نجح مركز المراقبة في تشيلي بأمريكا الجنوبية من تطوير تيليسكوب عملاق يسمح لعلماء الفلك مراقبة النجوم والكواكب والمجرات التي تقع في اقصى درب التبانة من مركز المراقبة الجديد الذي اقيم في الصحراء التشيلية . وتستطيع عدسات التيليسكوب التي يصل محيطها الى 8.2 امتار وتزن حوالي 22 طنا من تحديد جسم على سطح القمر لا يزيد حجمه على دراجة هوائية, وتمت اول عملية مراقبة ناجحة من الارض في نهاية مايو الماضي. ويشكل التيليسكوب العمود الفقري لمركز المراقبة الارضية الذي تشرف على بنائه مجموعة من الدول الاوروبية في صحراء اتاكاما, ويؤكد العلماء ان التيليسكوب سيضمن للعلماء الحصول على صور في غاية الوضوح للاجرام السماوية لم يكن بالامكان الحصول عليها بواسطة اي من مراكز المراقبة الارضية المعروفة حتى الآن. والجدير بالذكر ان لدى الدول الاوروبية خططا لدراسة حوالي 500 مجموعة من النجوم والمجرات خلال العقد المقبل ويقول عالم الفلك مايكل ستيرزك انه منذ سنتين لم تكن لدى العلماء ادنى فكرة عن وجود مجموعات كواكب خارج المجموعة الشمسية ولكننا لاحظنا وجود حلقات ضخمة تتألف من الغازات والغبار التي تتحول فيما بعد الى كواكب مما دفعنا الى بناء تيليسكوب يسمح لنا بمعرفة كيفية تشكيل هذه الكواكب ومراقبتها. واضاف ستيرزك انه تم اختيار هذا الموقع لانخفاض معدل الرطوبة في الهواء فوق الصحراء الجافة وكذلك ضآلة التقلبات التي تحدث في الغلاف الجوي فوق تلك المنطقة. والجدير بالذكر ان الهيئة الاوروبية كانت ترصد النجوم والكواكب لما يزيد على 30 عاما من منطقة تقع في شمالي تشيلي من خلال تيليسكوبين لا يزيد قطر الواحد منهما على 3.6 امتار في كل من تولولو ولاسيلا ولكن انخفاض نسبة الرطوبة في الهواء وضآلة التقلبات في الغلاف الجوي في المنطقة الجديدة سيضمنان التقاط صور في غاية الوضوح للنجوم والمجرات. ويقع التيليسكوب العملاق الذي سيجمع بين أربع مرايا ضخمة بعد الانتهاء من اعمال التركيب في بناء مكيف حيث تقوم المرايا الاربع بتجميع الضوء في بؤرة واحدة لاعطاء صورة واحدة تمتاز بالوضوح والدقة, وقد استغرق انتاج المرآة الاولى حوالي سنتين من العمل في مصنع زجاج سخوت في مدينة مينز الالمانية ومن المتوقع ان يتم تركيب المرايا الثلاث الاخرى خلال ثلاث سنوات وستقوم مئات المحركات الصغيرة بتعديل سطح هذه المرايا لضمان الحصول على افضل الصور بغض النظر عن درجة الحرارة او زاوية التيليسكوب عند المراقبة. ويؤكد ستيرزك ان التيليسكوب العملاق تمكن من مراقبة مجموعة مجرات تقع على بعد 17 الف سنة ضوئية لم تشاهد من قبل الا بمساعدة التيليسكوب الفضائي هابل الذي اطلقته وكالة الفضاء الامريكية (ناسا) علما ان الصور التي التقطت من مركز المراقبة الارضية كانت أكثر وضوحا من تلك التي التقطها هابل من الفضاء.