تراجع الرئيس الروسي بوريس يلتسين امس امام ضغط النواب بتقديمه ترشيح وزير الخارجية في الحكومة المقالة يفجيني بريماكوف لمنصب رئيس الوزراء بدلا من فيكتور تشيرنوميردين الذي سحب ترشيحه بعد ان رفضه مجلس الدوما مرتين في حين يجتمع اليوم الجمعة لبحث تثبيت ترشيح بريماكوف الذي حظى بتأييد من الشيوعيين والجنرال إلكسندر ليبيد واعتبرته الاوساط الاقتصادية التي تنفست الصعداء فرصة لتجنيب روسيا الاسوأ . واعلن الكرملين ان يلتسين وجه رسالة الى الدوما اقترح فيها تولى وزير الخارجية منصب رئيس الوزراء. واختار يلتسين بخطوته هذه تجنب اختبار القوة متخليا عن فكرة ترشيح تشيرنوميردين للمرة الثالثة بعد ان خذله النواب مرتين. وكان من شأن ترشيحه مرة ثالثة ان يؤدي الى حل الدوما ووضع البلاد في مواجهة مفتوحة خصوصا في ضوء التحذيرات التي وجهها النواب من انهم لن يخضعوا لهذا الامر. واشاد رئيس الدوما جينادي سيليزنيف (برجحان الحكمة لانه يلزم شخصية قادرة على نيل تأييد القوى السياسية كافة) واضاف ان العالم (اجمع يعلم من هو بريماكوف الذي يعرف كيف يدافع عن المصالح القومية الروسية) . وقال سيليزنيف ان هذا (اعقل ما كان يمكن القيام به. ان رئيس الوزراء يجب ان يكون عامل استقرار. ونحن نعرف بريماكوف جيدا وهو سيحظى بدعم الدوما) . ومن جهته, اعتبر اوليغ موروزوف رئيس الكتلة البرلمانية لحزب (مناطق روسيا) المقرب من الاصلاحيين والذي ايد ترشيح تشيرنوميردين ان انسحاب الاخير خطوة عاقلة مشيرا الى (انه اجلا ام عاجلا سيعتبر يلتسين وتشيرنوميردين حفاري قبر الدوما والديمقراطية) . وابدى حزب تشيرنوميردين (روسيا بيتنا) تفهمه حيال انسحاب رئيسه مؤكدا ان الاخير اقترح على يلتسين ترشيح بريماكوف. الا ان ما حصل يعتبر فشلا سياسيا ذريعا لتشيرنوميردين الذي استدعاه يلتسين في 23 الشهر الماضي لتشكيل حكومة بديلة لتلك التي اقيلت برئاسة الليبرالى سيرغي كيريينكو. ويلحق الفشل بيلتسين ايضا الذي اعتبر تشيرنوميردين بمثابة مرشحه المفضل للانتخابات الرئاسية سنة الفين. وقال تشيرنوميردين انه اذا كان (ترشيحي يشكل حجر عثرة فاني اسحب ترشيحي لانه يكفي روسيا ما عرفته من هزات خلال القرن الحالي, لا اريد ان اتسبب في الاذى لروسيا) . ولقى ترشيح بريماكوف ترحيب اوساط القوى السياسية ومن بينهم الشيوعيون الذين يسيطرون على الدوما, ويحظى الوزير المرشح بفرصة كبيرة لتثبيته في الجولة الثالثة للدوما التي تعقد اليوم الجمعة. وفي كلمة له مساء أمس أعلن بريماكوف ان سياسة المواجهة بين ماكان يطلق عليه القوتين العظميين قد انتهت دون رجعة. وقال امام المؤتمر البرلمانى الدولى المنعقد فى موسكو حاليا انه رغم الظروف الصعبة التى تمر بها بلاده حاليا الا انها لن تتخلى عن دورها الدولي. من جانبه أيد الجنرال ليبيد ترشيح بريماكوف معتبرا ان هذه الخطوة سيكون لها تأثير ايجابي في حين قال الزعيم السوفييتي السابق ميخائيل جورباتشوف ان بامان بريماكوف ان يمثل مصالح الشعب, ورأت الأوساط الاقتصادية التي تنفست الصعداء بعد اعلان الترشيح ان تعيين بريماكوف يحظى بفرصة كبيرة في الدوما ويسمح بتجنب الأسوأ الذي قد ينجم عن عدم وجود حكومة روسية في خضم الازمة السياسية والاقتصادية الحالية. ــ الوكالات