وافق مجلس الأمن الدولي بالاجماع فجر أمس على قرار(عصا وجزرة)بشأن قضية لوكيربي ينص على تعليق العقوبات المفروضة على ليبيا حالما تسلم المتهمين في القضية الى هولندا, ويهددها بـ(إجراءات اضافية) ان هي رفضت أو(تلكأت)في تسليمهما . وكانت ليبيا قد دعت فور اعلان القرار الى مفاوضات قضائية بشأن المحاكمة, وقالت انها غير ملزمة بالاتفاق المبرم بين بريطانيا والمرفق بالقرار. وهو ما رفضته لندن وواشنطن. وفيما اعلنت واشنطن ان على ليبيا ان تسلم فوراً مواطنيها المشتبه في تورطهما اكد الرئيس الليبي معمر القذافي رفضه لتلبية الطلب الأمريكي بدون الحصول على ضمانات, ونبه الى احتمال ان يكون القرار الامريكي البريطاني خدعة لاجهاض اي قرار يصدر عن قمة عدم الانحياز المقبلة ومحاولة لفرض عقوبات جديدة على بلاده. وجاء التصويت على القرار الذي يحمل الرقم 1192 ليتوج ثلاثة أيام من الجدل الشديد في مجلس الأمن حول موقف ليبيا من اقتراح (انجلو ــ أمريكي) يقضي بمحاكمة المتهمين في هولندا امام محكمة اسكتلندية. وقد ضمن مجلس الأمن الاتفاق وقرر (تعليق) وليس رفع العقوبات المفروضة منذ سبع سنوات على ليبيا, بيد ان مجلس الأمن وضع شرطا لسريان (تعليق) العقوبات بأن تستجيب ليبيا لمطالب السلطات الفرنسية بخصوص الاعتداء على رحلة طائرة (يوتا) فوق النيجر عام 1989 والذي تنسبه فرنسا الى الاستخبارات الليبية. وفيما قال دبلوماسيون ان فرنسا لن تعرقل رفع الحظر, فان باريس اعتمدت جانب الحذر قائلة انها ستبلغ مجلس الأمن (في الوقت المناسب) بتقييمها لتعاون ليبيا في قضية (يوتا) . وذكرت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية بأن (محاكمة المشتبه بهم الليبيين الستة (في اعتداء يوتا) ستتم غيابيا في الأشهر المقبلة) في باريس. وتابعت تقول (عندما يحين الوقت على السلطات الليبية ان تتحمل شروط الحكم الصادر على رعاياها والعقوبات المفروضة على ليبيا ستعلق عندما تعرب السلطات الفرنسية عن رضاها) . وفضلاً عن الموقف الفرنسي الغامض تبدو التفاصيل المتعلقة بمحاكمة لوكيربي كعقبات محتملة تقف في وجه تعليق العقوبات عن ليبيا. وقال دبلوماسيون انه في حين ان الضمانات القضائية التي تطالب بها طرابلس للمشتبه بهما لا تمثل صعوبة تذكر, فان هناك نقاطا اخرى متفجرة. وأورد أحد الدبلوماسيين مثالا لهذه النقاط بقوله ان قرار مجلس الأمن يحدد ان العقوبات ستعلق فور ابلاغ الأمين العام للأمم المتحدة المجلس بأن المتهمين قد وصلا الى هولندا. لكن واشنطن تطالب (بتسليم المتهمين الى هولندا, في وقت تفضل طرابلس الحديث عن (مثولهما) . وعلى الجانب الأمريكي اوضح البيت الابيض امس ان على ليبيا ان تسلم في الحال مواطنيها المشتبه في تورطهما في اعتداء لوكيربي عام 1988 اذا كانت تريد تفادي تشديد العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقال المتحدث باسم البيت الابيض باري تويف من جزيرة مارثاس فينيارد (ماساتشوستس) حيث يمضي الرئيس بيل كلينتون اجازة عائلية ان (خيار ليبيا الوحيد هو الموافقة فوراً) . واضاف ان (دافعنا الوحيد هو البحث عن العدالة باسم الضحايا واسرهم) مشيراً الى انه (اذا كان (الزعيم الليبي معمر القذافي) جاداً فاننا نأمل في الحصول على اخطار من الامين العام للامم المتحدة بأن المشتبه بهما نقلا الى هولندا وانهما بين ايدي السلطات القضائية) . وفي رده على الطلب الامريكي اكد القذافي ان بلده يرفض طلب الولايات المتحدة بتسليم المتهمين فوراً, وفي رد مباشر على اسئلة لقناة (الجزيرة) القطرية قال القذافي (نحن لسنا مستعدين لارسال بشر بدون ضمانات) . واكد الزعيم الليبي ان طرابلس قبلت مثول الليبيين المشتبه فيهما امام محكمة هولندية الا انها طالبت بمفاوضات مع الولايات المتحدة وبريطانيا لتحديد اجراءات المحاكمة. واضاف (اذا ما رفضت الولايات المتحدة وبريطانيا اجراء المفاوضات معنا (مباشرة) فعليهما التفاوض مع طرف ثالث.. الامم المتحدة, او امينها العام, او الجامعة العربية) . وقد دعت الحكومة الليبية الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا الى الدخول في مفاوضات معها حول الاجراءات القضائية لمحاكمة الليبيين المشتبه بهما في هولندا. وقالت وزارة الخارجية الليبية في بيان اتسم بالانتقاد الشديد لقرار مجلس الامن الدولي بتأييد الخطة الامريكية البريطانية للمحاكمة انها ليست ملزمة بالاتفاق المبرم بين بريطانيا وهولندا والمرفق بالقرار. وقالت الوزارة في بيانها الذي اذاعه تلفزيون ليبيا الحكومي انها تدعو الاطراف المعنية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا الى التفاوض مع ليبيا بأسرع ما يمكن حول ترتيبات المحاكمة. وقال البيان انه في الوقت الذي تعلن فيه ليبيا قبولها ما ورد بالقرار الخاص بمحاكمة المشتبه بهما في هولندا فإنها تدعو الى مفاوضات بشأن الترتيبات والضمانات اللازمة للمشتبه بهما سواء كانت مباشرة او من خلال الامين العام للامم المتحدة او اي طرف آخر يتفق عليه. وفي أول رد فعل بريطاني على الدعوة الليبية قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية ان بريطانيا ليست مستعدة للرد على بيانات اعلامية ليبية بشأن اقتراح المحاكمة. واضاف (نحن ننتظر رداً رسمياً من خلال الامين العام للامم المتحدة) . وتابع انه لا يمكن اجراء مفاوضات بشأن الاقتراح الذي قال ان ليبيا يمكن ان (تقبله او ترفضه) لكن بريطانيا ابدت استعدادها لتوضيح نقاط فنية وقضائية. وفي واشنطن اعلنت وزارة الخارجية الامريكية امس ان الحكومة الامريكية ترفض التفاوض مع ليبيا حول ضمانات اضافية لتسليم المشتبه فيهما.