فيما يبدو تراجعا امام حملة الغضب الفلسطينية المتوقعة ونزولا على نصيحة الاجهزة الأمنية قالت الحكومة الاسرائيلية انها تدرس تجميد قرار بناء جيب استيطاني في رأس العمود بالقدس الشرقية المحتلة بالرغم من الموافقة النهائية للبلدية الاسرائيلية للقدس التي نفى رئيسها ايهود اولمرت وجود أي قرار جديد بشأن اقامة المستوطنة . وطالبت السلطة الفلسطينية مجلس الامن بالتدخل الفوري لحمل اسرائيل على التراجع عن قرارها, فيما حذر الرئيس المصري حسني مبارك من ان الانفجارات سوف تتكرر في اسرائيل ولن تتوقف وستؤدي لوقوع ضحايا جدد طالما استمرت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في انتهاج موقف معاد للسلام وطالما لم تعد الارض لأصحابها الفلسطينيين, معربا عن مخاوفه من أن تمتد الانفجارات لأماكن اخرى بالعالم. ووصف مبارك الانفجار الذي وقع بتل أبيب الليلة قبل الماضية وأدى لإصابة 21 اسرائيليا بجروح بأنه نتيجة طبيعية لتعطيل مسيرة السلام في الشرق الاوسط وتجميد الموقف منذ ان تولت حكومة الليكود برئاسة نتانياهو مقاليد الامور في اسرائيل. وقال الرئيس في تصريحات لصحيفة الجمهورية المصرية إن أخشى ما أخشاه أن تمتد هذه الانفجارات الى أماكن شتى في العالم ونعيش مرحلة اضطرابات واسعة لانعرف مداها وتؤدي الى زعزعة الامن وعدم الاستقرار. واضاف لقد سبق وأن حذرت مرارا وتكرارا ونبهت الى أماكن حدوث هذه الاضطرابات وانتشار العنف والارهاب ليس في منطقة الشرق الاوسط فحسب بل في العالم إذا لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم وتتاح لهم فرصة العيش في سلام داخل دولتهم المستقلة وقد حدث ما توقعته بالفعل وماجرى في الآونة الاخيرة في أماكن متفرقة في العالم خير شاهد وأبلغ دليل. وفي الوقت نفسه اعلن المتحدث باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية ان نتانياهو قد يوقف البدء في اعمال البناء في مستوطنة رأس العمود في القدس الشرقية المحتلة. وقال افيف بوشينسكي ان (الحكومة سوف تقرر مسألة البناء في هذه المنطقة في الوقت الملائم وبعد فحص المسألة من كافة الاوجه) . وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) نصح نتانياهو بعدم السماح بالبدء في البناء في مستوطنة رأس العمود مشيرا الى أن ذلك قد يفجر المزيد من اعمال العنف. ووسط انتقادات شديدة الدرجة للقرار الاسرائيلي طالب الفلسطينيون الليلة قبل الماضية مجلس الامن الدولي بــ (عمل فوري) من اجل حمل اسرائيل على التراجع عن قرارها انشاء مستوطنة رأس العمود التي ستضم 132 وحدة سكنية. ووجه القائم باعمال الوفد الفلسطيني في الامم المتحدة مروان جيلاني رسائل في هذا الصدد الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ورئيسي مجلس الامن والجمعية العامة. وقال المندوب الفلسطيني ان على المجلس (مسؤولية التحرك فورا من اجل الغاء القرار الاسرائيلي) . واوضح جيلاني ان (الحكومة الاسرائيلية تواصل حملتها من اجل تغيير وضع القدس وخلق تركيبة ديموجرافية جديدة في المدينة) . وذكر بأن مجلس الامن كان تبنى في الماضي 16 قرارا حول القدس ظلت حبرا على ورق. واضاف (بدون اي شك) فان حركة (تهويد) القدس (تتكثف بسبب عجز مجلس الامن عن وضع حد لخروقات اسرائيل للقانون الدولي وقرارات مجلس الامن الدولي) . وقال جيلاني انه اذا تم تنفيذ تلك الخطة فان (المستوطنة الجديدة ستكون في وسط حي رأس العمود العربي المزدحم الذي يسكنه 11 ألف فلسطيني) . واضاف قائلا (انها ستطل ايضا على الحرم الشريف والمسجد الاقصى) . وقد نفى اولمرت وجود اي قرار جديد بشأن اقامة المستوطنة في رأس العمود. وقال اولمرت في تصريحات له نقلتها اذاعة اسرائيل امس ان هذا القرار مجرد اجراء فني, مشيرا الى ان الحكومة وحدها هي المخولة بصلاحية اتخاذ قرار حول هذا الموضوع. وفي باريس دعت فرنسا الحكومة الاسرائيلية امس الى عدم تنفيذ القرار, وقالت المتحدثة الخارجية الفرنسية آن جاوز سيكريم (نأمل من الحكومة الاسرائيلية عدم تنفيذ القرار الذي سيؤدي الى تعقيد الوضع في المنطقة) . ــ الوكالات