عشية وصول دنيس روس المنسق الامريكي لعملية السلام الى المنطقة, تباينت مواقف كل من الفلسطينيين من جانب والاسرائيليين والامريكيين من جانب آخر حيال تقييم مدى التقدم الذي أحرزته المفاوضات السرية حول اعادة الانتشار بالضفة الغربية فيما اعلنت الاذاعة الاسرائيلية ان واشنطن قررت فتح مكاتب خاصة للمخابرات الامريكية في مناطق الحكم الذاتي واضافت الاذاعة ان هذه المكاتب سيتم افتتاحها قريبا لمراقبة عمل اجهزة الأمن الفلسطينية. وقال الراديو الاسرائيلي ان الاجراء الامريكي جاء تلبية لطلب اسرائيل. فبينما اعتبر اسحق موردخاي وزير الدفاع الاسرائيلي ان الاتفاق اصبح وشيكا, نفى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ــ الذي يجتمع مع روس غدا ــ وجود أي اتفاق مع الاسرائيليين مؤكدا أن الفجوات في مواقف الجانبين مازالت كبيرة. في حين اكد مسؤول امريكي كبير أن الجانبين أصبحا أقرب للاتفاق من اي وقت مضى. وقالت مصادر مطلعة ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون يريد الاجتماع مع عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو كل على حده قبل ان يقرر امكانية عقد قمة ثلاثية, وكشف الجانب الفلسطيني ان كلينتون يتدخل شخصيا في المفاوضات لاغلاق ملف الانسحاب. ومن جانبه اعرب نتانياهو عن أمله في أن تسفر زيارة روس ــ الذي يلتقيه بعد غد ــ عن التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين. وقال عقب محادثته مع نظيره التركي مسعود يلماظ في القدس انه اجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك وتعهد بايفاد مبعوث عنه لاطلاع الرئيس المصري على تفاصيل الموقف بالنسبة للمحادثات مع الفلسطينيين, قائلا انه يرغب في تأمين الحصول على تشجيع مصر. في حين اعتبر حسن عصفور وزير الدولة الفلسطيني ما تروجه وسائل الاعلام الاسرائيلية عن التوصل لوثيقة تفاهم مع الفلسطينيين مجرد خدعة سياسية من نتانياهو بتواطؤ من أطراف في الادارة الامريكية وكان المسؤول الوحيد من الجانب الفلسطيني الذي تحدث عن تقدم هو احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حيث أشار لحدوث بعض التقدم والاقتراب من التفاهم حول اعادة الانتشار الا أنه اعتبر أن هذا التقدم لا يصل لحد الانفراج الحقيقي. وفي ختام لقاء عقده في مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية مع روني ميلو رئيس بلدية تل ابيب امس قال عرفات ردا على سؤال حول توصل الجانبين الى (مذكرة تفاهم) بقبول المبادرة الامريكية (لا يوجد اي اتفاق ومازالت الفوارق في المواقف كبيرة) . وأكد أن نتانياهو يحاول تفتيت المبادرة الامريكية وعدم الالتزام الكامل بها. وحول ما يتوقعه من زيارة روس قال عرفات (ذلك يعتمد على كيف سيتصرف نتانياهو) الذي يلتقي معه روس بعد غد. ومن جانبه أعرب موردخاي عن اعتقاده بأن انجاز اتفاق اصبح وشيكا قائلا ان الامر يحتاج مرونة فلسطينية تجاه القيام بمحاربة الارهاب. ووصف عصفور (ما تم ترويجه مؤخرا في وسائل الاعلام الاسرائيلية عن التوصل الى مذكرة تفاهم حول قبول المبادرة الامريكية هو احد اساليب الخداع السياسي التي يمارسها نتانياهو سعيا وراء خلق ثغرة في الموقف الفلسطيني) . واضاف (كما ان اطرافا في الادارة الامريكية تتواطأ مع نتانياهو لتمرير هذه الخديعة) . وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية ذكرت مؤخرا ان لقاءات سرية عقدت بين نتانياهو واحد مستشاريه اسحق مولخو من جهة ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع من جهة اخرى تم خلالها التوصل الى مذكرة تفاهم حول قبول المبادرة الامريكية. واقر نتانياهو في تصريح له الليلة قبل الماضية انه التقى مع قريع, لكنه اتهم السلطة الفلسطينية بالتراجع في اللحظة الاخيرة عن اتفاق تم التوصل اليه خلال هذه اللقاءات. واشار عصفور الى ان (نتانياهو حاول استغلال المرونة التكتيكية التي ابدتها القيادة الفلسطينية حين قبلت الطلب الامريكي بعقد لقاءات مع الجانب الاسرائيلي للاستماع الى افكاره حول قبول المبادرة الامريكية لكي يروج ان الاتصالات بين الجانبين تسير بشكل ايجابي وانها تحقق النتائج المرجوة) . واوضح عصفور ان (الورقة التي قدمها الاسرائيليون تتعاطى فقط مع جزئية واحدة من المبادرة الامريكية وهي موضوع الانسحاب من 13% والموقف الفلسطيني هو ان على اسرائيل الاعلان بوضوح عن موقفها من مجمل المبادرة الامريكية) . وشدد عصفور على ان روس يجب ان يبذل جهدا حقيقيا للحصول على قبول اسرائيلي بكافة عناصر المبادرة الامريكية, لا ان ينجر الى الفخ الاسرائيلي الذي يريد تجزئة المبادرة الامريكية وفتح مفاوضات حول كل جزئية منها. وفي حديث للاذاعة الاسرائيلية, قال قريع ان كلينتون يتدخل شخصيا في مفاوضات اعادة الانتشار ويريد اقفال ملف المفاوضات اما بالقبول, والاتفاق او بالخلاف والافتراق. واضاف ان الولايات المتحدة معنية والشارع الاسرائيلي اصبح معنيا وكذلك الشارع الفلسطيني والمنطقة كلها والاوروبيون معنيون ولذلك فان الازمة يجب ان تنتهي. ونقلت وكالة انباء الامارات عن مصادر في واشنطن قولها ان كلينتون لا يريد فى هذه المرحلة ان تفشل مساع امريكية جديدة وانه فى حال انعقاد قمة ثلاثية يجب الخروج بنتيجة تؤدي الى كسر الجمود القائم فى العملية السلمية منذ 18 شهرا وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاقية المبرمة بين الجانبين. واضافت المصادر انه اذا نجح منسق عملية السلام فى الشرق الاوسط خلال زيارته للمنطقة فقد تقوم وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بزيارة خاطفة للمنطقة تجتمع خلالها مع عرفات ونتانياهو وربما بعض القادة الآخرين, وتوجه فى مثل هذه الحالة دعوة رسمية لقمة ثلاثية. الا ان المصادر لم تظهر تفاؤلا كبيرا فى هذا الشأن مشيرة الى ان التقارير الواردة الى العاصمة الامريكية من المنطقة تشير الى انقسام رأي داخل السلطة الفلسطينية بالنسبة للاقتراح الاسرائيلى الاخير ببقاء المحمية الطبيعية التى اقترحتها اسرائيل والتى تشمل ثلاثة بالمائة من اصل الثلاثة عشر بالمائة التى جاءت فى الاقتراح الامريكى تحت الحماية الفلسطينية حيث يعتبر المعارضون للاقتراح ان قبول أي تنازلات من هذا النوع يؤدي فى المستقبل الى مزيد من الشروط الاسرائيلية. ـ الوكالات