حذر الرئيس الامريكي بيل كلينتون روسيا من التراجع عن الاصلاحات وحث الكرملين على رفض سياسات الماضي الفاشلة, وخيب كلينتون آمال الروس المتطلعين لدعم مالي امريكي ينتشل روسيا من ازمتها الخانقة, واكتفى بنصح مفاده ان الخروج من الازمة يمر عبر طريق صعب فلا حلول بلا ألم . من جانبه طمأن الرئىس الروسي بوريس يلتسين الرئيس الامريكي الذي عقد معه قمة رمزية هي الثامنة بينهما بأن الاصلاحات سوف تستمر رغم الانهيار الاقتصادي لكنه اقر ان روسيا تحتاج الى توسيع تكتيكي لدور الدولة لاجتياز الازمة المالية والاقتصادية التي تمر بها. ودخل كلينتون على خط الازمة السياسية المتصاعدة بين الكرملين والدوما ويلتقي اليوم عددا من مرشحي الرئاسة الروسية في مقدمتهم جينادي زيوجانوف زعيم الحزب الشيوعي, والجنرال الكسندر ليبيد ويحضر اجتماعا مع البرلمان الروسي. وصعد الشيوعيون ضغوطهم امس وتوعودا باسقاط فيكتور تشيرنوميردين في جلسة تصويت البرلمان الثانية الاثنين المقبل. من جانبه قرر يلتسين الدخول في حرب مع البرلمان لانتزاع موافقته على تشيرنوميردين الذي تسلم منه لائحة الحكومة الجديدة التي ابقت على وزراء الخارجية والدفاع والداخلية. وقال كلينتون ان روسيا تواجه تحديات هائلة بسبب ازمتها الاقتصادية الحادة لكن شعبها سبق له ان تغلب على مشكلات كبرى في الماضي ويمكنه ان يفعل ذلك مرة اخرى. وفي كلمته امام طلاب معهد موسكو للعلاقات الدولية اقترح كلينتون ان تتخذ روسيا اجراءات لتحقيق استقرار العائدات وضمان ان يدفع جميع الناس حصتهم العادلة من الضرائب0 وقال ان طبع النقود ليس هو الحل. واضاف كلينتون ان اقتصاد روسيا لا يمكن ان ينمو الا اذا التزم قادتها بالمباديء الديمقراطية0 ومشيرا الى مطالب للبرلمان الروسي الذي تهيمن عليه المعارضة بتغيير جذري في سياسة البلاد قال الرئيس الامريكي انه يجب الا تكون هناك اي عودة الى ممارسات العهد السوفييتي. ورغم جو المرح الذي ساد القمة الا ان الرئيسين الروسي والامريكي يلتقيان هذه المرة وموقف كل منهما اضعف من الاخر. فالاثنان يواجهان احتمالات العزل, يلتسين بسبب الازمة المالية وكلينتون بسبب فضيحته الجنسية مع متدربة البيت الابيض السابقة مونيكا لوينسكي. وكان كثير من الروس يأملون ان يعلن كلينتون خلال القمة عن مساعدة مالية امريكية لبلادهم الا انه لم يفعل واثار احباطهم باكتفائه فقط بعبارات التشجيع. وقال مسؤولون بالبيت الابيض ان روسيا والولايات المتحدة تعكفان الان على صياغة اتفاقين امنيين الاول عن مخزون البلوتونيوم والثاني عن انذار مبكر بشأن الصواريخ. وابلغ يلتسين كلينتون اثناء محادثاتهما ان موسكو قد تحتاج الى اجراء (تعديلات تكتيكية) وتوسيع دور الدولة في الاقتصاد لمساعدته على اجتياز الازمة. واضاف (لكن لا رجعة عن الاصلاحات) . واعرب القادة الغربيون والقائمون على الجهات المانحة الدولية عن قلقهم من ان تعود روسيا الى العهد السوفييتي بما اتصف به من سيطرة الدولة لتفادي انهيار اقتصادي0 ويقولون ان تقديم مزيد من المساعدات الاقتصادية ممكن اذا تمسكت روسيا باصلاحات السوق. وقال الكرملين ان كلينتون الذي يقوم بزيارة لموسكو تستغرق يومين رحب بتصريحات يلتسين مشيرا الى ان الفوضى المالية الدولية اضرت كثيرا بمساعي روسيا الرامية لاصلاح اقتصادها واعادة الاستقرار الى اوضاعها المالية. وفي وقت سابق قال مساعد في البيت الابيض للصحفيين ان كلينتون سيعرض دعما معنويا لكن لا اموال جديدة0 واضاف (في الوقت الراهن المال ليس هو الحل) . وكان رئيس الوزراء الروسي المعين فيكتور تشيرنوميردين قد اكد في وقت سابق للرئيس الامريكي انه ينوي (تعزيز دور الدولة في بعض المجالات الاقتصادية) . ويعتبر تعزيز دور الدولة في الاقتصاد الذي يطالب به الشيوعيون, القوة الاولى في مجلس الدوما (البرلمان), عاملا حاسما في تثبيت تشيرنوميردين في منصبه. ونقلت وكالة (انترفاكس) عن مصدر برلماني انه من المقرر ان يشارك في اجتماع كلينتون مع الدوما زعيم الحزب الشيوعي الروسي جينادي زيوجانوف وزعيم حزب يابلوكو المعارض الاصلاحي جريجوري ايافلينسكي ورئيس بلدية موسكو يوري لوكوف وحاكم كراسنويارسك (سيبيريا) الكسندر ليبيد. ويعتبر هؤلاء الاربعة مساهمين بطريقة او بأخرى في الازمة السياسية الحالية. يذكر ان زيوجانوف وايافلينسكي وليبيد كانوا مرشحين في الانتخابات الرئاسية عام 1996 التي فاز بها بوريس يلتسين.