دعا قلب الدين حكمتيار رئيس الوزراء الافغاني السابق الى تشكيل جبهة افغانية موحدة ضد حركة طالبان التي اتهم احد تياراتها بالخضوع للادارة الأمريكية . وقال حكمتيار في تصريحات خاصة لــ (البيان) عبر الهاتف من مقر اقامته بالعاصمة الايرانية طهران ان طالبان لن تتمكن من الاحتفاظ بالسلطة في افغانستان حتى لو تمكنت من السيطرة على كل الاراضي الافغانية لان الافغان يرفضون أي حكومة تفرض عليهم بالقوة, معتبرا ان المقاومة المسلحة, ستستمر حتى لو بقيت محافظة واحدة مثل باميان خارج نطاق سيطرة طالبان. واعترف حكمتيار بأن الخلافات الداخلية بين فصائل المعارضة وتعدد الولاءات لدول الجوار هي سبب فقدان مناطق واسعة في الشمال. وأضاف حكمتيار ان الحرب سوف تتواصل في أفغانستان لكنها انتقلت من مرحلة الى مرحلة جديدة, وان طالبان ستواجه مشاكل داخل صفوفها في حال سيطرتها على كل أفغانستان, اضافة لمشاكل مع العرقيات والاحزاب الافغانية الأخرى عدا المشاكل الاقليمية مع دول الجوار والدول ذات المصالح في المنطقة. واتهم حكميتار طالبان بأنها تحوي عدة تيارات, وان أحد التيارات فيها خاضع للادارة الأمريكية التي تعمل على تقويته في وجه التيارات الأخرى. وعن التحالف المناوىء لطالبان والذي كان يسيطر على الشمال الافغاني قال حكمتيار ان حزبه (الحزب الاسلامي) لم يكن يوما ما جزءا من هذا التحالف, وان الخلافات الداخلية بين فصائل التحالف هي التي أدت لفقدانه السيطرة على الشمال وليس قوة طالبان. مضيفا: ان توحد المعارضة الأفغانية ممكن اذا أعادت هذه الفصائل النظر في سياساتها ورفضت تدخل الدول الاخرى في شؤونها الداخلية. واعترف حكمتيار ان مصيبة المعارضة الافغانية ان كل دولة توجه فصيلا معينا لخدمة مصالحها دون النظر لمصلحة الشعب الأفغاني كله ومصلحة المنطقة برمتها. وأشار الى انه من الممكن تشكيل جبهة موسعة ضد طالبان, وان تكون هذه الجبهة ممثلة للشعب الأفغاني وتسعى لتشكيل حكومة مؤقتة واجراء انتخابات عامة في البلاد. وحول الصراع المسلح في أفغانستان اتهم حكمتيار حكومة طالبان بالاصرار على مواصلة هذا الصراع بسبب رفضها الاعتراف بالاحزاب والقوى الأخرى في أفغانستان, كما اعترف رئيس الوزراء الأفغاني السابق بوجود اتصالات مع جهات عديدة من أجل الاتفاق على صيغة جديدة للتحالف ضد طالبان, لكنه رفض الاجابة بوضوح عن سؤال وجهته له (البيان) حول اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في طهران مع كل من أحمد شاه مسعود والرئيس الافغاني السابق برهان رباني وتلقي المعارضة الأفغانية تأكيدات فرنسية بالدعم لها, وقال: (هناك محاولات لعمل جبهة جديدة ضد طالبان, لكن الحزب الاسلامي لم يدخل أي تحالف حتى الآن) . واتهم حكمتيار طالبان باقتراف مجازر عرقية في الشمال الافغاني ضد الشيعة والازبك, وقال ان قادة من طالبان اعترفوا بهذه التصفيات بقولهم انها ثأر لمن قتل من طالبان العام الماضي في محاولتهم السيطرة على مزار الشريف, وعن الدبلوماسيين الايرانيين المفقودين من مزار الشريف قال حكمتيار ان معلومات لديه تؤكد دخول ثلاث سيارات لطالبان السفارة الايرانية في مزار الشريف وان هذه السيارات كان منها سيارة أحد قادة طالبان وغادرت السفارة, بعد ربع ساعة ثم دخلت قوات طالبان مبنى السفارة مشيراً الى ان طالبان تحتفظ بهؤلاء الدبلوماسيين في مناطقها. وحول علاقاته الحالية مع احمد شاه مسعود غريمه السابق قال حكمتيار ان هذه العلاقة مازالت كالسابق, ولا يوجد شيء جديد طرأ عليها, وقد عاد حكمتيار لوصف العلاقة مع مسعود بنفس الكلمات حين أكدت عليه (البيان) السؤال عما اذا كانت هذه العلاقة الآن توصف بالتحالف او الخلاف بينهما, وانتقد رئيس الوزراء الأفغاني السابق حكمتيار مواقف الرئيس المخلوع برهان الدين رباني في تأييده وأعوانه للقصف الأمريكي للأراضي الأفغانية بالقول ان هذه المواقف تخالف الغيرة الأفغانية كما أنها تخالف القيم الإسلامية ووصف حكمتيار الغارات الامريكية على أفغانستان بأنها عدوان على الشعب الأفغاني كله مستبعداً في الوقت نفسه ان تكون طالبان على علم مسبق بهذه الغارات وقال (كيف يمكن لأمريكا ان تقصف الأراضي الأفغانية دون دليل؟ ونفى حكمتيار الذي كان على علاقة وثيقة مع العرب الذين قاتلوا في أفغانستان أن تكون هناك مراكز إرهابية لأي مجموعة في أفغانستان ووصف العرب المقيمين في الأراضي الأفغانية بأنهم مجاهدون قدموا تضحيات كثيرة مع الشعب الأفغاني وأن دولهم هي التي حرمتهم من العودة الآمنة لبلادهم بعد أن شاركوا الشعب الأفغاني جهاده وتضحياته. وعن دور الدول المجاورة لأفغانستان في الصراع والبحث عن السلام قال حكمتيار (بكل اسف فان دور هذه الدول جميعها مازال سلبيا وتبحث كل دولة عن مصلحتها الخاصة دون النظر لمصالح الجميع وأولهم الشعب الأفغاني) , وأضاف ان مجموعة الدول المجاورة وروسيا وأمريكا اتفقت على عدم التدخل في الشؤون الأفغانية لكن هذا الاتفاق لم يغادر الاوراق الموقع عليها لينفذ بصورة عملية وتوقع حكمتيار ان تحل القضية الأفغانية في وقت أقرب مما يتصوره الجميع بقوله (ان الشعب الأفغاني سينبذ كل فصيل عميل للخارج ولن يقبل بزعامة عملاء الدول الأخرى مضيفاً أن الحل لن يكون الا بالتفاهم والحوار ولن يكون عبر فوهة البندقية والمدافع التي قتلت ودمرت الشعب الأفغاني كله. وعن دور حزبه الاسلامي قال حكمتيار ان حزبه الآن ورغم عدم دخوله حكومة طالبان أو تحالف المعارضة يعد أقوى مما كان عليه في السابق بكثير وأنه لا تنقصه الكوادر أو المقاتلون لكن الحزب يفضل في هذه المرحلة الترقب والانتظار ودعوة الجميع لوقف فوري للمعارك والقتال وتشكيل حكومة غير ائتلافية لكنها قادرة على تمثيل كافة شرائح المجتمع الأفغاني وتعمل على استتباب الأمن والسلام في أفغانستان واجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة. اسلام اباد ــ جمال عبد اللطيف