذي صدر قبل نشر تقرير ستار على الانترنت انه فيما يتعلق بتهمة شهادة الزور المتوقعة فان كلينتون لم ينكر على الاطلاق اقامة (علاقة خاصة) مع لوينسكي في شهادته بعد اداء القسم في يناير في قضية التحرش الجنسي التي اقامتها باولا جونز. وفيما يتعلق بتهمة التأثير على الشهود المتوقعة قال الدفاع ان بتي كوري السكرتيرة الخاصة لكلينتون لم تحاول (بأي طريقة) التأثير على تذكرها في قضية جونز. وقال الدفاع ان كلينتون كان انهى لقاءاته الجنسية مع لوينسكي ليس خوفا من انفضاح امرها وانما لانه (عرف انها كانت خطأ) . وافاد ان كلينتون لم يقم علاقة على مدى 18 شهرا مع لوينسكي وانما (سلوكا غير مناسب) معها في (مناسبات معينة) في اوائل عام 1996 ومرة في اوائل عام 1997. واضاف تقرير الدفاع ان (هذه اللقاءات لم تشمل اتصالا جنسيا ولم تتألف من (علاقات جنسية) حسب تعريف هذا المصطلح) اثناء شهادته في قضية جونز. وقال التقرير ان كلينتون اقام (اتصالا حميميا غير ملائم) مع لوينسكي. وتابع (انتهت هذه اللقاءات غير الملائمة بناء على اصرار الرئيس اوائل 1997 ليس لان اكتشافها كان وشيكا وليس بسبب قضية جونز .. وانما لانه عرف انها كانت خطأ) . وافاد التقرير انه بعد انتهاء العلاقة بقي كلينتون على اتصال مع لوينسكي وحاول مساعدتها لكن (لم يكن اي من هذه المساعدة غير ملائم او مشروط بتصرفها (أو شهادتها) بأي اسلوب معين) . وقد اورد محامو الرئيس في هذا المستند المسمى مذكرة تمهيدية حول تقرير مكتب المدعي المستقل 17 نقطة وشددوا على ان كلينتون (اقر باقتراف خطأ) عند اقامته علاقة مع مونيكا لوينسكي, لكن هذا الخطأ الشخصي لا يشكل عملا يمكن ان يؤدي الى اقالة الرئيس. وأعلن البيت الابيض الليلة قبل الماضية أن كلينتون سيعقد الاربعاء المقبل مؤتمرا صحافيا بمناسبة زيارة الرئيس التشيكي فاكلاف هافل الى واشنطن. وسيكون اول مؤتمر صحافي منذ ارسال تقرير المدعي المستقل كينيث ستار الى الكونجرس والمتعلق بقضية لوينسكي. وسيقوم الرئيس التشيكي بالزيارة في 16 سبتمبر وسيعقد الرئيسان في اليوم نفسه مؤتمرا صحافيا مشتركا تبعا للتقليد كما اوضح المتحدث باسم البيت الابيض. وفي خطوة درامية ارسل الفريق القانوني للبيت الابيض تقريرا مضادا لتقرير ستار للكونجرس في محاولة لتفنيد مزاعم واتهامات المحقق المستقل الـ (11). ووافق مجلس النواب بأغلبية 363 صوتا مقابل 63 على نشر التقرير بعد مناقشات تراوحت ما بين الهدوء والحدة بشأن القرار. وقبل ارسال نسخة من التقرير إلى البيت الأبيض, شكا الديمقراطيون بشدة من عدم الموافقة على اطلاع كلينتون على التقرير قبل 48 ساعة من نشره. ويمكن ان يحدث نشر التقرير اختناقا هائلا في تدفق المعلومات عبر الانترنت مع توقع دخول الملايين حول العالم الى المواقع التي سينشر عليها التقرير. كلينتون اوحى لمونيكا بالزواج منها وطلاق هيلاري كشف تقرير المحقق المستقل كينيث ستار ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اوحى للمتدربة السابقة بالبيت الابيض مونيكا لوينسكي بأنه سيطلق زوجته هيلاري وسيتزوج منها بعد انتهاء فترة رئاسته. يذكر ان هيلاري دافعت امس عن زوجها واعلنت انها فخورة به مما منحه دعما معنويا يحتاج اليه في مواجهة احتمالات اقالته. الوكالات