اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان محادثات جارية بشأن الطلب السوداني فتح تحقيق لكشف طبيعة نشاطات مصنع الشفاء لانتاج الادوية, فيما واصلت واشنطن محاولة اثبات صحة موقفها . جاء ذلك في الوقت الذي كثفت فيه الخرطوم تحركاتها لاثبات عدم صحة الادعاءات الامريكية بشأن المصنع حيث توجه صاحبه الى واشنطن لتوضيح موقفه للادارة الامريكية, فيما شكل الرئيس السوداني عمر البشير لجنة للتحقيق في ملكية المصنع. وقال عنان لدى وصوله الى جوهانسبرج وهو في طريقه الى دوربان حيث تعقد قمة عدم الانحياز ان مشاورات تجرى بشأن طلب الخرطوم فتح تحقيق لكشف طبيعة نشاطات مصنع الادوية. وكانت الخرطوم طلبت من مجلس الامن الدولي ارسال لجنة تحقيق للنظر في التأكيدات الامريكية التي اشارت الى ان المصنع الذي تعرض للقصف ينتج مكونات اسلحة كيماوية. جاء ذلك فيما واصلت المخابرات الامريكية محاولاتها لاسكات الانتقادات الدولية للغارة الصاروخية الامريكية على المصنع وكشفت النقاب امس عن تفاصيل جديدة حول عينة التربة التي تزعم أنها حصلت عليها من جوار مصنع الشفاء منذ عدة أشهر. وقال مسؤول في وكالة المخابرات المركزية الامريكية ان عميلا غير أمريكي قام بأخذ عدة عينات من جوار المصنع بعد أن تمكنت المخابرات من تسريبه الى المنطقة الصناعية. وأضاف في تصريحات نشرتها الصحف الامريكية امس أن معملا أمريكيا خاصا قام بتحليل العينة ثلاث مرات واكتشف وجود عنصر كيماوى يمكن استعماله فى انتاج غاز الاعصاب القاتل (في اكس) . وادعى المسؤول أن ضباط المخابرات الامريكيين قاموا باستجواب وتحري دقة معلومات هذا العميل عدة مرات وهو شخص يتمتع بدرجة عالية من الثقة. وفي اطار مساعي الخرطوم للدفاع عن موقفها علمت (البيان) ان صاحب المصنع رجل الاعمال صلاح احمد ادريس غادر القاهرة الى واشنطن برفقة مساعديه لمقابلة مسؤولين في الادارة الامريكية لتوضيح طبيعة انتاج المصنع المذكور وعدم علاقته بالملياردير اسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالضلوع في عمليات ارهابية. وتقول المصادر ان رجل الاعمال السوداني يحمل معه وثائق واوراق تتعلق بالمصنع وتأسيسه ومصادر تمويله. وكانت شبهات اطلقتها وسائل الاعلام الامريكية وبعض مصادر في المعارضة السودانية قد اشارت الى علاقة المصنع بالجبهة الاسلامية القومية الحاكمة بالسودان وبن لادن الذي يستثمر بعض امواله في مشاريع سودانية بمشاركة حكومة الخرطوم, وهو ما نفاه مالك المصنع الذي تربطه علاقات ومصالح ببعض رموز المعارضة السودانية التي نفت ان تكون هناك شبهة في نشاط المصنع رغم الدعم الاقتصادي الذي يقدمه رجل الاعمال السوداني لحكومة الخرطوم ومشروعاته الاقتصادية والحيوية. من جهة ثانية شكل الرئيس البشير لجنة للتحقيق في ملكية المصنع, وسيرأس اللجنة القاضي عبدالله احمد عبدالله حيث ستحقق في كيفية انشاء المصنع وكيفية تحويل ملكيته الى ملاكه الحاليين. القاهرة ــ فخر الدين هارون - الخرطوم ــ يوسف الشنبلي