قام الرئيس الروسي بوريس يلتسين عشية تصويت البرلمان على ترشيح فيكتور تشيرنوميردين رئيسا للوزراء بمحاولة اخيرة لكسر طوق الازمة السياسية والاقتصادية التي تهدد بانهيار روسي شامل . وطرح يلتسين على الدوما احياء محادثات اتفاق التسوية بعد تعديله, وتنازله عن بعض سلطاته ومنحه الحصانة ضد حل البرلمان لمدة 18 شهرا. ورغم سعى يلتسين لتجنب المواجهة توعده الشيوعيون بطرح قرار لعزله امام الدوما يوم الثلاثاء المقبل. من جانبه يعتزم تشيرنوميردين اليوم طرح مقترحات جذرية لحل الازمة المالية بعد تدهور سعر الروبل لمستوى قياسي. واكتسب تشيرنوميردين دعما من جانب كتلة الزعيم القومي فلاديمير جيرينوفسكي الذي اعلن انه سيصوت لصالحه (50 مقعدا) . كما اعلن الجنرال الكسندر ليبيد انه سيدعم تشيرنوميردين ملمحا الى قبوله منصب رئيس الوزراء اذا ماعرض عليه. ونفت وزارة الدفاع الروسية شائعات عن تحركات عسكرية رددتها اسواق المال الفرنسية. واجرى فالانتين يوماشيف كبير موظفي الكرملين محادثات مع جينادي سيليزنيوف رئيس مجلس النواب بالبرلمان في محاولة لتجنب مواجهة بشأن فيكتور تشرنوميردين مرشح يلتسين لرئاسة الوزراء. وقال سيليزنيوف ان الرئيس يريد احياء المحادثات مع خصومه البرلمانيين بشأن اتفاق سياسي اندلع الخلاف عليه يوم الاحد الماضي وان يوماشيف سيرسل نسخة يلتسين المعدلة من الاتفاق الى مجلس النواب (الدوما) . وأضاف ان ( يوماشيف طالب باسم يلتسن الدوما بمواصلة العمل على نص وثيقة الاتفاق السياسي. (ووعد ان يعرض نص وثيقة يلتسين على البرلمان. وطالب الدوما ان يأخذ في الاعتبار تعديلات الرئيس وان يوافق على الوثيقة) . وقال سيليزنيف امس الخميس ان يلتسين اقترح معاودة النقاشات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن مشروع اتفاق سياسي ينص خصوصا على الحد من سلطات الرئيس الروسي. وقد ادلى سيليزنيف بتصريحه هذا بعد لقاء تم امس بينه وبين رئيس الادارة الرئاسية فالانتين يوماشيف. وقال سيليزنيف ان يلتسين سيعرض في غضون يومين او ثلاثة تعديلاته على نص اتفاق اعدته لجنة مؤلفة من ممثلي الكرملين والحكومة والبرلمان. ونصت هذه الوثيقة على الحد من سلطات الرئيس, وهي واسعة جدا منذ اعتماد الدستور الجديد في العام ,1993 لصالح الحكومة والبرلمان. وقد رفضها الاحد الشيوعيون الذين يسيطرون على الدوما. وكي يدخل الاتفاق حيز التنفيذ ينبغي ان يوقعه الرئيس الروسي ورئيس الوزراء وان يوافق عليه مجلسا الدوما والاتحاد اللذان يشكلان البرلمان. واعتبر سيليزنيف انه في حال اخذت ملاحظات الرئيس والمجموعات البرلمانية في الاعتبار فان هذا الاتفاق السياسي يمكن ان يصبح (وثيقة مهمة) ايا كان رئيس الوزراء المقبل. غير انه حذر من ان استعدادات الرئيس بشأن الاتفاق لن تؤثر باي شكل من الاشكال على النواب الذين ينظرون اليوم الجمعة للمرة الثانية في تعيين فيكتور تشيرنوميردين رئيسا للوزراء. واذا رفض المجلس ترشيح يلتسين ثلاث مرات يتعين على الرئيس حل المجلس والدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة مما يعمق المشكلات السياسية في وقت تعاني فيه البلاد من ازمة اقتصادية. وتتفاقم الاضطرابات الاقتصادية التي اضعفت موقف يلتسين عما كان عليه في اي وقت سابق منذ توليه السلطة عام 1991 . وادت الازمة الى تراجع الثقة في الكرملين وفي الحكومة واثارت مطالبات جديدة باستقالة يلتسين0 ويريد الحزب الشيوعي العودة الى اسلوب التخطيط الاقتصادي المركزي على غرار العهد السوفييتي. ورفض يلتسين تقديم استقالته وتعهد بالمضي قدما في اصلاحات التحول الى اقتصاد السوق خلال قمته هذا الاسبوع مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون0 ولكنه بدا غير قادر على حل اخطر ازمة تواجهه منذ توليه الرئاسة قبل سبعة اعوام. من جهة اخرى ثبت زيوجانوف على موقفه في الصراع العنيف مؤكدا ان الشيوعيين سيعارضون اليوم الجمعة عودة تشرنوميردين لرئاسة الوزراء. كما صعد من نبرة الحديث بقوله انه يأمل ان يصوت الدوما في الاسبوع المقبل على ما اذا كان سيتخذ اجراءات لعزل يلتسين0 واذا بدأت هذه الاجراءات لن يتمكن يلتسين من حل الدوما قبل ثلاثة اشهر مما يقيد الخيارات المطروحة امامه. وقال زيوجانوف محذرا يلتسين من حل الدوما (هذا ليس السبيل المباشر للمواجهة بل على الارجح اراقة الدماء في حرب اهلية) . وتعهد تشرنوميردين بعدم الاذعان لمطالب المعارضة الشيوعية بان يتنحى جانبا مما يضطر يلتسين لاختيار مرشح جديد يحظى بقبولهم. وقال في اجتماع للحكومة (لن اتخذ مثل هذا القرار الذي لا ينم عن تحمل المسؤولية) . ومن المتوقع ان يطالب الشيوعيون يلتسين اختيار مرشح جديد لرئاسة الوزراء0 وقد يقترحون يوري ماسليوكوف الشيوعي الذي انضم الى حكومة سيرجي كيريينكو في اطار تسوية قبل ان يعزل يلتسين كيريينكو وحكومته في 23 اغسطس الماضي. واستقال ماسليوكوف من منصب قائم باعمال وزير التجارة والصناعة وابلغ يلتسين انه لن يشارك في اي حكومة جديدة يقودها تشرنوميردين. وقال سيليزنيوف ان الدوما الذي تسيطر عليه المعارضة ربما يكون مستعدا للمضي قدما في اجراءات لعزل الرئيس بوريس يلتسين الاسبوع المقبل. واضاف ان لجنة بالمجلس تعد منذ ثلاثة اشهر قرارات الاتهام المبررة للعزل ربما تتوصل الى اتفاق بشأن تهمتين اوائل الاسبوع الحالي وان المجلس بكامل هيئته يمكن ان يناقش المسألة خلال الاسبوع. وفي ظل دستور عام 1993 الذي وضعه يلتسين فمن الصعب ان يعزل المجلس المنقسم سياسيا رئيس البلاد0 ويعطي الدستور قوة اكبر في هذا الصدد للمحكمة الدستورية والمحكمة العليا والمجلس الاتحادي وهو المجلس الاعلى للبرلمان وكلها اكثر تاييدا للرئيس بصورة تقليدية. وافاد سيليزنيوف ان اللجنة توصلت لاتفاق بشأن تهمتين من بين خمس تهم اقترحوا في اجراء بادر به الشيوعيون في يونيو . والتهمتان هما توقيع يلتسين لاتفاق مع اوكرانيا وروسيا البيضاء في ديسمبر 1991 حل الاتحاد السوفييتي وقرار يلتسين بارسال قوات لقمع الانفصاليين في الشيشان عام 1994 . وقال سيليزنيوف انه لا يستبعد ان تصيغ اللجنة في مطلع الاسبوع (هاتين النقطتين من اجل تصويت بالدوما) 0 واضاف ان مجلسا يضم زعماء الاحزاب في الدوما ربما يصوت يوم الثلاثاء على مسودة مذكرة بشأن هاتين النقطتين. وتابع انه ربما يجري تصويت عندئذ في مجلس الدوما0 ولا بد ان يوافق ثلثا اعضاء المجلس المؤلف من 450 مقعدا على مثل هذا القرار لبدء العملية. وذكرت مصادر حكومية ان تشيرنوميردين سيطرح اجراءات ستستند الى مقترحات مجموعة عمل اقتصادية يرأسها الاصلاحي البارز القائم باعمال نائب رئيس الوزراء بوريس فيودوروف والخيارات التي طرحها الزعماء الاقليميون الذين التقى بهم تشرنوميردين. من جانبه قال جيرينوفسكي الذي تحظى كتلته ب50 مقعدا من اصل المقاعد ال450 في مجلس الدوما (مجلس النواب) في مؤتمر صحافي (سنصوت لتشيرنوميردين) , مؤكدا على ضرورة تفادي تفاقم الوضع. ولم يستبعد الجنرال ليبيد قبول منصب رئيس الوزراء الا انه اكد تأييده ودعمه لتشيرنوميردين. من ناحية اخرى قال متحدث عسكري في اتصال هاتفي (المحصول يجري حصاده وربما كانت هناك شاحنات تتحرك) مشيرا الى التقليد السنوي بان يساعد الجنود في جمع المحاصيل. وحذر وزير الدفاع الروسي ايغور سرغييف من ان تشهد روسيا تكرارا لاحداث 1993 عندما تحول اختبار القوة بين الرئيس بوريس يلتسين والبرلمان الى قتال في الشوارع. ونقلت انترفاكس عن الوزير قوله اثناء حضوره مناورات عسكرية (فليقينا الله تكرار (احداث) 1993) . ــ الوكالات