يعود دينس روس المنسق الامريكي لعملية السلام الى المنطقة الاربعاء المقبل, بعد غياب دام أربعة أشهر, وسط تضارب التصريحات من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي عن تحقيق تقدم في المفاوضات بينهما . فمن جانبه قلل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من فرص نجاح مهمة روس لتحريك عملية السلام المتعثرة. وقال في تصريحات لدى وصوله غزة امس قادما من جنوب افريقيا ان الفجوة مازالت كبيرة وواسعة ومازال التعنت الاسرائيلي قائما, مستبعدا حدوث مرونة وانفراج في الموقف الاسرائيلي تجاه المبادرة الامريكية. وأطلق الأمين العام للحكومة الاسرائيلية داني نافيه تصريحات متفائلة عن تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين مشيرا الى وثيقة عمل تم التوصل اليها بشأن الانسحاب من الضفة الغربية. الا أنه استبعد التوصل لحل الخلافات خلال جولة روس القصيرة غير المكوكية ملمحا الى وجود ثغرات في الوثيقة. ولوح بنيامين نتانياهو بورقة التهديد باجراء انتخابات مبكرة اذا عارضه ائتلاف حكومته بشأن الانسحاب من الضفة. وكشفت مصادر فلسطينية عن مفاوضات سرية سبقت جولة روس بين أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي, الفلسطيني ونتانياهو. وقال نافيه للاذاعة العسكرية الاسرائيلية (لقد ابلغنا بوصول روس الاربعاء) . وتحدث في هذا المجال عن (وثيقة عمل) تم التوصل اليها اثناء الاتصالات مع الفلسطينيين تقبل اسرائيل فيها للمرة الاولى الانسحاب من 13% من الضفة الغربية شرط التقليل كثيرا من سيطرة الفلسطينيين على ثلاثة بالمئة من الاراضي التي يتم الانسحاب منها والتي اعلنت (محمية طبيعية) . لكن نافيه استبعد مع ذلك امكانية ان يتوصل روس خلال زيارته القصيرة الى حل الخلافات التي لا تزال تعترض طريق التوصل الى اتفاق. وطلب مرة جديدة من السلطة الفلسطينية ان (تدين الارهاب بدون لبس وان تحاربه بشدة) . وكانت اسرائيل اخذت على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الاسابيع الاخيرة عدم ادانته لمقتل ثلاثة مستوطنين يهودا. وكان البيت الابيض اعلن امس الاول ان الرئيس بيل كلينتون قرر ارسال روس الى الشرق الاوسط في مسعى لاعادة اطلاق مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المتوقفة منذ مارس 1997. وجاء في البيان الصادر عن البيت الابيض ان روس (سيبلغ الرئيس ووزيرة الخارجية (مادلين اولبرايت) بفرص توصل الاطراف الى اتفاق على اساس المبادرة الامريكية) . واوضح مصدر رسمي اسرائيلي انه من المتوقع ان يلتقي روس نتانياهو الاربعاء في القدس. اما موعد لقائه مع الرئيس الفلسطيني فلم يعلن بعد. من جانبه قال عرفات ردا على سؤال حول ما يردده المسؤولون الاسرائيليون عن قرب التوصل الى اتفاق بين الجانبين هم يقولون ذلك غير ان الفجوة مازالت كبيرة وواسعة. وحول الجولة الجديدة لروس أوضح عرفات ان هذه ليست المحاولة الامريكية الاولى لكن نتانياهو وحكومته لم يقبلا المبادرة الامريكية بعد. وأعلن عرفات ان (الهوة في المواقف مع اسرائيل مازالت واسعة) معبرا في الوقت نفسه عن شكوكه في قدرة المبعوث الامريكي دنيس روس على (تجاوز التعنت الاسرائيلي) . وكان عرفات يتحدث للصحافيين بعد وصوله صباح امس قادما من جنوب افريقيا حيث شارك في قمة دول عدم الانحياز. وقال عرفات ردا على سؤال حول ما اذا تم تحقيق تقدم في المحادثات مع الاسرائيليين مكن من تقليص الفجوة في المواقف بين الجانبين (حقيقة هم (الاسرائيليون) من يقول ذلك ولكن الهوة مازالت واسعة) ؟! واعتبر عرفات ان جولة روس محاولة امريكية لتقريب المواقف مشيرا في الوقت نفسه الى ان (الحكومة الاسرائيلية ورئيسها نتانياهو مازالا يرفضان المبادرة الامريكية) . وحول ما اذا كان يتوقع نجاح روس في (تجاوز التعنت الاسرائيلي) قال عرفات (لا اعتقد ذلك) . ووزع مكتب نتانياهو تصريحات له في مقابلة مع صحيفة (ديلي نيوز) التركية بينما يستعد روس لزيارة المنطقة قال فيها ان العائق الوحيد امام التوصل لاتفاق هو ان الفلسطينيين لم يحزموا امرهم. واضاف نتانياهو (نحن قريبون لكن لا يمكننا انهاء المرحلة الاخيرة دون قرار سياسي من جانب الفلسطينيين باكمال الاتفاق فعليا واعتقد انهم حتى الآن لم يتخذوا ذلك القرار) . وحذر من انه لن يسمح لأحد في ائتلافه المكون من احزاب يمينية ودينية باعاقة أي اتفاق مع الفلسطينيين يعتقد نتانياهو انه يفي بمتطلبات اسرائيل الامنية. وتعارض بعض احزاب الائتلاف اعادة المزيد من اراضي الضفة للفلسطينيين. وقال نتانياهو انه يجد مقاومة سياسية من اقصى اليمين وأحيانا من يمين غير متشدد الى هذا الحد (لكن ذلك لن يعوقني) . وأضاف (لن اتردد في تقديم الاتفاق الى الحكومة وإلى الكنيست برلماننا, مهما تكن النتائج) . وتابع ان التأييد الشعبي للاتفاق (اهم كثيرا من الائتلاف) . وقال دافيد بار ايلان المستشار البارز لنتانياهو ان الزعيم الاسرائيلي يرى انه اذا واجه معارضة من ائتلافه لأي اتفاق فعليه (اما ان يتوجه لانتخابات او يجد طرقا اخرى لحل المشكلة) . ولم يذكر بار ايلان تفاصيل بشأن (الطرق الاخرى) لكن احد الخيارات سيكون تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال ان نتانياهو يرى انه (اذا كان ذلك (التوصل لاتفاق) يعني سقوط الحكومة الائتلافية, فليكن) . وذكرت صحيفة (القدس) الفلسطينية امس نقلا عن مسؤول فلسطيني أن نتانياهو وأحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عقدا سلسلة من اللقاءات السرية في الاسابيع الاخيرة تهدف إلى دفع المفاوضات إلى الامام بعد أن لم تنجح إلا في إحراز تقدم بسيط في العام الماضي. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مسؤولين فلسطينيين قولهم إن نتانياهو التقى مع قريع ثلاث مرات بينما عقد مساعده إسحاق مولخو سبع لقاءات مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني. ــ الوكالات