طوت المناضلة اللبنانية سهى بشارة عشر سنوات من السجن, وعادت الى بيروت وهي ترفع علامة النصر, بعد وساطة فرنسية نجحت في اخراجها من سجن الخيام بالشريط الحدودي المحتل, حيث كانت محتجزة دون محاكمة لمحاولتها اغتيال قائد ميليشيا العملاء انطوان لحد الذي تردد انه وافق على اطلاق سراحها ضمن صفقة لمنحه حق اللجوء السياسي الى فرنسا . واستقبلت سهى بشارة استقبال الابطال لدى عودتها الى بيروت, حيث تدفق اصدقاؤها واقاربها ومئات اللبنانيين الى منزلها البسيط في بيروت لتهنئتها. وابتسمت سهى وهي ترفع يديها بعلامة النصر لدى خروجها من سيارة تابعة للصليب الاحمر اقلتها من سجن الخيام الى رئاسة الحكومة اللبنانية حيث استقبلها رئيس الوزراء رفيق الحريري. وبعيون متعبة وابتسامة عريضة ارتسمت على محياها, أعلنت سهى بشارة انها مستعدة من جديد لمحاولة اغتيال لحد وقالت: (لم لا؟ انا مستعدة لاعادة التجربة إذا سنحت الظروف .. لا أعتبر لحد لبنانيا بل يهوديا) . ودعت بشارة كل اللبنانيين (الى الانخراط في المقاومة إذا لم يكن بالسلاح فعلى الأقلم بالقلم) وشكرت كل الذين ساهموا في تحريرها وعلى رأسهم الرؤساء اللبنانيون الثلاثة وفرنسا. وردا على سؤال حول ظروف اعتقالها في الخيام اكدت انها خضعت للشحنات الكهربائية مضيفة على الأثر ان ذلك لا يقاس بعذابات الشعب اللبناني ولاسيما خلال مجزرة قانا. وكان لحد أعلن في وقت مبكر من صباح أمس الافراج عن سهى (لأسباب إنسانية) وتم تسليمها الى الصليب الأحمر. غير ان الخارجية الفرنسية اعلنت ان باريس تدخلت لاطلاق سراح سهى بشارة, وافادت الناطقة باسم الوزارة آن جازو - سوكريه عند سؤالها عن الدور الذي لعبته فرنسا ان (السلطات الفرنسية تدخلت لاطلاق سراحها, وقد ساهمنا في ذلك كما فعلنا في السابق ونواصل فعله في سبيل قضايا انسانية أخرى) . وافادت وسائل الاعلام اللبنانية ان اطلاق سراح سهى يأتي في اطار تحرك يهدف من خلاله اللواء المتقاعد لحد الحصول على حق اللجوء السياسي إلى فرنسا. ومن جهته أكد الحريري للصحافيين ان اطلاق سراح سهى تم دون شروط وان لدى الأسيرة المحررة دعوة للتوجه الى فرنسا إذا ما رغبت بذلك. ولا يزال هناك 42 لبنانيا معتقلين في اسرائيل و124 آخرين في سجن الخيام بحسب رئيس اللجنة اللبنانية للدفاع عن المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية محمد صفا. سهى بطلة وطنية وهي في سن 21 عاماً عندما افرغت الرصاص في صدر لحد في محاولة لاغتياله بعد نجاحها في تكوين صداقة مع زوجته للتمكن من دخول منزله تلبية لأوامر الحزب الشيوعي اللبناني. واصابت سهى البالغة من العمر الآن 31 سنة لحد في فكه وذراعه مما تسبب في اصابته بالشلل الذي لم يشف منه حتى الآن. وعبر افراد اسرة سهى عن فرحتهم بخروجها, اذ قالت والدتها نجاة التي اعتادت على الاحتفاظ لسهى بنصيب في طعام الاسرة كل يوم على امل عودتها للمنزل ذات يوم (انني سعيدة, لا استطيع التعبير عن مشاعري, لا اريد ان اقول شيئاً. كل ما اريده هو ان أراها) . وضحك والدها فواز وبكى وهو يدين الاحتلال الاسرائيلي لمناطق في الجنوب اللبناني والاحتجاز المستمر للبنانيين بسبب مزاعم بمشاركتهم في أنشطة المقاومة. وقال (أقول لكم ان سعادتي وفرحتي لن تكتمل قبل ان ارى جميع السجناء اللبنانيين في السجون الاسرائيلية مطلقي السراح) .