تصاعدت حدة التوتر بين ايران وحركة طالبان على خلفية أزمة الدبلوماسيين الايرانيين المفقودين حيث بدأت القوات الايرانية أمس مناورات وصفتها طهران بأنها لا مثيل لها من حيث الحجم على مقربة من الحدود مع أفغانستان وسط تأكيدات بأن المناورات ذات علاقة باختفاء الدبلوماسيين , وأنها تهدف الى الاستعداد للخيارات العسكرية, مؤكدة على أن القوات المشاركة ستبقى في المنطقة بعد انتهاء المناورات المقرر لها ثلاثة أيام وهددت طالبان برد قاس إذا لم تفرج عن دبلوماسييها, وصعدت طهران موقفها بطلب تحقيق دولى بشأن دبلوماسييها, فيما اشارت مصادر أفغانية في بيشاور الى ان طالبان دفعت بآلاف المقاتلين المزودين بالأسلحة الحديثة لمنطقة الحدود مع ايران لمواجهة أى مخاطر محتملة. ورغم ورود أنباء عن انتكاسات واجهتها طالبان امام المعارضة فقد أشارت انباء في وقت لاحق أمس الى استيلائها على 30 قرية من المعارضة. وبدأت القوات الايرانية أمس الثلاثاء مناورات وصفتها ايران بأنها لا مثيل لها من حيث الحجم على مقربة من الحدود مع افغانستان في اطار التوتر المحتدم بين طهران وحركة طالبان الحاكمة في كابول. واوضحت مصادر عسكرية ان اكثر من 70 ألفا من رجال القوات البرية والجوية والحرس الثورى (الباسدران) يشاركون في هذه المناورات التى تستمر ثلاثة ايام. ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن مسؤول عسكرى كبير قوله ان هذه المناورات تهدف الى (عرض للقوة في مواجهة اى تهديد طارىء) . ووجه المسؤول العسكرى ايضا تحذيرا الى طالبان (من مغبة اى عمل عدائى يحدث على الحدود الشرقية للبلاد) . لكنه حرص على توضيح ان (هذه المناورات لا تهدف الى اى اجتياح كان لافغانستان المجاورة) رغم تأزم العلاقات بين ايران وطالبان. وتقول ايران ان هذه المناورات هى اضخم مناورات تجريها في تاريخها سواء قبل الثورة سنة 1979 او بعدها. وتتهم ايران طالبان باحتجاز عشرة من موظفي القنصلية الايرانية في مزار الشريف وصحافي ايرانى بعد استيلائها في السابع من اغسطس على هذه المدينة الواقعة في شمال افغانستان. وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية لهيئة الاذاعة البريطانية بأن للمناورات العسكرية علاقة باختفاء بضعة دبلوماسيين ايرانيين في شمال أفغانستان الشهر الماضي. وأضاف المتحدث الايرانى ان الهدف من المناورات هو الاستعداد للخيارات العسكرية اذا لم تفرج حركة طالبان عن الدبلوماسيين الايرانيين. وفي محاولة للكشف عن مصير الدبلوماسيين طلبت طهران من الأمم المتحدة اجراء تحقيق بشأنهم. وقال محمود محمدى المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية ان ايران طلبت من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ارسال مجموعة لتقصى الحقائق الى افغانستان للاستعلام عن سلامة الدبلوماسيين واطلاق سراحهم) . وكانت طالبان التى تسيطر على أغلب افغانستان دعت الأمم المتحدة أمس الأول للتوسط بينها وبين ايران التى تساند التحالف المعارض لطالبان. كما حذرت الحركة من أى تصعيد في التوتر على الحدود وقالت ان المناورات تمثل مسلكا ينطوى على تهديد. وعلى صعيد الأوضاع في أفغانستان ذكرت وكالة انباء افغانية مقرها باكستان أمس الثلاثاء ان ميليشيا قوات طالبان استولت على 30 قرية في هجوم جديد على قوات المعارضة في وسط البلاد. وقالت وكالة الانباء الافغانية ان قوات طالبان شنت هذا الهجوم مساء الاثنين واقتحمت خطوط دفاع جناح حزب الوحدة على جبهة القتال في جالريز في اقليم وردك على مسافة 70 كيلومترا غرب كابول. ونقلت الوكالة عن مسؤولين من طالبان ان اربعة من رجالهم قتلوا واسر 35 من مقاتلى حزب الوحدة في معارك أمس الثلاثاء استخدمت فيها الدبابات والمدفعية والاسلحة الثقيلة. وافادت الوكالة ان الفين من مقاتلى طالبان اشتركوا في القتال الذى سبقه قصف طائرات طالبان لمواقع مقاتلى حزب الوحدة. ولم تعلق المعارضة على انباء المعارك حول جالريز التى تشغل موقعا استراتيجيا هاما على طريق هام الى معقل حزب الوحدة في باميان. وتعوض المكاسب التى اعلنتها طالبان ما تكبدته من خسائر على ايدى قوات احمد شاه مسعود القائد العسكرى لقوات الحكومة الافغانية المخلوعة, وعاود مسعود امس الأول الاثنين الاستيلاء على اجزاء من ضاحية نجرب في اقليم كبيسة شمال شرقى كابول. ــ الوكالات