تصاعدت نذر الحرب بين ايران وطالبان أمس اثر اعلان الحركة العثور على جثث الدبلوماسيين الايرانيين وتصفيتهم بأيدي عناصرها. وشددت طهران من ضغوطها من خلال تحذير كابول وتعزيز قواتها العسكرية قرب الحدود المشتركة والاعلان عن الاستعداد لبدء مناورات قرب الحدود لمواجهة أي تهديد محتمل. وحملت طهران طالبان وباكستان مسؤولية مقتل دبلوماسييها. واتهم الرئيس الايراني محمد خاتمي طالبان أمس بممارسة التطهير العرقي, ونعى بيان صادر عن وزارة الخارجية الايرانية دبلوماسييها الذين قتلوا في أفغانستان وزادت طالبان من اشتعال الموقف باستيلائها على قواعد عائدة الى حزب الوحدة الموالي لايران. وقالت حركة طالبان أمس انها عثرت على جثث تسعة دبلوماسيين ايرانيين كان اختفاؤهم قد اثار توترات مع ايران المجاورة. ونقلت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية وهي وكالة خاصة عن متحدث بارز باسم طالبان قوله ان الجثث اكتشفت قرب مدينة مزار الشريف الشمالية التي استولت عليها طالبان من فصائل معارضة في الشهر الماضي. وابلغ وكيل احمد المتحدث باسم طالبان الوكالة ان مقاتلي طالبان قتلوا الايرانيين (دون اي اوامر) . وهذه المرة الأولى التي تعترف فيها طالبان سواء بمقتل الايرانيين او بتورط مقاتليها. وقال المتحدث ان طالبان مستعدة لتسليم الجثث للحكومة الايرانية والبحث عن المسؤولين عن قتلهم ومعاقبتهم. وكان 11 دبلوماسيا ايرانيا وصحفي ايراني واحد اختفوا منذ استيلاء طالبان على بلدة مزار الشريف في الثامن من اغسطس الماضي. وازاء تصاعد التوتر مع طالبان قررت طهران القيام بمناورات جديدة بالقرب من الحدود الافغانية بغية الاستعداد للتصدي لأي تهديد. وصرح الجنرال علي شاهبازي للتلفزيون الرسمي ان هذه التمارين المسماة (ذو الفقار) ستبدأ (بعد وقت قصير بمشاركة القوات البرية بشكل خاص, لكن بدعم من القوات الجوية ايضا) . وكانت طهران قامت الاسبوع الماضي بمناورات شارك فيها حوالى 70 الف عنصر من الحرس الثوري (باسداران) والميليشيات التابعة له, بالقرب من الحدود الافغانية. وقد اعلنت طهران انها ستبقي قواتها في مواقعها حتى اشعار آخر. وبحسب الجنرال شاهبازي فان وحدات الجيش النظامي منتشرة منذ شهر في عدة مناطق قريبة من الحدود الافغانية وباتت مستعدة للقيام بمناورات. واعربت وزارة الخارجية الايرانية في بيان صدر في طهران (عن القلق العميق في التأخير في تحديد مصير الدبلوماسيين والرعايا الايرانيين الآخرين الذين خطفتهم الطالبان) , على حد قول البيان الذي انتقد (باكستان والطالبان لقيامهما بتأجيل تشكيل بعثة تحقيق وارسالها الى افغانستان) لتتحرى مصير الايرانيين المفقودين. وفي وقت لاحق مساء أمس أكد التلفزيون الايراني ان طهران تحمل الطالبان ومن يدعمهم مسؤولية مقتل دبلوماسييها. وفي محاولة لتأكيد حيادتها ونفي أي تهم توجه لها, أعربت باكستان أمس عن استعدادها للمشاركة في لجنة تقصي الحقائق للنظر في مسألة اختفاء الدبلوماسيين. ورغم استبعاده للحل العسكري, فقد عزز الرئيس خاتمي الحذر الايراني بشأن طالبان, حيث اعتبر التحركات الأخيرة في أفغانستان تهدد الحدود الشرقية لبلاده. وأعرب خاتمي خلال استقباله أمس الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني عن قلقه حيال مصير الدبلوماسيين الايرانيين في افغانستان, متهما طالبان بممارسة التطهير العرقي خصوصا ضد انصار حزب الوحدة المناصر لايران. وأكد على موقف ايران السابق بأن حل المشكلة الافغانية لا يتأتى بالطرق العسكرية, موضحا ان الحل الوحيد هو جمع كافة الفصائل المتحاربة في سبيل الحل السياسي للمشكلة. وازداد اشتعال الموقف أمس بالهجوم الواسع الذي شنته طالبان على قواعد للمعارضة وسط أفغانستان تابعة لحزب الوحدة المناصر لايران في محافظة باميان. واوضحت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية المقربة من طالبان ان الحركة استولت خلال هجوم كبير الليلة قبل الماضية شنته من الشمال, على بلدتي سيغان وكاهمارد اللتين كان يسيطر عليهما حزب الوحدة. وافادت الوكالة ان مقاتلي طالبان موجودون على بعد 25 كيلومترا فقط من باميان كبرى مدن المحافظة التي تحمل الاسم ذاته والتي يسيطر عليها حزب الوحدة ايضا. وأدت المعارك الى سقوط 18 قتيلا على الاقل من الجانبين والكثير من الجرحى. وأكدت الحركة انها اسرت ما لا يقل عن 48 مقاتلا من حزب الوحدة. وتعتبر باميان المعقل الاخير لحزب الوحدة الذي تلقى خلال المعارك دعما من فصائل افغانية اخرى اقل شأنا منه. واعتبر خبراء عسكريون في اسلام اباد ان حركة طالبان ستواجه صعوبات في السيطرة على معقل الوحدة بكامله وهو منطقة جبلية وعرة في وسط افغانستان. ــ الوكالات