صدرت اشارات متضاربة أمس بشأن قرب التوصل الى اتفاق اسرائيلي فلسطيني بشأن اعادة الانتشار من الضفة الغربية, ففي حين تحدث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن بعض التقدم في المفاوضات حول الانسحاب, الا انه أكد ان الحكومة الاسرائيلية لاتزال تعرقل التوصل الى اتفاق . في الوقت ذاته أعرب الأمير حسن ولي عهد الاردن الذي استقبل ياسر عرفات بعمان أمس عن توقعه بأن تنفذ اسرائيل اعادة الانتشار. وفي الاطار ذاته نشرت أنباء صحفية اسرائيلية أمس ما ذكرت انه وثيقة اقتراحات حول الانسحاب 13% من الضفة الغربية وافقت عليها السلطة الفلسطينية, وهو ما نفاه في وقت لاحق مصدر مقرب من أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني, واشترطت اسرائيل أمس ان أي اتفاق حول الانسحاب لن ينجز قبل التوصل الى مذكرة تفاهم أمني. وأشار عرفات في عمان أمس الى حصول (بعض التقدم) في المفاوضات المتعلقة بالانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية. لكنه أكد أن الحكومة الاسرائيلية لا تزال تعرقل التوصل الى اتفاق. وفي تصريحات صحفية بعيد محادثات أجراها مع ولي عهد الاردن الامير حسن بن طلال, قال عرفات (هناك بلا شك بعض التقدم ولكن ما زالت المواقف الاسرائيلية تراوح) مكانها حيال نسبة انسحاب اسرائيل 13% من الضفة الغربية طبقا للاقتراح الامريكي. واضاف ان الاسرائيليين باتوا يقرون بــ (نسبة 13 في المئة (الان) منها 3 في المئة محمية لها قوانين وقواعد غير موجودة لا في منطقة ألف ولا باء ولا جيم) . واضاف مازحا (قد تكون في منطقة اكس) . واتهم حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية بــ (استمرار تعطيل التوصل الى اتفاق) مشيرا الى انها (ما زالت تضع شروطا وعراقيل على المبادرة الامريكية التي قبلناها عندما طرحت علينا وسنظل ملتزمين بها رغم ذلك) . وجدد عرفات العزم على (اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل (موعد انتهاء مفاوضات المرحلة النهائية) فوق الارض الفلسطينية بعد أن اعلناها في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988) . وقال ان غالبية دول حركة عدم الانحياز, التي ستجتمع اليوم في جنوب افريقيا بمشاركة عرفات, اعترفت بالدولة الفلسطينية. وأعرب الامير حسن عن تفاؤله بشأن موافقة اسرائيل على تطبيق المرحلة الثانية من اعادة الانتشار فى الضفة الغربية, وقال (نتوقع ان تستمر مراحل اعادة الانتشار وان نصل الى مرحلة المفاوضات النهائية) . وأكد الأمير حسن فى المؤتمر الصحفي الذي عقده مع عرفات امس ان المصلحة الاردنية الفلسطينية تقتضى ان يقف الاردن الى جانب الفلسطينيين من اجل التوصل الى حل شمولي على كافة المسارات. وأوضح ان الخطوات القادمة التى يسعى اليها الاردن هى العمل مع كافة الاطراف المعنية لتفعيل وتحريك المحادثات لا من اجل الحديث عن المحادثات ولكن من اجل حسم القضايا الاساسية فى المستقبل القريب العاجل. وفي بيان مشترك تلاه وزير الاعلام الاردني ناصر جوده عقب المحادثات, حمّل الامير حسن وعرفات الحكومة الاسرائيلية مسؤولية تعثر عملية السلام وحذرا من (العواقب الوخيمة) لممارساتها. وجاء في البيان ان الجانبين استعرضا (العقبات التي تعترض عملية السلام وضرورة اعادتها الى مسارها الطبيعي, بسبب رفض الحكومة الاسرائيلية تطبيق الاتفاقات بدقة وامانة, وتعطيل المبادرة الامريكية وعلى رأسها مراحل اعادة الانتشار الثلاث) . كذلك انتقدا الحكومة الاسرائيلية بسبب (تواصل ممارساتها الاحادية الجانب الهادفة الى فرض الامر الواقع على الارض من خلال تكثيف الانشطة الاستيطانية ومصادرة الاراضي ومحاولات تهويد القدس ومحاصرة المدن) . وانتقد الاردن والسلطة الفلسطينية بشكل خاص (الممارسات الاسرائيلية الاخيرة ودخول قوات الاحتلال الاسرائيلي الى المسجد الاقصى) واكد ان (مثل هذه الممارسات تهدد بعواقب وخيمة ليس فقط على صعيد المسار الفلسطيني الاسرائيلي بل على جميع المسارات وما يمثل ذلك من تهديد مباشر للامن والسلام والاستقرار في المنطقة بشكل عام) . واستعرض الجانبان ايضا (العلاقات الثنائية واتفقا على تفعيل اللجنة المشتركة الفلسطينية-الاردنية بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية حيث اتفق على ان تستأنف اللجنة اجتماعاتها بعد قمة عدم الانحياز في النصف الاول من سبتمبر) . كذلك (اتفق الجانبان على تعزيز التنسيق بينهما ومصر وباقي الدول العربية في المحافل العربية والدولية انطلاقا من التمسك بالمبادىء التي قامت عليها عملية السلام وعلى رأسها مبدأ اعادة الارض العربية المحتلة مقابل السلام بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين في العودة) . وتأكيدا لوجود تقدم على صعيد المفاوضات نشرت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية امس وثيقة تفصل الاقتراحات الاسرائيلية غير الرسمية حول انسحاب اسرائيل 13% من الضفة الغربية. وحسب الصحيفة فإن اسرائىل تعلن في وثيقة العمل هذه التي وضعت قبل نحو عشرة ايام قرارها (إعادة نشر جيشها ونقل 13% (اضافية) الى الفلسطينيين) في الضفة الغربية. ويوضح النص ان واحداً في المئة من الاراضي التي ستخليها اسرائيل سينتقل كليا الى السلطة الفلسطينية (المنطقة أ) في حين ستكون الــ 12% الباقية تحت السيطرة المشتركة (المنطقة ب). ويشير النص الى ان 3% من المساحة التي سيتم اخلاؤها ستعلن (منطقة خضراء أو محمية طبيعية) حيث ستمنع أية عمليات بناء جديدة وحيث سيكون الامن من مسؤولية اسرائيل وحدها. وقدم النص اسحق مولخو مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يتولى بشكل خاص الاتصالات مع المجلس التشريعي الفلسطيني. واكدت رئاسة الوزراء الاسرائيلية وجود (وثيقة عمل) وضعها مولخو في اطار محادثاته مع رئيس المجلس التشريعي احمد قريع. لكنها اشارت الى ان هذه الوثيقة لم تناقش بعد من جانب الحكومة ولا تلزم اسرائيل بشىء في هذه المرحلة. وقالت مصادر رسمية فلسطينية ان الفلسطينيين رفضوا هذه الاقتراحات معتبرين انها اقل كثيرا من الخطة الامريكية للانسحاب الاسرائيلي. ونفى مصدر فلسطيني مقرب من قريع ان يكون ابوعلاء قد توصل الى اتفاق حول ما اسمته اسرائيل منطقة محمية طبيعية بنسبة ثلاثة في المائة. ومن جانبه اكد الوزير قريع ابو مدين هذا النفي وقال ان نصف ما يسمع هذه الايام اشاعات اما النصف الثاني فهو ان هناك مفاوضات ولكن لا يوجد اتفاق ولا اوراق رسمية على طاولة المفاوضات. واضاف ان الشروط التي تحاول اسرائيل فرضها تمنع سلفا التوصل الى اي اتفاق. وبخصوص هذه الشروط زعم رئيس قسم الاعلان في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي دافيد بار ايلان ان الجانب الفلسطيني يرفض بلورة مذكرة تفاهم امني بين الجانبين. وقال ايلان في تصريح لإذاعة اسرائيل امس ان الاتفاق حول اعادة الانتشار في الضفة الغربية لن ينجز مالم يتم التوصل الى اتفاق حول هذه المذكرة. زاعما ان المذكرة تعد جزءا لا يتجزأ من الاتفاق. وتأكيدا لهذا الاتجاه بربط إعادة الانتشار بالتفاهم الأمني قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان نتانياهو أبلغ حكومته باستعداده لقبول انسحاب اسرائيلي 13% من الضفة اذا نفذ الفلسطينيون شروطا أمنية. وذكر المتحدث افيف بوشينسكي ان نتانياهو اوضح موقفه في اجتماع للحكومة الاسبوع الماضي. وكان مسؤولون آخرون قد أكدوا ان نتانياهو يتابع صيغة لانسحاب مشروط من 13% بعد شهور من معارضته دعوات امريكية للانسحاب من نفس النسبة. لكن رئيس الوزراء لم يقدم هذه المبادرة بصورة رسمية للوزراء في ائتلافه الحاكم ومن بينهم متشددون يمينيون يعارضون هذا الانسحاب ويهددون بإسقاطه اذا مضى قدما في تنفيذه. وقال بوشينسكي لــ (رويترز) : اخبر رئيس الوزراء حكومته انه مستعد للانسحاب 13%, لكنه لن يفعل هذا الا اذا نفذ (الفلسطينيون) بنودا اخرى تتعلق بأمن اسرائيل. وأضاف: ان من هذه البنود التزام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بدعوة المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد لإلغاء فقرات من ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية تدعو لتدمير اسرائيل. ومضى قائلا اذا لم تنفذ البنود لن يكون هناك اي اتفاق. ــ الوكالات