كشفت مصادر أمريكية عن تحقيقات سرية باشرتها أجهزة مكتب التحقيقات الفيدرالي(اف بي آي)مع مفتش الاسلحة الامريكي سكوت ريتر باتهامه بالتجسس ونقل معلومات سرية حول العراق الى اسرائيل, عززت اتهامات بغداد ووصفها له بـ (الكاوبوي)والجاسوس الصهيوني . وتزامن الكشف عن استجواب ريتر مع اعلانه تقديم استقالته من لجنة التفتيش المكلفة نزع اسلحة الدمار العراقية, واعرب ريتشارد باتلر رئيس لجنة التفتيش عن اسفه لقبول الاستقالة مؤكداً استمراره في عمله رغم استقالة ريتر. واستبعد ريتر ضابط المارينز الامريكي السابق ورئيس احد اطقم التفتيش الميدانية (37 عاما) في العراق اتهامه بالتجسس لصالح اسرائيل باتهامات عشوائية لمجلس الامن بالعجز والتخاذل وتحويل عمل اللجنة الى (تهريج) كما اتهم الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بتنصيب نفسه بوقاً للادعاءات والشكاوى العراقية, والاستسلام لبغداد, الامر الذي شجبته المنظمة الدولية واعتبرته تشويها وهو ما نفاه متحدث باسم عنان في وقت لاحق. من جهة اخرى وجهت احدى لجان الامم المتحدة لحقوق الانسان نداء دوليا لرفع الحظر عن العراق, لوقف المآسي الكبيرة التي يعاني منها الشعب العراقي. واعلنت محطة التلفزيون الامريكية (سي بي اس) الليلة قبل الماضية ان الامريكي سكوت ريتر, احد ابرز المفتشين الدوليين لازالة الاسلحة العراقية الذي استقال امس الاول, يخضع لتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي (اف بي اي) بشأن معلومات تتهمه بنقل معلومات سرية حول الاسلحة العراقية الى اسرائيل. واضافت (سي بي اس) ان ريتر نفى بشكل قاطع هذه الاتهامات. ونقلت محطة التلفزيون عن مسؤول امريكي قوله ان من غير المرجح ان يؤدي التحقيق الى توجيه الاتهام رسميا الى ريتر. ولم يصدر اي تعليق من مكتب التحقيقات الفيدرالي مساء الاربعاء الماضي حول هذه المسألة. واعتبر ريتر في رسالة استقالته.. ان عمل اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونيسكوم) تحول الى (تهريج) . وقال ان عمل اللجنة لم يلق دعما من مجلس الامن ولا من الولايات المتحدة ولا من امين عام الامم المتحدة كوفي عنان بعد ان قررت بغداد في الخامس من اغسطس تعليق تعاونها مع المفتشين. وكان هذا الضابط السابق في المارينز البالغ السادسة والثلاثين من العمر يقود فريق التفتيش المكلف البحث عن الاسلحة المخبأة. وارسل ريتر رسالة استقالته الى رئيس يونيسكوم ريتشارد باتلر الذي قبلها حسب ما اعلن مسؤول رسمي في الامم المتحدة. ورأى ريتر ان موقف مجلس الامن تجاه وقف العراق التعامل مع المفتشين (شكل استسلاما امام القيادة العراقية) . واضاف ريتر (ان الدخول الفوري وغير المقيد الى جميع المواقع هو حجر الاساس لنظام التفتيش) مضيفا (الا ان البعض لا يشاركوننا للاسف هذا الرأي ومن ضمنهم مجلس الامن والولايات المتحدة) . واعتبر ريتر ان اللجنة اليوم لم تعد كما كانت عليه قبل سبع سنوات وان (رفض او عجز مجلس الامن عن ممارسة مسؤولياته) بمواجهة العراق جعل مهمة يونيسكوم تتحول الى ما يشبه (التهريج) . والمعروف ان بغداد كانت دائما تتهم ريتر بانه (جاسوس امريكي) وتعتبره (الكاوبوي) الاكثر استفزازا بين جميع المفتشين والدبلوماسيين العاملين في العراق. وباشر ريتر عمله في اطار يونيسكوم منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991 والتي شارك فيها كضابط امريكي في المارينز. ورداً على مزاعم ريتر شجب المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد في بيان ما اعتبره (تشويها كبيرا) من جانب ريتر الذي استقال الليلة قبل الماضية احتجاجا على اقتراح عنان باجراء مراجعة شاملة لنظام العقوبات على العراق المستمر منذ ثماني سنوات. وقال ايكهارد ان عنان (اقترح بأنه قد يكون من المفيد لمجلس الامن العودة الى الوراء وتقييم ما امكن انجازه وما يتبقى عمله) . وفي اشارة الى اتهام ريتر بأن هذا الاقتراح يشكل (انحرافا) عن مهمة نزع السلاح (اضافة الى كونه تهريجا) قال ايكهارد (هذا ليس انحرافا عن نزع السلاح بل وسيلة لانجازه) . ورد ايكهارد بالقول ان (الاستماع الى شكاوى دولة عضو (في الامم المتحدة) جزء من عمل) عنان. وقال مسؤولو الامم المتحدة انهم لم يفاجأوا باستقالة ريتر في وقت تبدي فيه السياسة الامريكية ازاء العراق بعض الليونة. من ناحية اخرى اعتمد الخبراء المستقلون الـ 24 في هذه اللجنة الفرعية التابعة للجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان قرارا وجهوا من خلاله (نداء الى المجتمع الدولي ولا سيما مجلس الامن الدولي لرفع اجراءات الحظر التي تؤثر على الوضع الانساني للشعب العراقي) . وحضت اللجنة الفرعية (كل الحكومات بما فيها حكومة العراق على تخفيف مآسي الشعب عبر تسهيل وصول الاغذية والادوية اليه) . واعربت اللجنة عن ارتياحها من قيام منظمات حكومية وشخصيات من دول مختلفة بينها الولايات المتحدة بمبادرات انسانية في العراق (معربة تالياً عن استنكارها للانعكاسات السيئة لهذا الحظر الذي يحرم شعبا كاملاً من العلاج والغذاء والتربية) .