أعلنت بريطانيا أنها قررت استدعاء دبلوماسييها (مؤقتا) من الخرطوم التي شهدت امس صلوات جماعية تدعو الله بأن ينصر السودانيين على امريكا . وأعلن وزير الخارجية البريطاني روبن كوك امس ان بريطانيا قررت ان (تستدعي مؤقتا) دبلوماسييها المعتمدين في الخرطوم, في اطار الخلاف البريطاني السوداني حول القصف الامريكي الاخير لمصنع الشفاء. وجاء الاعلان عن هذا القرار بعد ثلاثة ايام من قيام السودان باستدعاء سفيره في لندن وطلبه من الحكومة البريطانية استدعاء سفيرها في السودان. واوضح كوك ان السفارة البريطانية في الخرطوم لن تغلق ابوابها وستوكل الى (موظفين محليين) واشار الى ان (طلب السودان منا ان نسحب سفيرنا ومساعده يحظر علينا ابقاء السفارة عاملة بشكل كامل) . واضاف (انني اسف كثيرا لهذا القرار الذي فرضته علينا اعمال الحكومة السودانية وآمل الا يكون علينا الانتظار طويلا قبل اعادة العلاقات الى طبيعتها مع السودان) . وأوضحت وزارة الخارجية ان السفارة البريطانية في الخرطوم تضم تسعة بريطانيين بينهم السفير الان جولتي, مشيرة الى ان جزءاً من الدبلوماسيين سيعملون من نيروبي وأنهم سيعودون الى العاصمة السودانية عندما (تتاح لهم الفرصة) . وقال كوك انه الان ينصح الرعايا البريطانيين بمغادرة السودان مالم يكن لديهم سبب قهري للبقاء وينصح المواطنين البريطانيين بعدم السفر الى السودان. اما السفارة السودانية في لندن فلديها تسعة اشخاص يحملون صفة دبلوماسية, وكانت لندن بدأت الاثنين اتصالات مع السودان لمحاولة تجنب تصعيد الوضع, لكن الخرطوم رفضت التنازل عن مطالبتها بسحب الدبلوماسيين. وحملت الخرطوم على الدعم الذي قدمه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لضرب السودان. وكان هذا الدعم المباشر وغير المشروط الذي ابداه بلير للضربات الامريكية خلال عطلته في موضع انتقادات في بريطانيا من داخل حزبه العمالي ايضا. وكان الجناح اليساري الذي يشكل اقلية اليوم اول المنتقدين لكن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم دونالد اندرسون اعتبر ان على الحكومة الامريكية اعطاء ادلة اضافية حول المصنع المثير للجدل. واضطر كوك الى تكذيب معلومات صحافية مفادها انه كان على خلاف مع توني بلير الذي اعطى (صديقه) بيل كلينتون موافقة (على بياض) لتنفيذ الضربات. وتقول امريكا ان المصنع ينتج أسلحة كيماوية وانها وجدت عينات من مادة ايثيل ميتلفوسفو نوثيونات في تربة المصنع, وان هذه المادة تستخدم في صناعة غاز الاعصاب. لكن صحيفة (نيويورك تايمز) ذكرت ان هذه المادة يمكن ان تستخدم في صناعة منتجات غير هجومية على عكس ما تؤكد واشنطن. واكد المتحدث باسم منظمة حظر الاسلحة الكيميائية دوناتو باسيجلي للصحيفة ان هذه المادة (ايثيل- ميثيلفوسفونوثيونات) يمكن ان تستخدم (بكميات قليلة في اغراض تجارية مشروعة) وليس فقط لانتاج غاز الاعصاب (في اكس) . واوضح المتحدث ان هذه المادة يمكن ان تستخدم ايضا في (تصنيع مبيدات الفطريات ومضادات الميكروبات) . لكنه اكد عدم معرفة المنظمة بوجود اي منتج تجاري يحتوي على هذه المادة. وعلق مسؤول في البنتاغون طلب عدم ذكر اسمه بالقول (ان اكتشاف امكان استخدام هذه المادة في اغراض تجارية لا يعني ان تلك هي الحالة في المصنع السوداني) . في هذه, شارك نحو الفي شخص في صلاة اقيمت بالخرطوم للابتهال الى الله بأن ينصر السودان على أمريكا. وتأتي هذه الصلاة في اطار يوم للقنوت والتضرع دعا اليه الرئيس السوداني عمر البشير امس الاول ويشمل صياما تطوعيا. وهتف المصلون بهتافات معادية لأمريكا قبل وبعد الصلاة التي جرت في ميدان الشهداء خلف القصر الرئاسي. ــ الوكالات