صعدت اسرائيل من عدوانها على لبنان امس بشن غارة على موقع للجيش اللبناني في البقاع, في وقت حذرت سوريا من أية مغامرة عسكرية, واعتبر رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ان تطمينات باريس وواشنطن بشأن عدم حدوث اعتداءات اسرائيلية على لبنان سقطت عملياً .وسط تصاعد المخاوف من هجوم اسرائيلي على البنية الاساسية اللبنانية في عملية تشبه عناقيد الغضب العام 1996 وضرب البنية التحتية الاساسية الذي هددت به اسرائىل امس. فقد افادت الشرطة اللبنانية ان مروحيات اسرائيلية قصفت أمس موقعا للجيش اللبناني جنوب سهل البقاع في غارة جوية هي الاولى لاسرائيل هذا العام على هذا الوادي, واوضحت الشرطة ذاتها ان صاروخين جو ـ ارض اصابا اصابة مباشرة موقع الجيش اللبناني في ميدون على بعد اقل من كيلومتر من حدود القطاع الشرقي للشريط الحدودي المحتل. وتابعت الشرطة تقول ان النيران اشتعلت بدبابة مجهزة بمضادات ارضية واصيب احد افراد طاقمها وهو مجند بجروح خطرة. وكانت المروحيات الاسرائيلية مشطت بالرشاشات الثقيلة اودية محيطة بهذه المنطقة وتعرضت لنيران المضادات الارضية التابعة للجيش اللبناني ومقاتلي المقاومة اللبنانية. وجاءت العملية الاسرائيلية بعيد هجوم للمقاومة اللبنانية على دورية اسرائيلية قرب موقع بير كلاب في القطاع ذاته من المنطقة المحتلة وفق ما ذكرت الاجهزة الامنية. ولم تتمكن هذه الاجهزة من معرفة ما اذا كان هذا الهجوم ادى الى وقوع ضحايا في الصفوف الاسرائيلية. واشتبكت القوات الاسرائىلية وميليشيات جيش لبنان الجنوبي المتحالفة معها في قتال عنيف الليلة قبل الماضية مع المقاومين في جنوب لبنان بعد سقوط صواريخ كاتيوشا على شمال اسرائىل. ووسط هذه الاجواء تعهدت الحكومة الاسرائيلية بمواصلة ضرب جنوب لبنان. وعقد المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر اجتماعاً أمس برئاسة بنيامين نتانياهو طالب خلاله ارييل شارون وزير البنية التحتية بضرب منشآت اقتصادية بلبنان للضغط على سوريا. وجاء في بيان لمجلس الوزراء عقب الاجتماع (ستستمر اسرائيل في مكافحة المنظمات الارهابية والعمل على حماية مواطنيها في شمال البلاد واستعادة الامن على حدودها مع لبنان) . ووصف مجلس الوزراء هجمات الكاتيوشا بأنها انتهاك خطير للتفاهم المبرم مع جماعات المقاومة اللبنانية قبل عامين والذي تعهد فيه الجانبان بعدم استهداف المدنيين. وقد انتقد الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمن خلال زيارته للمستوطنات الشمالية التي تعرضت للقصف بصواريخ الكاتيوشا علنا اغتيال الامين وتساءل عن الحكمة من وراء هذه العملية قائلاً ان الحكومة كان يجب عليها التفكير في العواقب قبل الاقدام على مثل تلك العملية. وطالب بضمان أمن المستوطنات الاسرائيلية بالشمال عن طريق التوصل لاتفاق مع سوريا الوحيدة القادرة ــ حسب قوله ــ على ضمان مثل هذا الامر, كما انتقد يوسي بيلين احد أقطاب حزب العمل المعارضة العملية مطالباً بالانسحاب من الجنوب اللبناني. واثار المعلقون العسكريون الاسرائيليون احتمال ان تنتقم اسرائيل بشن هجوم على البنية الاساسية في لبنان مثل الطرق ومحطات توليد الطاقة. وقال اوري اور نائب حزب العمل المعارض والقائد السابق للقوات الاسرائيلية في الشمال (كان يجب ان نفكر مرتين اذا ما كانت عملية اغتيال الامين تستحق العناء) . واضاف لاذاعة الجيش الاسرائيلي (اذا كنت تعتقد انك تستطيع ابقاء عشرات الالاف في المخابىء .. فلتمض عندئذ قدما وتنفذ هذه الهجمات .. لكن دعونا نقر بالحقيقة .. انك لا تستطيع ذلك) . ـ الوكالات