واصل الرئيس الروسي بوريس يلتسين اعتكافه خارج موسكو لليوم الثاني, في الوقت الذي تعم الأزمة السياسية والاقتصادية جميع أنحاء روسيا الأمر الذي أثار التكهنات باستقالة يلتسين الذي دفنته الصحافة بالفعل فيما استعد البرلمان بايعاز من الحكومة لاتخاذ قرار يدعو الى الحد من سلطات الرئيس . وعقد رئيس الوزراء المكلف فيكتور تشيرنوميردين اجتماعا مع الجنرال الكسندر ليبيد لتنسيق المواقف, طرح محللون بعده امكانية تولي ليبيد السلطة في حال استقالة يلتسين التي باتت متوقعة. وقد اعلن الكرملين ان يلتسين ظل في كوخ للصيد بمنطقة روس على بعد 100 كيلو متر تقريبا من العاصمة موسكو وانه اتصل هاتفيا بفيكتور تشيرنوميردين القائم بأعمال رئيس الوزراء. ونفى متحدث باسم الكرملين لثاني مرة انباء ترددت عن استقالة يلتسين, وهي أنباء بدأ تداولها يتسع في كل روسيا. وانجز الشيوعيون المتشددون مشروع قرار في البرلمان يدعو يلتسين الى تقاسم السلطة مع البرلمان وتسليم جزء من سلطاته العريضة الى الجهاز التشريعي. وقد عقد تشيرنوميردين امس اجتماعا مثيراً للجدل مع الجنرال ليبيد اعلن الأخير بعده وجود (التقاء في وجهات النظر حول طريقة اخراج البلاد من الأزمة) بينه وبين تشيرنوميردين وكان الجنرال ليبيد من السياسيين القلة الذين أيدوا عودة تشيرنوميردين الى منصب رئيس الوزراء. على صعيد آخر دفنت الصحافة الليبرالية بالفعل الرئيس يلتسين بعد أقل من عامين من دعمها القوي له في الانتخابات الرئاسية فقد عنونت صحيفة (كومرسنت) التجارية ساخرة (انه لا يزال حيا) فوق صورة ليلتسين يبدو فيها تائهاً زائغ البصر. وتعليقاً على الشائعات التي ترددت في موسكو عن نقل الرئيس الى المستشفى قالت الصحيفة (سواء أمضى النهار في مقره الريفي او في المستشفى فلا أهمية لذلك على الاطلاق فقد اصبح جلياً انه لم يعد قادراً على قيادة البلاد) . وعلى صعيد الازمة الاقتصادية والمالية أوقف البنك المركزي الروسي أمس التعامل بالروبل في بورصة موسكو للصرف الأجنبي, بعد أن أظهرت التعاملات الأولية ان العملة الروسية تتجه الى انخفاض حاد, فيما هبط مؤشر آر تي اس في بورصة موسكو الى ما دون معدل تاريخي له, وخسر 12.85% ليصل الى 66.46 نقطة. في الوقت نفسه سحب البنك المركزي رخصة اكبر بنك روسي وهو (بنك امبريال) لتقصيره في الاذعان للقوانين المصرفية ومتطلبات البنك المركزي. وحاصر الألوف من الروس مقار المصارف, وسط دوامة من المخاوف من امكانية انهيار النظام المالي في روسيا وهم يحاولون الحصول على نصيب من العملات الأجنبية المتضائلة حيث عرضت المصارف 11.1 روبلا للدولار الواحد في السوق الالكترونية. وفي شرقي روسيا اعلنت مكاتب الصرف عن سعر للدولار يتراوح بين 12 و15 روبلا.