اختتم الرئيس الامريكي بيل كلينتون محادثات قمة مع نظيره الروسي بوريس يلتسين دون توقيع اية اتفاقيات مهمة كما هو متوقع, لكن كلينتون استغل اليوم الثاني والاخير من زيارته الى روسيا لمحاولة حلحلة مشاكل يلتسين الداخلية , والتي يتوقع ان تبلغ ذروتها غدا الجمعة مع قيام البرلمان بإغلاق الباب امام اي حلول وسط لأمة تثبيت فيكتور تشيرنوميردين على رأس الحكومة بقراره التصويت على الامر غدا الجمعة بدلا من الاثنين. وفيما وجه كلينتون نداء الى قادة البرلمان الذين التقاهم مع زعماء روس آخرين, الى حل خلافاتهم مع يلتسين, فإن الدوما صعد من مواقفه, ودعا يلتسين الى اقالة رئيس المصرف المركزي وطالب بمرشح مقبول لرئاسة الحكومة غير تشيرنوميردين. ووقع كلينتون ويلتسين اتفاقا حول رصد الصواريخ وخفض مخزون البلوتونيوم الى 50 طنا لكل منهما, وآخر لمراقبة صادرات التكنولوجيا الحساسة, لاسيما النووية والصاروخية. وأدلى الرئيسان في مؤتمر صحافي في ختام القمة التي دامت خمس ساعات بتصريحات تعهد فيها يلتسين بمواصلة الاصلاحات, فيما اشترط الثاني مواصلة هذه الاصلاحات للسعي لتقديم مساعدات نقدية جديدة الى روسيا. وتطرق الرئيسان الى قضايا كثيرة, حيث قالا بشأن قضية العراق انهما اتفقا على انه يجب على العراق ان يسمح للمفتشين الدوليين المكلفين نزع اسلحته (بإنجاز مهمتهم الجديدة دون إعاقة او تأخير) . وقال كلينتون ان على العراق احترام قرارات الامم المتحدة التي اتخذت في حقه منذ حرب الخليج. واعتبر ان الجهود العراقية الاخيرة لمنع مفتشي يونسكوم من القيام بعملهم لن تؤدي سوى الى اطالة العقوبات وإبقاء الاقتصاد العراقي تحت الرقابة الدولية. وقال مسؤولون أمريكيون ان كلينتون حصل على موعد من يلتسين بالسعي لدى الرئيس العراقي صدام حسين باستئناف التعاون مع الامم المتحدة. وتعين على الرئيس خلال المؤتمر الرد على اسئلة حول المشاكل السياسية التي أضعفتهما بشكل غير مسبوق داخليا وخيمت على أول قمة لهما منذ قمة هلسنكي في مارس 1997. وراوغ كلينتون في الرد على اسئلة حول العلاقة (غير اللائقة) التي اعترف بإقامتها مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الابيض بقوله ان رد فعل الشعب الامريكي أثلج صدره. وتفادى يلتسين الذي يتعرض لضغوط كي يستقيل, الاجابة عن سؤال حول ما اذا كان سيصر على مرشحه فيكتور تشيرنوميردين الذي رفضه مجلس النواب (الدوما) رئيسا للوزراء في اقتراع يوم الاثنين. وقد صعد الدوما من ضغوطه امس ضد يلتسين في هذا الخصوص, اذ قرر نواب البرلمان التصويت على تشيرنوميردين غدا الجمعة بدلا من الاثنين كي يقللوا من فرص التوصل الى حل وسط ويزيدوا من احتمالات رفضه للمرة الثانية بعد رفضه للمرة الاولى الاثنين الماضي. وتبنى المجلس قرارا ثانيا يدعو يلتسين الى إقالة رئيس البنك المركزي الروسي سيرجي دوبينين الذي يعتبرونه احد المسؤولين الرئيسيين عن الازمة المالية. وطلب الدوما الذي يسيطر عليه الشيوعيون فتح تحقيق قضائي حول اصدار سندات الخزينة خلال السنوات الاخيرة والتي يقول انها (خلفت ديونا وأزمة حادة في الميزانية أضرت بمالية الدولة وأوصلتها الى حافة الافلاس) . ووسط هذه الاجواء سعى كلينتون للمساعدة في انقاذ يلتسين من ازمته, اذ جمع قادة البرلمان وبينهم الشيوعيين في السفارة الامريكية في موسكو وطلب منهم حل الازمة السياسية في روسيا دون تعريض الاصلاحات الاقتصادية للخطر. لكن كلينتون اعترف بأنه (يجب ان تكون لروسيا مقاربتها الخاصة) للمشكلات. وأضاف مخاطبا النواب الذين التقاهم في مقر السفير الامريكي في موسكو (انتم من يقرر كيف تنظمون مجتمعكم) طالما ان موسكو تحترم (قواعد لعبة الاقتصاد العالمي) . ومضى يقول (ايا يكن قراركم فإننا ندعمكم وسنجد وسيلة للعمل سويا) . وقال (اذا وجدتم وسيلة لحل هذه الازمة فالولايات المتحدة ستساندكم من دون ان تحكم على النظام الاجتماعي المحدد الذي تختارون اقامته في اطار الديمقراطية وفي ظل اقتصاد قوي) . واجتمع كلينتون كذلك مع عدد من الساسة الروس وبينهم تشيرنوميردين والجنرال السابق الكسندر ليبيد الذي قال عقب اللقاء: ان الوضع في روسيا اسوأ مما كان عليه سنة 1917 قبل الثورة الروسية. الى ذلك اعلن الكرملين ان الرئيس الروسي عين امس ستة وزراء من الحكومة السابقة بالوكالة (من اجل تأمين عمل مستقر) للحكم. وكانت الوزارة السابقة اقيلت في 23 اغسطس. وقد وقع يلتسين مرسوما طلب بموجبه من يفجيني بريماكوف (الخارجية) وبافل كراشينينيكوف (العدل) وإيجور سرجييف (دفاع) وبوريس فيودوروف (نائب رئيس الوزراء المكلف الاقتصاد) وسيرجي شويجو (الحالات الطارئة) البقاء في مناصبهم حتى تعيين حكومة جديدة. ــ الوكالات