دخل التوتر على الحدود الايرانية الافغانية مرحلة الخطر مع استمرار تدفق الحشود العسكرية للجانبين على المنطقة وقيام حركة طالبان بتسليح المدنيين الافغان في ولاية نيمروز الحدودية مع ايران وسط انباء عن استعدادات ايرانية لغزو الاراضي الافغانية . وفي الوقت الذي أكدت ايران احتفاظها بحق الرد على طالبان التي تتهمها بخطف عشرة دبلوماسيين ايرانيين وطالبت الامم المتحدة بإرسال بعثة لتقصي الحقائق الى افغانستان اعربت الهند عن قلقها البالغ ازاء التوتر بين كابول وطهران. ففي خطوة غير مسبوقة قامت حركة طالبان بتسليح المدنيين في اقليم نيمروز الحدودي مع ايران حسبما أفاد تقرير مستقل امس ضد هجوم محتمل من ايران أو المقاتلين المعارضين للحركة في المنفى في ايران. وأوضحت وكالة الانباء الافغانية ان الحركة وزعت اسلحة للمرة الاولى على سكان المنطقة بعد الحشود العسكرية الايرانية التي شاركت في المناورات العسكرية على الحدود مع افغانستان الاسبوع الماضي, ونقلت وكالة انباء كيودو اليابانية عن مصادر عسكرية افغانية ان حوالي أربعة آلاف مقاتل موالين للرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني احتشدوا قرب الحدود الايرانية الافغانية وبدا انهم في سبيلهم للتقدم داخل افغانستان. ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) الامريكية امس عن مسؤولين كبار في وزارة الدفاع (البنتاجون) والادارة الامريكية ان ايران التي حشدت جنودا ومعدات قتالية على طول الحدود مع افغانستان تحضر لهجوم (وشيك) ضد حركة طالبان. واضافت الصحيفة ان ايران التي تدعم الفصائل الافغانية المعارضة لطالبان تذرعت باجراء مناورات عسكرية لا سابق لها وبدأت في الاسبوع الحالي في حشد الجنود والدبابات ومنصات الصواريخ والمدفعية الثقيلة في المنطقة. واوضح مسؤولون امريكيون للصحيفة ان ايران ارسلت الى الحدود الشمالية الشرقية المحاذية لافغانستان 35 الف جندي و25 مقاتلة و80 دبابة من طراز (تي ــ72) وبطاريتي صواريخ متحركة ارض-جو من طراز (سام ــ 6) و90 مدفعا من العيار الثقيل اضافة الى 60 عربة مدرعة. ورأت (واشنطن بوست) ان هجوما ايرانيا على طالبان التي تسيطر على غالبية اراضي افغانستان سيستغرق وقتا طويلا وسيكون دمويا لان ايا من الطرفين لا يتمتع بتفوق عسكري حقيقي, وقال مسؤول امريكي انه في حال اندلاع الحرب فلن يكون "لدينا طرف مفضل في المعركة) . لكن خبراء اعربوا عن شكوكهم في ان ايران ستشرك قواتها في أي حملة داخل افغانستان وانما ستساعد بدلا من ذلك الاف المقاتلين الشيعة الذين يقيمون في المنفى في ايران لاضعاف مزاعم طالبان بأنها تسيطر على البلاد بالكامل. وقال احمد رشيد الكاتب في الشؤون الافغانية (لا اعتقد ان ايران مضطرة لعمل أي شيء. فلديها الاف المقاتلين في المنفى في ايران وكل ما عليها هو ان تعيد تسليحهم وان ترسلهم) . واضاف ان ايران تتعرض لضغوط محلية مكثفة (كي تفعل شيئا) بعد ان سيطرت طالبان علي معقل المعارضة في الشمال في مدينة مزار الشريف وطردت معارضيها من المنطقة. ومن جانبها اعلنت الاذاعة الايرانية الرسمية امس ان ايران تحتفظ بحق التصرف (للدفاع المشروع) عن نفسها في اطار شرعة الامم المتحدة لمواجهة الطالبان الذين تتهمهم بخطف عشرة من دبلوماسييها. واكدت الاذاعة في تعليق سياسي ان (ايران بذلت قصارى جهدها لتنبيه مجلس الامن الى الوضع في افغانستان الذي يشكل تهديدا للسلام والاستقرار في المنطقة) . واضافت ان ايران تعتبر في ضوء هذه الخطوات انه (سيكون من حقها وفقا للفصل السابع, البند ,51 من شرعة الامم القيام بأي عمل ضروري في اطار الدفاع المشروع عن النفس) . واضافت الاذاعة ان السلطات الايرانية طلبت من كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ايفاد بعثة لتقصي الحقائق الى افغانستان لمعرفة مصير الدبلوماسيين الايرانيين العشرة المفقودين هناك الى جانب صحفي ايراني. وكان وزير الخارجية الايراني قد اثار هذه القضية عند اجتماعه مع عنان على هامش مؤتمر قمة عدم الانحياز في جنوب افريقيا. ونقلت اذاعة لندن عن وزير خارجية ايران قوله ان حركة طالبان مسؤولة عن اختفاء الايرانيين. وفي نيودلهي اعلن قائد في الجيش الهندي امس ان التوتر المتزايد بين ايران وافغانستان (يثير قلقا كبيرا) لدى الهند. ونقلت وكالة الانباء الهندية عن الجنرال اس. بادمنبان قوله ان الوضع في افغانستان له اهمية كبرى بالنسبة الى الهند بسبب نزاعها حول كشمير مع باكستان. واضاف بادمنبان قائد القوات المسلحة الهندية للمنطقة الشمالية التي تضم كشمير الهندية (نتيجة لذلك فان (التوتر بين ايران وافغانستان) مصدر قلق بالنسبة الينا) . ــ الوكالات