استبعدت ايران أمس حدوث مواجهة عسكرية بينها وبين حركة طالبان الافغانية بالرغم من تزايد التوتر على الحدود في أعقاب الحشود الايرانية, حيث تبادلتا التحذيرات والتهديدات . ورفضت طهران تحذيرا أمريكيا بشأن أي تدخل أجنبي في أفغانستان, متهمة واشنطن بالانحياز الى حركة طالبان التي هددت بدورها بتحويل المنطقة الى كرة من اللهب اذا فرضت الحرب عليها. ففي طهران رفضت الاذاعة الحكومية التحذيرات الأمريكية بشأن أي تدخل أجنبي في أفغانستان, واتهمت واشنطن بالانحياز الى حركة طالبان. وأعلنت الاذاعة الايرانية ان (الامريكيين يعطون نصائحهم الى الدول المحيطة بافغانستان, لكنهم لم يبدوا اية ردة فعل ازاء اعتقال حركة طالبان لرعايا ايرانيين لا سيما من الدبلوماسيين, كما لم يدعموا جهودنا لاطلاق سراحهم) . واضافت الاذاعة (في الوقت الذي يدفن فيه الطالبان آلاف الابرياء احياء, ويتم اكتشاف مقابر جماعية الواحدة تلو الاخرى في شمال البلاد, وتنتهك الحقوق الاساسية للانسان, تعطي الحكومة الامريكية نصائح تميل ظاهريا الى التسامح) . واتهم المعلق واشنطن (بالدفاع) عن الطالبان, مضيفا ان (الولايات المتحدة تشن فعليا حربا بالوكالة على الشعب الافغاني من خلال تنظيم الطالبان وامدادهم بالتجهيزات) . واختتمت الاذاعة بقولها (الولايات المتحدة مسؤولة عن جميع الكوارث التي تحصل الان في افغانستان) . وكانت وزارة الخارجية الامريكية قد أعلنت مساء امس الأول ان الولايات المتحدة تعارض (اي تدخل اجنبي) في افغانستان. واضافت (لقد طالبنا الدول المجاورة لافغانستان عدة مرات ان تمتنع عن المشاركة في العمليات التي تزيد من اتساع النزاع او حدته. ونطلب منهم ان يحترموا حدود افغانستان) . واشارت صحيفة (واشنطن بوست) أمس الأول الى ان حشد القوات والعتاد العسكري الايراني على الحدود مع افغانستان يدعو الى التفكير بان ايران تستعد لشن هجوم (وشيك) ضد حركة طالبان. ويعتقد المحللون الاستخباريون الأمريكيون ان الهدف المرشح للهجوم الايراني (الوشيك) هو مدينة (حيرات) الواقعة على بعد 140 كيلومترا من الحدود الايرانية الافغانية, التي كانت وقعت تحت سيطرة طالبان في عام 1995. ويقول هؤلاء ان من مؤشرات ذلك ان من بين القوات الايرانية المنتشرة في المنطقة 2000 من المقاتلين الافغان التابعين للجنرال اسماعيل خان الذي كان الحاكم السابق لمدينة حيرات قبل ان تطيحه طالبان وتستولي على المدينة. وبالرغم من تصاعد التوتر الحدودي بين ايران وافغانستان قالت صحيفة (طهران تايمز) ان الزعيم الايراني علي خامنئي استبعد أية مواجهة عسكرية مع طالبان, ونقلت قوله (لا مواجهة مع طالبان) . وأضافت (خلال لقاء بكلية التربية قال خامنئي انه يتابع بنفسه التطورات... الخاصة بافغانستان) . وتابعت الصحيفة الناطقة باللغة الانجليزية (أكد انه لن تكون هناك مواجهة مع طالبان) . وهذا أول تقرير ينشر عن تصريحات خامنئي التي قالت الصحيفة انه أدلى بها يوم الخميس الما ضي. من جهتها حذرت حركة طالبان أمس من تفجر الموقف في المنطقة اذا تحول الحشد الايراني العسكري الضخم على الحدود الى غزو. وقال نور الله زدران المتحدث باسم طالبان في الامم المتحدة (اذا فرضت الحرب علينا فأعتقد أنها ستحول المنطقة بأكملها الى كرة من اللهب) . وأضاف لهيئة الاذاعة البريطانية (لن أدهش اذا استخدم بعض من اشد الاسلحة فتكا التي لم تستخدم في تلك المنطقة من قبل وهو ما سيؤثر بالتأكيد على مصالح العالم الغربي) . وفي اسلام اباد اعتبر خبراء غربيون أمس ان ايران قادرة على شن عمليات جوية على جنوب غرب افغانستان الا ان الغزو البري ولو بشكل مؤقت امر مستبعد. وأكد مصدر يتابع عن كثب التطورات في المنطقة منذ سنوات ان (الايرانيين قادرون على شن غارات جوية أو اطلاق صواريخ على اهداف في جنوب غرب افغانستان وغربها) . واشنطن ــ مهند عطا الله