توصل فيكتور تشيرنوميردين القائم بأعمال رئيس الوزراء الروسي وزعماء الدوما وممثل الكرملين أمس لاتفاق هدنة لثمانية عشر شهراً, يمهد الطريق لانهاء الأزمة السياسية , ويمنع حدوث انهيار اقتصادي شامل ويتيح اتفاق الهدنة بنقاطه السبع لتشيرنوميردين ــ حال اقرار ترشيحه ــ السلطات لاختيار وزرائه دون تدخل من جانب الدوما او يلتسين باستثناء صلاحيات الكرملين في اختيار حاملي حقائب الوزارات السيادية (الداخلية, الدفاع والخارجية) ومسؤولي الامن فيما يمنح الدوما حصانة ضد الحل حتى ديسمبر 1999 كما يقضي بفرض رقابة على التلفزيون. وتأجل تصويت الدوما على ترشيح تشيرنوميردين والذي كان مقرراً اليوم الى غد الامر الذي يترك يلتسين خلال لقائه مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في موسكو غداً دون رئيس وزراء متمتع بالشرعية, فيما هدد الحزب الشيوعي في الدوما بالتصويت ضد تعيين تشيرنوميردين. وعشية القمة الروسية الأمريكية التي تتصدر أجندتها الأزمة الاقتصادية الروسية التي زلزلت الاسواق المالية العالمية, دعت مجموعة الدول الصناعية السبع الى التزام روسيا بطريق ونهج الاصلاح. وبعد محادثات محمومة في مطلع الاسبوع بين تشيرنوميردين وزعماء من الدوما والمجلس الاتحادي (المجلس الاعلى للبرلمان) ابرم الاتفاق الذي يهدف للتوصل الى اجماع سياسي وتجريد يلتسين من بعض سلطاته الواسعة. وقال الكسندر شوخين زعيم حزب (روسيا بيتنا) الذي يتزعمه تشيرنوميردين لوكالة انباء ايتار تاس (اذا اقر الرئيس الاتفاق ووقعه فسيؤدي هذا الى سرعة التصديق على تشيرنوميردين ولن يكون هناك اي تأجيل) . ومن المقرر ان يصوت الدوما على تعيين تشيرنوميردين اليوم الاثنين في الحادية عشرة صباحا بتوقيت جرينتش لكن زعيم الحزب الشيوعي جينادي زيوجانوف طلب تأجيل التصويت حتى غد الثلاثاء او بعد ذلك في خطوة قد تترك يلتسين دون رئيس فعلي للوزراء اثناء اجتماع قمة بينه وبين الرئيس الامريكي بيل كلينتون هذا الاسبوع وعاد في تطور لاحق ليعلن أن النواب الشيوعيين الذين يشكلون أكبر قوة سياسية في الدوما (مجلس النواب) سيصوتون ضد تعيين تشيرنوميردين رئيسا للوزراء. وقال زيوجانوف ان (تشيرنوميردين كان من المساهمين في الانهيار الاقتصادي) فى البلاد. واضاف الزعيم الشيوعي ان حزبه يرفض ايضا الوثيقة التي وضعت أمس الاحد وتنص على تقليص سلطات الرئيس الروسي بوريس يلتسين لصالح الحكومة والنواب. من جهة ثانية نقلت وكالة انترفاكس للأنباء امس الاحد عن مصدر في مجلس النواب (الدوما) ان الرئيس الروسي يلتسين سيعطي رده على اتفاق سياسي مشهود مع المجلس اثناء اجتماع اليوم الاثنين مع فيكتور تشيرنوميردين القائم بأعمال رئيس الوزراء. ونقلت وكالة ايتار تاس عن الكسندر كوتنكوف ممثل يلتسين في مجلس النواب قوله ان الرئيس الروسي يمكن ان يوافق على تأجيل المناقشات يوما او يومين اذا وجد وثيقة التسوية مناسبة. وقال جينادي سيلزنيوف رئيس الدوما لوكالة انترفاكس للانباء ان الاتفاق (حل وسط سياسي) . وذكر انه بموجب مسودة الاتفاق سيسعى رئيس الوزراء للحصول على مساندة البرلمان في تشكيل اغلب حكومته. وبموجب القوانين المعمول بها حاليا يصدق الدوما فقط على مرشح الرئيس لمنصب رئيس الوزراء بينما يعين الرئيس الوزراء بناء على توصيات رئيس الحكومة. لكن سيلزنيوف قال ان الرئيس سيحتفظ بالسيطرة الكاملة في اختيار ثلاثة وزراء هم وزراء الدفاع, الخارجية والداخلية اضافة الى رئيس جهاز الامن الاتحادي. وينص الاتفاق على تعهد يلتسين بعدم حل الدوما حتى انتهاء فترة رئاسته. كما يعد الدوما بعدم استخدام حقه في اجراء تصويت بسحب الثقة من الحكومة التي لن تطلب من المجلس بدورها اجراء تصويت بالثقة وان يحدد الدوما خلال شهر واحد تعديلات الدستور والقانون التي ستمنح المزيد من السلطات للبرلمان والحكومة على حساب سلطات الرئيس. لكن زيوجانوف دعا الى تعديل بعض التعهدات التي قدمتها روسيا للحصول على قرض ضخم من صندوق النقد الدولي. _وقال للصحفيين ان حزبه سيصر على أن تتضمن وثيقة الاتفاق السياسي بين الرئيس والحكومة والبرلمان تعهدا من الحكومة الجديدة بتعديل عدة نقاط في اتفاق القروض بين الصندوق وروسيا. واضاف انه يشير الى (التزامات بتدمير الاحتكارات وتحويل العبء الضريبي الكامل الى المواطنين الافراد (من الشركات) ورفع ايجار المنازل 15 في المئة سنويا) . _ واتفق تشيرنوميردين بالفعل مع البرلمان على مسودة لاستراتيجية اقتصادية ستزيد من سيطرة الدولة. واعرب تشيرنوميردين عن ارتياحه قائلا (انها المرة الاولى التي اصبحنا فيها على وشك تبني وثيقة مشتركة لتجاوز المشكلات الراهنة التي تمر بها روسيا) . هذا وقد تم ارسال نص الاتفاقية الموقعة بالاحرف الأولى الى الرئيس بوريس يلتسين الموجود باحدى استراحاته في ضواحي موسكو لاقرارها كما تم ارسالها أيضا الى مجلس دوما الدولة الفيدرالي بــ (برلمان روسيا) وسوف يتوقف على اقرار هذه الاتفاقية بصفة نهائية تحديد موعد التصويت على ترشيح تشيرنوميردين لرئاسة الوزراء حيث أن توقيع الاتفاقية شرط مهم لاعتماد ترشيح رئيس الوزراء الجديد. من جهة اخرى اشارت شبكة (سي ان ان) الامريكية الى ان تصريحات تشيرنوميردين تأتي قبل يومين فقط من القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي بوريس يلتسين والرئيس الامريكي بيل كلينتون في موسكو غداً الثلاثاء حيث اكد كلينتون على اهمية مواصلة موسكو للسياسات الاصلاحية كشرط لتقديم المساعدات المالية. وقالت الشبكة ان هذه القمة ستكون الاولى من نوعها بين الرئيسين الروسي والامريكي بعد تنازل يلتسين عن بعض صلاحياته للبرلمان. وعشية القمة الروسية الامريكية قال بيان الصادر عن رئاسة الوزراء البريطانية ان قادة دول المجموعة (يعتقدون بشكل جازم بان تغلب روسيا على الازمة سيكون في مصلحة الجميع وان افضل وسيلة لتحقيق ذلك هي التزامها طريق الاصلاحات) . واصدر الجهاز الصحافي التابع لرئيس الوزراء توني بلير هذا البيان المقتضب عقب مشاورات هاتفية اجراها بلير مع قادة الدول السبع. واضاف ان المجموعة التي تضم الدول الاغنى لم تقرر عقد اجتماع طارىء. واجرى بلير محادثات هاتفية مع المستشار الالماني هلموت كول ورئيس الوزراء الياباني كيزو اوبوشي. وكان اتصل امس الاول بالرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي والرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي يتوجه الى موسكو اليوم الاثنين. واوضح البيان ان رئيس الوزراء البريطاني لم يتمكن من الاتصال بنظيره الكندي جان كريتيان. واضاف ان (اتصالات على مستوى رسمي) جرت قبل نهاية الاسبوع بين دول المجموعة في شأن الازمة المالية التي لا سابق لها في روسيا. ومن المتوقع ان يسعى كلينتون خلال قمته مع يلتسين في موسكو الى الحصول على ضمانات من الحكومة الجديدة بعدم التراجع عن اصلاحات السوق رغم الازمة, وسيسعى يلتسين للحصول على دعم معنوي من كلينتون وقد يثير مسألة زيادة المساعدة الدولية والاستثمار في روسيا, وربما يوقع الزعيمان اتفاقات اقتصادية صغيرة. ومن المنتظر ان تبحث القمة ايضا قضايا الاسلحة النووية وتصديق البرلمان الروسي على اتفاقية ستارت/2 لخفض الرؤوس النووية التي ينشرها البلدان بالاضافة الى مسألة توسيع حلف شمال الاطلسي شرقا والذي تعارضه روسيا. وعلى الصعيد الاقليمي ربما يشمل البحث الصراع في كوسوفو والوضع بالعراق وافغانستان, لكن المحللين يتوقعون اهتماما محدودا بتلك القضايا في ظل الازمة التي تشغل موسكو الى جانب تأثير فضيحة مونيكا على متابعة كلينتون لتفاصيل السياسة الخارجية, وقد يبحث الزعيمان ايضا الضربات الصاروخية الامريكية هذا الشهر لاهداف في افغانستان والسودان في اطار تناول ملف الارهاب الدولي. ــ الوكالات