ترنحت ولاية نهر النيل السودانية الواقعة في شمال السودان, تحت وطأة فيضانات مدمرة ابتلعت جزيرة يقطنها خمسة آلاف نسمة ودمرت اكثر من ستة آلاف منزل في 67قرية بالولاية . وجاءت هذه الفيضانات مع استمرار موجة التظاهرات في السودان ضد العدوان الامريكي وتدمير مصنع الشفاء للأدوية الذي اكد تقرير الماني انه لا ينتج اسلحة كيماوية. وقال السودان أمس انه يسعى لعقد قمة افريقية لاتخاذ موقف افريقي بشأن العدوان الامريكي. وقالت سلطات ولاية نهر النيل ان نهري النيل وعطبرة واصلا فيضانهما المدمر, مما ادى الى احداث وبال كبير على السكان الذين تقطعت بهم السبل, وتشريد نحو (160) الف اسرة تدمرت منازلها او كادت. وقال وزير مالية الولاية ان خسائر الفيضانات تفوق الـ 14 مليار جنيه, مشيراً الى ان المياه غمرت عشرات الألوف من الهكتارات من الاراضي الزراعية. وكانت أكثر الخسائر في مناطق الكاب والرميت وود حامد وسيدون وكبوشية والمويساب وحجر العسل وأبو حمد وقوز الحاج وحجر الطير. وقد تم ترحيل كل سكان جزيرة ارتولي الواقعة على بعد 300 كلم شمال الخرطوم الى مناطق أخرى قبل ان تبتلعها المياه بالكامل. واصدرت حكومة الولاية توجيها لسكان مئات الجزر والقرى المحاذية للنيل باخلاء كل الجزر والرحيل الى مناطق آمنة, كما وجه علي قنيف والي نهر النيل نداءات الى المنظمات العاملة في مجال العون الانساني والاغاثة بتكثيف أنشطتها لمساعدة المنكوبين. ورغم الأمطار والفيضانات شهد السودان تظاهرات عارمة أمس في اليوم الأخير للتحرك الشعبي المنظم ضد الاعتداء الأمريكي الذي استهدف مصنعا للأدوية أوقع قتيلا وسبعة جرحى في العشرين من الشهر الجاري. وجاب حوالي خمسة آلاف شخص توشحوا ببنادق كلاشينكوف شوارع الخرطوم وهم يرددون (الموت لأمريكا) . وانتهت المظاهرة الى القيادة العامة للقوات المسلحة حيث سلم المتظاهرون الرئيس السوداني عمر البشير بيعتهم بالقتال حتى الموت. ودعا البشير المتظاهرين الى الالتحاق (بلواء النصر المبين) الذي يستعد للتوجه الى الجنوب حيث اعلنت الحكومة والمتمردون وقفا لاطلاق النار في منتصف يوليو يستمر ثلاثة أشهر. وقال البشير للحشد الذي ضم عناصر من الشرطة الشعبية وقوات الدفاع الشعبي وأعضاء الهيئات الشعبية والموظفين (سنحمي الجبهة الداخلية ونطبق حدود الله على الخونة والمارقين والطابور الخامس) . واضاف (ان الولايات المتحدة ارتكبت خطأ فادحا عندما اعلنت علينا الحرب, فالله معنا وسيكون النصر لنا من عنده, فالسودان ليس وحده, وكل الدول الإسلامية معه) . وواصل السودان تحركاته الدبلوماسية ضد العدوان, واعلن انه يسعى لعقد قمة خاصة لمنظمة الوحدة الافريقية لاتخاذ موقف افريقي بشأن الهجوم الصاروخي الامريكي على مصنع للادوية بالخرطوم هذا الشهر. وقال جورج كونجور اروب نائب الرئيس للصحفيين في عاصمة بوركينا فاسو ان السودان سيثير القضية ايضا امام قمة دول عدم الانحياز في جنوب افريقيا هذا الاسبوع. وعقب محادثات مع كادور دزاير وودراوجو رئيس وزراء بوركينا فاسو قال اروب (جئنا الى بوركينا فاسو ليمكنها بحكم رئاستها حاليا لمنظمة الوحدة الافريقية عقد قمة بغية التوصل لقرار جماعي للمنظمة) . واضاف (نريد ان يدرك الاعضاء الاخرون في منظمة الوحدة الافريقية وحركة عدم الانحياز ان هذا العدوان لا يؤثر على السودان فقط ويمكن غدا ان يضرب دولا اخرى) . ولم يتضح بعد رد منظمة الوحدة الافريقية على طلب السودان. على صعيد متصل, افاد تقرير للسفير الالماني في الخرطوم تنشره مجل درشبيغل في عددها غدا الاثنين ان مصنع (الشفاء) الذي دمره القصف الامريكي لم يكن البتة مصنعا كيميائيا على العكس مما تؤكد واشنطن. ويضيف تقرير السفير وارنر دوم المؤلف من خمس صفحات ان (المصنع كان ينتج بشكل رئيسي المضادات الحيوية والادوية المضادة للاسهال والملاريا وامصال ومنتجات بيطرية) . واكد السفير (لا يمكننا البتة وصف هذا المصنع بانه مصنع كيميائي فالعديد من الصيادلة والممثلين التجاريين كانوا يزورونه يوميا وجميع المواد الاولية كانت تأتي من الصين واوروبا) . وبحسب مجلة (فوكوس) التي تصدر الاثنين والتي تستند الى التقرير فالسفير اضاف ان مصنع الشفاء لم يكن ينتج اسمدة ومبيدات للحشرات. وقد اكد مصدر مقرب من الحكومة ان وارنر ارسل بالفاكس مذكرة الى وزير الخارجية كلاوس كينكل مساء حصول القصف في 20 الجاري ولكنه اعتبر ان هذه المذكر كتبت بسرعة (وبدون معرفة بالوقائع والظروف العامة) . واعلنت وزارة الخارجية الالمانية من جهتها انه ليس لديها اي تعليق تدلي به حول بريدها الداخلي. ــ الوكالات الخرطوم ــ يوسف الشنبلي