صدام نجا من قصف الطائرات لقافلة عسكرية كان ضمنها، بوش يستدعي ذكريات حرب الخليج

قال الرئيس الامريكى السابق جورج بوش فى كتاب جديد من المقرر ان يصدر الشهر المقبل ان شعورا غريبا جدا انتابه قبل سبع سنوات عندما أمر بشن الحرب ضد العراق . ويتذكر بوش فى هذا الكتاب انه كان كتب فى مذكراته اليومية انه عند منتصف الليل بتوقيت واشنطن يوم 15 يناير عام 1991 يحين الموعد النهائى لانسحاب العراق من الكويت. ويضيف(ان اليوم الذى اعقب الموعد النهائى كان غريبا جدا وليس مثل اى يوم آخر فى حياتى) . وقد كتب بوش الكتاب الذى يحمل عنوان(عالم تحول) بالاشتراك مع الجنرال المتقاعد برنت سكوكروفت الذى كان مستشارا للبيت الابيض لشؤون الامن القومى فى فترة رئاسة بوش. ويقول بوش انه امضى يوم 16 يناير عام 1991 فى الاتصال بحلفاء الولايات المتحدة ومنهم رئيس الوزراء البريطانى فى ذلك الوقت جون ميجور لابلاغهم بقرب الهجوم على بغداد بقيادة الولايات المتحدة. ويضيف بوش ان وزير خارجيته حينذاك جيمس بيكر (كان يشاركنى عصبيتى فى ذلك اليوم عندما تناولنا طعام الغداء سويا فى البيت الابيض) . وتابع بوش وقرينته بربارا قصف بغداد ليلة 16 يناير 1991 على شاشة التلفزيون فى مسكنهما بالبيت الابيض وانضم اليهما القس بيلى غراهام وفى نفس الوقت كان سكوكروفت يشاهد الطائرات التى تحلق فى سماء العراق على شاشة شبكة سى.ان.ان الامريكية. وبعد ذلك بدقائق ابلغ السكرتير الصحفى للبيت الابيض مارلين فتزووتر الصحفيين ان بوش سيوجه كلمة الى الامة. ويقول بوش انه كان قلقا بعد شن الهجوم على العراق ولم يستطع النوم ولذلك فانه اخذ كلابه وخرج للمشى فى الحديقة الجنوبية للبيت الابيض قبل شروق الشمس. ولدى نزوله من سلم البيت الابيض ابلغه مساعدوه ان طيارا امريكيا على متن طائرة من طراز اف/18 قد فقد رغم ان العراق كان يزعم انه اسقط 14 طائرة. ويقول بوش فى الكتاب انه (خلال هذا النهار كان هناك شعور بالسرور والفرحة مع استمرار نجاح الضربة الجوية والخسائر الطفيفة فى الارواح) . الا ان سكوكروفت ابلغ بوش بعد ذلك ان العراق اطلق خمسة صواريخ من طراز سكود على اسرائيل صباح يوم 18 يناير عام 1991 واعتقد سكوكروفت انه من المستحيل فى بادىء الامر منع اسرائيل من الانتقام (ولكن كان علينا ان نحاول ذلك) . ويقول بوش انه (اجرى مكالمة طويلة) مع الرئيس السوفييتى فى ذلك الوقت ميخائيل جورباتشوف بعد ان اعرب الزعيم السوفييتى عن قلقة ازاء التصعيد العسكرى. ويضيف بوش (ابلغنى جورباتشوف ان السفير السوفييتى فى بغداد على وشك لقاء صدام حسين, وانه ابلغه الاستفسار عما اذا كان العراق على استعداد لاعلان انسحابه من الكويت اذا اوقفنا الاستمرار فى الاعمال الحربية) . ويمضى بوش قائلا فى الكتاب (ابلغت جورباتشوف ان وقف العمل العسكرى الان بعد الهجمات على اسرائيل سيسمح لصدام ان يزعم انه انتصر ويجعل منه بطلا) . وذهب بوش الى منتجع كامب ديفيد الرئاسى خارج واشنطن مساء يوم 18 يناير 1991 وعند الفجر ايقظه سكوكروفت ليبلغه بان اسرائيل تعرضت لضربة اخرى وانها سوف تنتقم. ويقول بوش انه اتصل هاتفيا مع رئيس الوزراء الاسرائيلى فى ذلك الوقت اسحق شامير فى الساعة الثالثة صباحا بتوقيت واشنطن وحثه على عدم الانتقام ووافق بعد وقت قليل على ارسال عدد من صواريخ باتريوت الى اسرائيل للدفاع ضد صواريخ سكود العراقية. وفى عرضه لافكاره يقول بوش فى الكتاب الجديد (بالنسبة للتعامل مع صدام حسين شخصيا فاننى شعرت بقلق لانه سيخرج من الحرب ضعيفا ولكنه سيبدو كبطل لايزال فى موقع المسؤولية) . ويضيف بوش (لقد ناقشنا ثانية اذا كان علينا تعقب صدام ولم يفكر احد منا فيما اذا كان قتل فى اثناء احدى الهجمات الجوية الا انه كان من الصعب للغاية استهداف صدام المعروف بتنقله كثيرا وفى ظل اجراءات امنية مشددة) . ويقول بوش ان افضل ما كان يستطيع العسكريون فعله هو ضرب مراكز القيادة التى قد يكون الزعيم العراقى مختبئا بها . ويوضح الرئيس الامريكى السابق (علمنا بعد ذلك ان صدام كان فى قافلة عسكرية هاجمتها طائرات التحالف ولكنه لم يصب بأى أذى) . ويضيف بوش انه (اعتقد بشدة) بأن القوات الامريكية يجب ألا تتقدم الى بغداد (لان المهمة الامريكية المنصوص عليها فى قرارات الامم المتحدة هى طرد القوات العراقية من الكويت واعادة القيادة الكويتية) . ويمضى قائلا (ان احتلال العراق كان من شأنه ان يهز التحالف ويحول العالم العربى باكمله ضدنا ويجعل الدكتاتور المنكسر فى اليوم التالى بطلا عربيا) . ويضيف بوش انه اعتقد ان هناك محاولة يمكن القيام بها لضمان الحد من قوة صدام حسين العسكرية او تدميرها اذا بقى على قيد الحياة. ويقول الرئيس الامريكى السابق فى الكتاب ان يوم الاول من فبراير عام 1991 كان يوما عاطفيا عندما زار ثلاث قواعد عسكرية لرؤية عائلات الافراد العسكريين فى الخليج حيث كان قد كلف القوات الامريكية القيام بعملية (عاصفة الصحراء) وهو يعرف انه ستكون هناك بعض الخسائر فى الارواح. من جانبه يقول سكوكروفت فى الكتاب انه فى يوم الاحد الموافق 3 فبراير 1991 اجتمعت مجموعة محدودة من خبراء التخطيط العسكريين والمدنيين فى البيت الابيض وابلغ رئيس الاركان المشتركة بوزارة الدفاع الامريكية فى ذلك الوقت الجنرال كولين باول الرئيس بوش ان القائد الميدانى فى الخليج الجنرال نورمان شوارزكوف يعتقد بانه سيكون هناك اسبوعان على الاقل للحملة الجوية قبل بدء الهجوم البرى. ويقول بوش ان (تلك الاخباراثارت قلقى لاننى اعتقدت ان ذلك سيعطى صدام مزيدا من الوقت للهروب من مصيره بعرض وقف لاطلاق النار من نوع ما) . ويعيد بوش الى الذاكرة اعلان العراق فى 15 فبراير عام 1991 انه سيلتزم بقرار الامم المتحدة رقم 660 الذى يتضمن الانسحاب من الكويت. ويضيف (بدلا من الشعور بالراحة فاننى شعرت بقلبى يسقط) . ويقول بوش انه تساءل كيف ستسير الامور مادام صدام فى السلطة ويضيف قائلا (وفى مساء يوم 26 فبراير 1991 اتصل باول هاتفيا من البنتاجون ليبلغنى ان القوات العراقية بدأت بالانسحاب من الكويت) . ويمضي بوش قائلا ان وزير الدفاع ديك تشينى ابلغه فى اليوم التالى ان النصف الجنوبى من الكويت اصبح الآن محررا وان لواءين من ثلاثة ألوية للحرس الجمهورى العراقى قد دمرا. ويقول بوش انه بعد الساعة التاسعة ليلا بقليل من هذا اليوم وجه كلمة الى الامة اعلن خلالها ان الكويت قد تحررت وجاء فيها (لقد انهزم جيش العراق وتحققت اهدافنا العسكرية وعادت الكويت الى ايدى الكويتيين الذين اصبحوا يسيطرون على مصيرهم) . ويقول ايضا انه كتب فى مفكرته اليومية (يبدو ان الجميع يرجعون الفضل لي ولكننى لا انظر الى الامر على هذا النحو واعتقد ان فريقنا كان متفوقا على الاطلاق وهذا لم يكن عمل رجل واحد) . وفى فصل من الكتاب بعنوان (بعد العاصفة) يعرب بوش وسكوكروفت عن خيبة الامل لان هزيمة صدام حسين لم تقض على قبضته على السلطة. وكتب الاثنان (ان الانتفاضة الفاشلة للشيعة فى الجنوب وانتفاضة الاكراد فى الشمال لم تنتشر الى السكان السنة فى وسط العراق كما ظل العسكريون العراقيون على ولائهم ) . ويمضيان قائلين ان (محاولة القضاء على صدام وتوسيع الحرب البرية لتصبح احتلالا للعراق من شأنه ان يمثلامثل انتهاكا لتعليماتنا بشان عدم تغيير الاهداف فى منتصف الطريق والدخول فى عملية الزحف التى قد تسفر عن خسائر انسانية وسياسية لا يمكن التكهن بها) . ويتابعان القول (لقد ناقشنا بالتفصيل فكرة ارغام صدام شخصيا على قبول شروط الهزيمة العراقية فى صفوان الى الشمال من الحدود الكويتية العراقية وبالتالى المسؤولية والعواقب السياسية لمثل هذه الهزيمة المنكرة, وفى النهاية سألنا انفسنا ماذا سنفعل لو انه رفض, وخلصنا الى انه سيكون امامنا خياران هما مواصلة الصراع حتى يتراجع او نتراجع نحن عن مطالبنا, ان الخيار الثانى من شأنه ان يرسل اشارة مدمرة اما الخيار الاول فانه سيحدث انقساما فى صفوف حلفائنا العرب ويدفعنا الى تغيير اهدافنا, فى ضوء الخيارين غير المستساغين سمحنا لصدام بتجنب الاستسلام شخصيا ووافقنا له على ارسال احد جنرالاته وربما كنا نستطيع اتباع نظام للعقاب حسب الاختيار مثل توجيه ضربات جوية على وحدات عسكرية باعتباره خيارا ثالثا, ولكننا كنا قد انجزنا مهمتنا المحددة بنجاح تام وكانت صفوان تنتظر) . ويلاحظ بوش وسكوكروفت ان جانبا آخر من مسرح صفوان الذى استدعى النقاش كان قرار ترك صدام يستخدم طائرات الهليكوبتر التى بدا على الفور باستخدامها لاحباط الانتفاضات. ويقول الاثنان ان حرب تحرير الكويت اعدت المسرح لجسر بين فترة الحرب الباردة وفترة ما بعد الحرب الباردة (والنتيجة هى اننا خرجنا من صراع الخليج الى عالم مختلف تماما عن العالم الذى سبق الهجوم العراقى على الكويت) . ــ كونا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات