أعلن الرئيس الليبي معمر القذافي ان بلاده ليس لديها أي اعتراض بشأن محاكمة المشتبه فيهما في قضية لوكيربي لكنه طالب بضمانات . فيما شهدت القضية انفراجا جديدا حيث اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا ان موقف ليبيا من الاقتراح الخاص بمحاكمة المتهمين بتفجير طائرة (بان ام) الامريكية فوق لوكيربي باسكتلندا تطورا ايجابيا, غير انهما ربطتا ذلك باسراع طرابلس بتسليم الليبيين فعليا, وواصلت واشنطن ولندن تحركا مكثفا للحصول على موافقة مجلس الامن على تغيير مكان محاكمة المتهمين. وفيما يشير الى ان تطورات القضية قد تستغرق المزيد من الوقت المتوقع قال دبلوماسيون ومحامون في طرابلس: ان ليبيا تريد مزيدا من التفاصيل بشأن الاقتراح في ذات الوقت الذي اشار فيه المحامي الاسكتلندي عن الليبيين الى انه لا يتوقع بدء المحاكمة قبل عام على الاقل, ورحب الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية بهذه التطورات معربا عن تقديره للموقف الليبي المبني على الحق والشرعية. وحثت الولايات المتحدة ليبيا على الاسراع بتسليم الليبيين المشتبه بهما لمحاكمتهما في هولندا. وفي حديثه لمحطة (سي ان ان) الامريكية امس قال القذافي ان بلاده لا تعترض على تسليم الرجلين المشتبه فيهما في القضية لمحاكمتهما في هولندا ولكنه يريد ضمانات قبل تسليمهما. واضاف قائلا: (لست واثقا أن امريكا وبريطانيا نواياهما طيبة لحل هذه المشكلة. وكان القذافي جالسا في كرسي متحرك وتحدث بالانجليزية وهو يرد على الاسئلة في البداية ولكنه تحول للحديث بالعربية بعد ذلك ويبدو ان احد مساعديه ترجم حديثه. وعندما سئل الزعيم الليبي ان كان مستعدا لتسليم الرجلين قال انه وافق لسنوات على محاكمتهما في دولة ثالثة. وسئل ان كان من الضروري اجراء مزيد من الحوار مع الحكومتين الامريكية والبريطانية قبل تسليم الرجلين فرد قائلا (ليبيا بالطبع مستعدة لاجراء محادثات مباشرة ولكن لابد من توضيح مزيد من التفاصيل) . وقال ايضا (قلت ان هناك اجراءات وترتيبات وضمانات لهذين المشتبه بهما يجب ان يعلمها العالم قبل تسليمهما. ليست هناك مشكلة سوى توضيح هذه الترتيبات قبل التسليم) . وعلى الجانب الأمريكي قال مسؤول بادارة الرئيس بيل كلينتون (اذا كان الليبيون جادين فاننا نتوقع ان تكون الخطوة التالية هي اخطار من الامين العام للامم المتحدة بأن المشتبه فيهما نقلا الى لاهاي وانهما قيد الاعتقال في هولندا) . وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان البيان الليبي لا يلبي مطالب الامم المتحدة. وقال جيمس فولي المتحدث باسم الوزارة ان البيان (لا يذكر تحديدا ان ليبيا مستعدة لتسليم المشتبه فيهما فورا للمحاكمة وهو ما تطالبها به قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة) . وقال البيت الابيض ان البيان الليبي غير واضح تماما. وقال المسؤول بادارة كلينتون اذا كان هذا يعني ان ليبيا تعتزم تسليم الشخصين المشتبه فيهما لاعتقالهما على ذمة القضية في هولندا فاننا سنعتبر هذا تطورا ايجابيا. واضاف لكن اذا كان البيان الليبي يعني محاولة للتفاوض على شروط المحاكمة فاننا سنذكر الحكومة الليبية بأن الشروط غير قابلة للتفاوض. واتخذت لندن نفس الموقف تقريبا حيث اعتبرت ان موقف ليبيا من الاقتراح الامريكي البريطاني حول اجراء المحاكمة المتعلقة بقضية لوكيربي في هولندا لن يصبح واضحا بالفعل الا عندما تسلم ليبيا المشتبه بهما. وقال وزير الخارجية البريطاني روبن كوك في مقابلة مع (بي بي سي) (انه الرد الاكثر ايجابية الذي تمكنا من الحصول عليه من ليبيا منذ صدور مذكرات التوقيف, ولكن هذا ليس نهاية القضية. ولن نعرف ما اذا كانت ليبيا قد قبلت رسميا طالما لم يسلم المشتبه بهما) . واعتبر انه (سيكون من الصعب على ليبيا ان تتراجع عن البيان الواضح جدا الذي اصدرته) . واوضح كوك انه في حال موافقة ليبيا فان المشتبه بهما سيسلمان الى هولندا وان بريطانيا ستضطر لاحقا من الوجهة التقنية ان تطلب تسليمهما لمحاكمتهما وفق القانون الاسكتلندي. ومع ذلك فانه ليس من الوارد ان تطلب مجىء الرجلين الى الاراضي البريطانية. وكانت ليبيا اعلنت مساء امس الاول انها تقبل الاقتراح الامريكي البريطاني حول محاكمة المشتبه بهما الليبيين في قضية لوكيربي اذا كان خاليا من (اي اشتراطات) من هاتين الحكومتين واكدت على ضرورة انهاء العقوبات المفروضة عليها منذ 1992. وازاء هذه التطورات تحركت الولايات المتحدة وبريطانيا بسرعة امس الخميس للحصول على موافقة مجلس الامن الدولي على تغيير مكان محاكمة المشتبه بهما في قضية لوكيربي بعدما اشارت ليبيا الى قبولها الخطة. وقال دبلوماسيون ان نصا منقحا للاقتراح رفع الى اعضاء المجلس على امل اجراء تصويت في وقت لاحق, وذكر ان الصين لا تزال لديها تحفظات, لكن مندوبي الدول الاعضاء في المجلس توقعوا امتناع بكين عن التصويت وليس استخدام حق النقض (الفيتو) مثلما فعلت في القرارات السابقة الخاصة بفرض عقوبات على ليبيا. ويقضي مشروع القرار بتعليق العقوبات الدولية المفروضة على طرابلس فور وصول المشتبه بهما الى هولندا للمحاكمة. وكانت العقوبات التي تشمل حظر الطيران من ليبيا واليها وعقوبات دبلوماسية قد فرضت على ليبيا في عام 1992 لرفضها تسليم المشتبه بهما لمحاكمتهما في بريطانيا او الولايات المتحدة. واعلن البلدان يوم الاثنين الماضي عن الاقتراح الخاص بمحاكمة المشتبه بهما في هولندا امام قضاة اسكتلنديين ووفقا للقانون الاسكتلندي في تحد لليبيا كي تلتزم بعرض كررته مرارا بان تسلم المشتبه بهما للمحاكمة امام محكمة في بلد (محايد) . وفيما يشير الى ان الموافقة الليبية على الاقتراح لم تأت مطلقة. قال دبلوماسيون ومحامون في طرابس امس ان ليبيا تريد مزيدا من التفاصيل من الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن الاقتراح. وقال دبلوماسي كبير لرويترز (فهمت من المسؤولين الليبيين ان مبدأ اجراء محاكمة في بلد محايد وفق القانون الاسكتلندي مقبول لانه..حسبما قالوا.. مبادرة ليبيا) . وأضاف (ولكنهم قالوا ان هناك حاجة لاتفاق على مزيد من التفاصيل. ومن غير الواضح ما هي شروطهم.. ولكني أفهم انهم يريدون الجلوس مع الامريكيين والبريطانيين لبحث هذه الامور) . وأردف ان السلطات الليبية ربما تريد أيضا مواصلة الاتصالات من خلال كوفي عنان الامين للامم المتحدة والجامعة العربية. وينفي المشتبه فيهما وهما عبد الباسط على محمد المقراحي والامين خليفة فحيمة أي ضلوع لهما في تفجير طائرة تابعة لشركة بان امريكان عام 1988 فوق لوكيربي باسكتلندا والذي قتل فيه270 شخصا. وقال ابراهيم الغويل المحامي الليبي عن المشتبه فيهما لرويترز انه لا يمكن تسليم الرجلين للمحاكمة رغما عن ارادتهما. ومضى قائلا (لا يوجد الزام بتسليمهما بالنظر الى القانون الليبي والقانون الدولي.. الخطوة المقبلة ستكون دراسة المسألة بعناية واتخاذ موقف من وجهة نظر قانونية خلال اجتماع فريق الدفاع الاسبوع المقبل) . وسئل مسؤول ليبي امس الخميس عن رد طرابلس على الاقتراح الاخير فأجاب (لا يوجد ما يتطلب الايضاح.. يعني البيان ما يعنيه) . وتأكيدا لهذا التصور الخاص باستغراق المحاكم وقت طويل قال المحامي الاسكتلندي الذي يمثل الليبيين انه لايتوقع بدء محاكة قبل عام على الاقل, مشيرا الى ان المشتبه بهما لم يوافقا بالتأكيد على مغادرة ليبا. لكن اليستير داف المحامي الاسكتلندي قال (اذا منحت اليوم التسهيلات (اللازمة) لبدء الاعداد للقضية فلا يمكنني تصور انني ساكون في وضع (يسمح لي) بالمضي قدما في القضية قبل عام على الاقل من الآن) . واضاف داف في حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية ان عبد الباسط على محمد المقراحي والامين خليفة فحيمة لم يقبلا بالتأكيد مغادرة ليبيا. وتابع (اعرف انهما لم (يقبلا)) . وقال ان (الرجلين ينويان الاجتماع مع فريق الدفاع..كما افهم. خلال الاسبوع المقبل.. وستجرى مناقشة شاملة في تلك المرحلة للاقتراح البريطاني والنتائج التفصيلية المترتبة عليه) . واضاف داف (سيتعين النظر في مسائل كثيرة لا حصر لها قبل ان يتمكنا من اتخاذ قرار بما اذا كان الاقتراح عادلا) . وكانت منظمة الوحدة الافريقية قررت في يونيو عدم الالتزام بحظر الطيران المفروض على ليبيا عندما يتعلق الامر بأعمال المنظمة. وقررت ايضا عدم الالتزام بتنفيذ اي من العقوبات الاخرى اعتبارا من سبتمبر الا اذا تسنى محاكمة المشتبه بهما في بلد ثالث. من جهة ثانية أكد الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد أن موافقة ليبيا على الاقتراح الامريكى البريطانى لحل أزمة لوكيربي تعد خطوة هامة على طريق حل هذه المشكله. معربا عن تقديره للموقف الليبي المبني على الحق والمشروعية. وقال الدكتور عبد المجيد في تصريح خاص لمراسل وكاله أنباء الشرق الاوسط فى بيروت: ان القبول الليبى لهذا الاقتراح كان متوقعا.. وذلك لان هذا الاقتراح هو فى الاساس عرض عربى ليبى تقدمت به جامعه الدول العربيه منذ ثلاث سنوات. وأضاف..ان الموقف الليبى ازاء حل هذه الازمة يتسم بالمرونة والاستعداد الكامل لحل هذه المشكله فى اطار التنسيق مع الجامعة العربية. وتوقع أمين عام جامعة الدول العربية فى تصريحه أن يتخذ مجلس الامن خطوه جديدة فى اتجاه رفع العقوبات المفروضة على ليبيا فور تسليم المشتبه فيهما, وحول ما اذا كان قرار مجلس الامن سينص على رفع العقوبات أو تعليقها قال: ان هذا الامر لم يتحدد بعد حتى الان وأنه سيتم بلورته من خلال المشاورات التى ستجرى فى الفترة المقبلة. وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد عملا طويلا وشاقا حتى نضمن اجراء محاكمة عادلة للمشتبه فيهما والتي تؤدي الى حماية حقوقهما.. موضحا أن هذه ستكون مهمتنا فى المرحلة المقبلة. وأعرب أمين عام جامعة الدول العربية عن استعداد الجامعة للقيام بأى دور يطلب منها فى هذا الموضوع.. مشيرا الى أن بريطانيا أبلغت الجامعة العربية رسميا بموافقتها وأمريكا على قبول المقترحات العربية بمحاكمة الليبيين المشتبه فيهما فى قضية لوكيربى فى لاهاى وفق القانون الاسكتلندى من خلال رسالة وزير الخارجية البريطانى روبين كوك والذى قام بتسليمها له سفير بريطانيا لدى مصر ديفيد بلازيك. وأشارالى أنه رحب بهذا الموقف الذى يتفق مع المقترحات السابقة التى أعلنتها جامعة الدول العربية وتوافق عنها ليبيا. ـ الوكالات