يفجيني بريماكوف الذي رشحه الرئيس الروسي بوريس يلتسين امس لتولي رئاسة الوزراء هو رجل لكل العصور, متفرد بين الساسة الروس ويتمتع باحترام الكرملين والمعارضة والغرب ويعتبر رجل الظل الخبير في المفاوضات الحساسة ونموذجا عن كوادر الاتحاد السوفييتي السابق الا انه يبدو مجردا من صفات الاداري الضرورية لاخراج روسيا من ازمته ا. يبلغ بريماكوف الـ 68 من العمر, وكان من اعيان النظام الشيوعي ورئيسا سابقا للاستخبارات السرية الذي لم يكترث يوما لصورته في وسائل الاعلام. وهو يتولى وزارة الخارجية منذ يناير 1996. واعتبر سيرجي بارخومنكو رئيس تحرير مجلة (ايتوجي) الاسبوعية ان (بريماكوف يمكن ان يكون جيدا في المفاوضات مع الامم المتحدة لكنه ليس اداريا وليس شخصا قادرا على الامساك بشؤون البلاد في مرحلة ازمة) . واضاف (انه لا يفهم اي شىء على الاطلاق في مجال الاقتصاد الحديث. وطوال حياته المهنية برع بالدرجة الاولى في منصب مدير اجهزة التجسس لانه رجل يحب السرية) . واستنادا الى نيكولاي بيتروف المحلل في (مؤسسة كارنيجي) في موسكو فان تعيين بريماكوف لن يتيح التوصل الى حل سريع للازمة. فاضافة الى افتقاره الى الخبرة في المجال الاقتصادي فهو لا يملك فريقا جاهزا يسمح له بتشكيل حكومة. واضاف (من المؤكد ان تعيين بريماكوف في رئاسة الوزراء امر يلائم الجميع سياسيا: فعمره يجعله غير قادر على الترشح للرئاسة ولا شك انه سيكون طيعا اكثر. لكنه سيحتاج الى وقت طويل للتحكم فعلا بالامور بينما يحتاج الوضع الى تحرك فوري) . وقد حل بريماكوف في رئاسة الوزراء محل اندريه كوزيريف الذي كانت سياسته تعتبر موالية جدا للغرب. وقد سعى منذ ذلك الحين الى اسماع صوت روسيا على الساحة الدولية. وفي فبراير الماضي ساهم بريماكوف الناطق باللغة العربية والخبير في شؤون الشرق الاوسط في تسوية الازمة الخطرة بين الامم المتحدة والرئيس العراقي صدام حسين الذي يعرفه منذ سنوات طويلة. وعلى الساحة الدولية فانه يتمتع باحترام الغرب, لم يكن في باديء الامر يتمتع بالثقة في الخارج عندما عينه يلتسين وزيرا للخارجية في يناير عام 1996 ولكنه اقام علاقات وطيدة مع مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية. وفي عرض لقدرتهما على العمل معا اديا مقطعا غنائيا مشتركا في تجمع دبلوماسي غير رسمي اخيرا. وبعد فترة قصيرة اكتسب الوزير احتراما كبيرا في الداخل والخارج لدفاعه عن المصالح الوطنية في خلاف مع الغرب على توسعة نطاق حلف شمال الاطلسي وفيما يتعلق باعادة بناء صورة موسكو الدبلوماسية على انقاض العهد السوفييتي. واثار وصول هذا المسؤول الكبير الذي يفتقر الى الهيبة الى وزارة الخارجية فتورا في العلاقات مع سفارات الدول الغربية, الا ان بريماكوف نجح على ما يبدو في الحفاظ على علاقات جيدة مع نظرائه الاجانب. وقبل ان يتولى وزارة الخارجية رئس بريماكوف لمدة اربع سنوات تقريبا, ابتداء من نهاية ,1991 الاجهزة الروسية للاستخبارات الخارجية. وكان عضوا سابقا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ثم عضوا بين 1989 و1990 في المجلس السياسي, معقل القيادة السوفييتية. وامضى ثمانية اعوام بين 1962 و1970 في صحيفة (برافدا) الناطقة باسم الحزب الشيوعي, وكان خصوصا مراسلا لها في الدول العربية حيث اقام علاقات بالغة الاهمية. وكان بريماكوف من المقربين من الزعيم السوفييتي الاخير ميخائيل جورباتشوف وعضوا في مجلسه الرئاسي في العامين 1990 و1991. كما كان من ابرز مستشاري جورباتشوف الدبلوماسيين, قبل ان يعين مباشرة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في اغسطس 1991 مديرا مساعدا لدائرة ال(كي جي بي) المسؤولة عن الاستخبارات الخارجية. وما لبث ان تولى ادارة هذه الدائرة بعد شهر واحد. وبريماكوف الذي ولد في كييف في اكتوبر 1929 له ابنة وحفيدان. ــ الوكالات