تراجع محمد صادق عودة الذي يحاكم في الولايات المتحدة لتورطه في تفجير السفارة الامريكية في نيروبي الشهر الماضي عن اقواله السابقة وقال ان السلطات الباكستانية ارغمته على الادلاء باعترافات غير صحيحة بعد أن منع المحققون عنه الطعام وأحياناً الشراب وحرموه من النوم ثلاثة أيام فضلاً عن التهديد باعتقال زوجته الحامل . واعترفت مصادر باكستانية بأن عودة حرم من النوم خلال الاستجواب الا انها نفت اجباره على الاعتراف. وتوقع لويس فريه مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي (إف بي آي) توجيه مزيد من الاتهامات للمشتبه بهما في تفجيري سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا في السابع من اغسطس الماضي فضلاً عن حدوث أعمال انتقامية لاعتقال اثنين من المشتبه بهما. وقال في شهادته امام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الامريكي الليلة قبل الماضية انه غير متأكد مما اذا كان اغتيال أسامة بن لادن وغيره من قادة الارهاب بالعالم يعد شرعياً من وجهة نظر القانون الامريكي وتعهد بدراسة تلك المسألة. وكان فريه يرد على سؤال حول امكانية تشكيل فريق يقوم باغتيال قادة وعناصر من يعتبرون ارهابيين او مطلوبين للعدالة فى امريكا. وقد وقع فريه في حرج عندما طلب اعضاء من اللجنة التشريعية المنبثقة عن مجلس الشيوخ الامريكي دراسة امكانية القيام باغتيال اسامة بن لادن والذي تعتبره واشنطن قائدا ارهابيا. ويحظر القانون الامريكي اغتيال رؤساء الدول والزعماء اما بالنسبة لقادة المنظمات التي تعتبرها واشنطن ارهابية فان القانون الامريكي غير واضح بشأنها, ووعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية بدراسة هذا الموضوع. وتواجه فكرة انشاء وحدة لاغتيال العناصر الارهابية معارضة في الكونجرس الامريكي حيث اعرب الكثير منهم عن اعتقاده بأن مثل هذا العمل يعطي شرعية للارهابيين بأن يفعلوا الشىء نفسه ووصف بوب كيري عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس لجنة المخابرات في المجلس هذه الفكرة بأنها سيئة. وابلغ فريه اللجنة القضائية في جلستها عن التحقيق في الانفجارين ان محققيه سعداء بالتعاون الذي تبديه حكومات اخرى في القضية. وقال فريه للجنة (هناك عدد من الافراد الآخرين في بلدان مختلفة مستعدون للتحدث وقد يؤدي ذلك الى توجيه مزيد من الاتهامات) . واضاف قوله ان التحقيق يمضي قدما مع تعاون (ملحوظ) من جانب حكومتي كينيا وتنزانيا. وقال انه يشعر بيقين انه ستحدث اعمال انتقامية لاعتقال المشتبه بهما محمد راشد داوود العوهلي ومحمد صديق عودة وللهجمات الامريكية الصاروخية على اهداف في السودان وأخرى في افغانستان قيل انها مرتبطة ببن لادن. وقال (اعتقد انه يمكننا ببعض اليقين تنبؤ انه سيحدث رد فعل) , واستدرك بقوله انه يعتقد ان الامريكيين سيكونون عرضة لتهديدات بن لادن وهجماته المخطط لها منذ وقت طويل حتى لو لم يتخذ اي اجراء ردا على تفجير السفارتين. وأضاف ان جماعات ذات تنظيم غير محكم مثل جماعات بن لادن (قد تشكل اكثر المخاطر الحاحا) لأنه يصعب التسلل اليها وتعقبها. وأشار الى انه سيسأل الكونجرس تخصيص اموال لشراء طائرات تمكن موظفي مكتب التحقيقات من الوصول الى اي مكان في العالم في غضون 24 ساعة. وقال ان الصعوبات المتصلة بالطائرات حالت دون وصول المحققين الى افريقيا حتى مرت 48 ساعة على الانفجارين. ونقلت صحيفة واشنطن بوست الامريكية عن جاك ساكس المحامي الذي عينته المحكمة للدفاع عن عودة قوله ان الباكستانيين مارسوا الضغط ليعترف بأنه أحد افراد الفريق الذي جنده اسامه بن لادن. واوضح انهم احتجزوا زوجة موكله الحامل وهددوا باعتقالهما مالم يعترف بتورطه في الانفجار الذي اودى بحياة 253 شخصا منهم 12 امريكيا وجرح خمسة آلاف آخرين. ونقل ساكس عن عودة البالغ من العمر 33 عاما قوله انه اذعن في نهاية الامر ليقول للباكستانيين انه ساعد في خطة التفجير وانه عضو في الفريق الذي جنده وموله بن لادن. وقال عودة انه عضو في تنظيم بن لادن الا انه نفى تورطه في تفجير السفارة الامريكية بنيروبي. وقال ساكس للصحيفة ان عودة واصل خلال لقائه معه في سجن بنيويورك نفيه لاي تورط في الهجوم. وقالت الصحيفة نقلا عن مذكرة لساكس ان عودة اكد ان الباكستانيين استجوبوه بلا شفقة تحت اضواء كاشفة مبهرة لمدة 72 ساعة وحرموه من الطعام واحيانا الماء حتى وافق على (ان يقول اي شيء يريدونه) . ونقلت الصحيفة عن مصادر باكستانية اعترافها بان عودة حرم من النوم خلال الاستجواب الا ان المصادر نفت انه اجبر على الادلاء باعترافات تحت التهديد. وقالت مصادر بالمخابرات الباكستانية في وصفها لاعتراف عودة انه كان يتحدث بتؤدة وفخر عن انه قدم العون الفني والعون الخاص بالامداد في تفجير نيروبي. الا ان عودة لم يكرر هذا الاعتراف امام محققين امريكيين بعد ارساله الى الولايات المتحدة الاسبوع الماضي ليمثل امام العدالة بتهمة قتل 12 امريكيا من بين قتلى انفجار كينيا. وتضمنت عريضة الاتهام المنسوبة الى عودة 12 تهمة بالقتل والتآمر واستخدام اسلحة دمار شامل, وفي حالة ادانته فانه والمتهم الآخر محمد راشد داوود قد يعاقبان بالاعدام. واعتقل عودة الذي يحمل جواز سفر أردنيا وهو يهم بركوب طائرة في رحلة من كراتشي الى كابول يوم التفجير ذاته عندما لاحظو مسؤولو الجوازات ان ملامح وجهه لا تطابق الصورة الموجودة بجواز سفره. ــ الوكالات