وضع المحقق المستقل كينيث ستار بخطوته الدرامية المفاجئة الليلة قبل الماضية مصير الرئيس بيل كلينتون السياسي بأيدي قادة الكونجرس من خصومه الجمهوريين , وفتح الطريق امام اقالة وعزل الرئيس الامريكي للمرة الاولى منذ فضيحة الرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون عام 1974. وتحرك الكونجرس سريعا لفحص تقرير ستار بصفحاته الـ 445 وملاحقه الاضافية (اكثر من ألفي صفحة), واستعد لنشرها على الرأي العام اليوم, وسط مناشدة من السيناتور نيوت جنجريتش للنواب بالتزام الرصانة والوقار وعدم مهاجمة كلينتون شخصيا. وكشفت مصادر قضائية عن تضمين ستار تقريره ادلة تدين كلينتون بالكذب تحت القسم وعرقلة العدالة واغواء الشهود في فضيحة مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض وقضية التحرش بباولاجونز على اخفاء الحقيقة وقالت ان هذه الادلة تعتبر اساسا راسخا لبدء مساءلة واقالة كلينتون. من جانبه كثف كلينتون مساعيه لكسب ود ودعم نواب حزبه الديمقراطي وقدم اعتذارا علنيا للشعب الامريكي للمرة الثانية الليلة قبل الماضية, وفي كلمات تقطر أسفا وندما وتستجدي العواطف اعترف كلينتون بأنه خذل حزبه وشعبه وعائلته وخذل بلاده وقال كنت صديقا لكم وبذلت كل ما في وسعي لاحتفظ بصداقتكم. وعقد كلينتون اجتماعا ثانيا مع النواب الديمقراطيين المذعورين من تداعيات الفضيحة على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس وبحضور عدد من وزرائه. وقدم كلينتون خلال الاجتماع الاعتذار وصرح السيناتور توم داشل زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ بأن الديمقراطيين يرون حاجة البلاد لبقاء كلينتون في منصبه مشيرا الى انهم قد قبلوا اعتذاره ويثقون به. وسارع ديفيد كيندال محامي كلينتون قبل الاطلاع على تقرير ستار الى استبعاد امكانية عزل كلينتون. وقال مكتب كينيث ستار ان التقرير الذي بعث به المحقق المستقل الى الكونجرس يتضمن معلومات (مهمة وموثوقا بها) يمكن ان تؤدي الى عزل الرئيس. وسارع محامي كلينتون الخاص ديفيد كيندال الذي لم يطلع بعد على تقرير ستار بالالتقاء بالصحفيين أمام البيت الأبيض ليؤكد انه ليس هناك سند لاتخاذ اجراءات لعزل الرئيس. وقال تشارلز باكالي المتحدث باسم ستار للصحفيين ان مكتب المحقق المستقل قدم الى مجلس النواب تقريرا يحتوي على (معلومات مهمة وموثوق فيها قد تشكل أساسا لاجراءات لعزل رئيس الولايات المتحدة) . وأضاف ان ستار لن يكشف عن معلومات اخرى عن محتويات التقرير. ورفض ذكر تفاصيل عن المعلومات التي قال انها قد تشكل أساسا لاجراءات لعزل الرئيس. وفي وقت سابق من يوم أمس أرسل ستار الى الكونجرس تقريرا طال انتظاره بشأن تحقيق استمر قرابة ثمانية أشهر في اتهامات بأن كلينتون أقام علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الأبيض ثم حاول التستر عليها. وبمقتضى الدستور الأمريكي فإن مجلس النواب مسؤول عن بدء أي اجراءات لعزل رئيس الولايات المتحدة من منصبه. وافاد اعضاء جمهوريون في مجلس النواب الامريكي ان الكونجرس سيسمح بنشر التقرير الذي اعده المدعي المستقل كينيث ستار حول قضية لوينسكي, عبر شبكة انترنت في اسرع وقت ممكن. واكد ستار الذي سلم تقريره الى مجلس النواب الليلة قبل الماضية انه جمع دلائل يمكن ان تشكل اساسا لبدء اجراءات لاقالة الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وقال رئيس لجنة الاصول التنظيمية الجمهوري جيرالد سولومون ان لجنته ستجتمع بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي لتقرر ما اذا كان التقرير الواقع في اكثر من 400 صفحة يجب ان ينشر. وسيعتمد مجلس النواب عندها قرارا بهذا الشأن. واوضح سولومون خلال مؤتمر صحافي (سننشر عندها على الفور المقدمة وسرد الوقائع والخلاصة) . وتفيد الصحف ان المقدمة تقع في 25 صفحة وسرد الوقائع في 280 صفحة والخلاصة في 140 وتشمل الاتهامات الموجهة الى الرئيس الذي قد يكون انتهك القانون بغية اخفاء علاقته مع المتدربة السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي. وقال زعماء الكونجرس انهم يعدون قرارا يسمح باطلاع الرأي العام على مقتطفات من تقرير ستار على وجه السرعة ربما اليوم الجمعة. وقال محامي الرئيس الامريكي ان المعلومات التي سلمها المحقق المستقل الى الكونجرس لا تتضمن اي اساس يستوجب اتخاذ اجراءات لعزل الرئيس. وحث رئيس مجلس النواب الامريكي نيوت جينجريتش النواب الامريكيين المكلفين بدراسة تقرير المحقق المستقل كينيث ستار بأن العلاقة الجنسية بين الرئيس بيل كلينتون والمتدربة السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي على الالتزام بالوقار خلال تأديتهم هذه المهمة. وأشار جينجريتش في كلمته التي نقلتها شبكة سي.ان.ان الاخبارية على الهواء مباشرة الى ان هذا كله يشير الى ان الرئيس ليس بمنأى عن الانتقاد من جانب الاعضاء خلال مناقشات الاعضاء لهذا السلوك الخاطىء أو ان الأعضاء ممنوعون من التعبير عن آرائهم بحرية عن السياسة التنفيذية, أي سلطات الرئيس, مشيرا الى ان هناك فرقا بين الانتقاد في مجلس السياسة أو الهجوم الشخصي. وفي غضون ذلك قالت وزيرة العدل جانيت رينو في ايجاز صحفي انها تبحث امكانية ان تتولى الوزارة الدفاع عن الرئيس ضد أي اجراءات لاقالته. وأعربت عن تأييدها للرئيس كلينتون وقالت انها شاهدت طريقة أدائه لعمله أثناء معالجته قضايا ذات أهمية حيوية للولايات المتحدة, مشيرة بالتحديد الى مكافحة الجريمة والارهاب وتعزيز الاقتصاد. وحث ستار في خطاب يتعلق بتسليم التقرير نيوت جينجريتش والنواب المكلفين بدراسة التقرير على المحافظة على سرية (المعلومات ذات الطابع الشخصى) الواردة فى الوثائق. وتوالت في غضون ذلك تصريحات نواب من ضمنهم النائب الجمهوري توم ديلي الذي نقلت شبكة (ان بي سي) التلفزيونية عنه قوله ان كلينتون غير قادر الان على قيادة البلاد وينبغي ان يستقيل. وقال النائب الديمقراطي ديفيد بونيور في تصريح للشبكة ذاتها ان الجو السياسي في واشنطن (مشحون جدا) مؤكدا ضرورة تمكين البيت الابيض من الاطلاع مسبقا على تقرير المحقق ستار. كما اعرب نائبان ديمقراطيان هما بارني فرانك وجون دينجل عن اعتقادهما انه ينبغي نشر التقرير منعا للشائعات والشكوك الدفينة ولتمكين الشعب من معرفة الحقيقة. وقال دان نيكولز المتحدث باسم شرطة مبنى البرلمان ان 36 صندوقا من الوثائق ستكون في عهدة الشرطة. وقال نيوت جينجريتش رئيس مجلس النواب ان الوثائق ستحفظ في قبو في مبنى فورد هاوس اوفيس الذي يقع الى الجنوب من مبنى البرلمان. وقد تم اعداد مكتب لاعضاء اللجنة القضائىة بمجلس النواب يطلعون فيه على تلك المواد مزود بوسائل الحماية المشددة مثل اجهزة للانذار وأخرى لرصد الحركة كما تم إعداد شفرات سرية لدخول ذلك المكتب. وعند الانتهاء من تقييم الادلة يرفع اعضاء اللجنة توصية لمجلس النواب بأكمله. لقد استقال الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون عام 1974 عندما وصلت الاجراءات عند تلك النقطة ووفر على الكونجرس عملية تصويت محرجة كما وفر على بلاده محاكمة كان سيجريها مجلس الشيوخ برئاسة كبير قضاة المحكمة العليا كان من شأنها الاضرار بالبلاد. ويكفي تصويت ثلثي الاعضاء على سحب الثقة من الرئيس حتى يقوم البرلمان بعزله وهو ما لم يحدث حتى الان في تاريخ الولايات المتحدة. وقال هايد( لن اسمح بان يتحول الامر الى حملة سياسية) . من جهة اخرى قال مساعدو الرئيس في البيت الابيض انهم يحاولون وضع (تقرير بديل) في مسعى لتحدي النتيجة التي خرج بها تقرير المحقق المستقل كينيث ستار ولكنهم اشتكوا من عدم تمكنهم من القيام بذلك لانهم لم يطلعوا على تقرير ستار. ــ الوكالات