اعترف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح باستشراء الفساد في جهاز الدولة بما في ذلك مؤسسات الجيش والامن وطالب السلطة التنفيذية بوضع جدول زمني لمكافحة هذا الوباء كما طالبها باطلاق اصلاحات ادارية ومالية. واتهم صالح في الوقت نفسه قادة المعارضة باثارة الفتنة بالتحريض على التظاهر . وكان الرئيس اليمني يتحدث امام خمسة الاف من قيادات حزب المؤتمر والمسؤولين الذين يشاركون في المؤتمر الوطني للاصلاح والتطوير الاداري والمالي. وقال صالح ان على الحكومة اتباع سياسة تعليمية واضحة تواكب متطلبات التنمية, وتوفر الاحتياجات للمؤسسات في البلاد والمرافق الحكومية وغير الحكومية, واشار الى ان الجامعات في صنعاء وعدن تخرج كل عام مئات الخريجين الذين اصبحوا يشكلون حالة من البطالة, وشدد في توجيه الحكومة بازالة الاختلالات الناتجة عن التوظيف العشوائي القائم على المحسوبية وعدم احترام التخصصات, منوها ان غياب التوصيف الوظيفي يشكل أحد بؤر الفساد, وهو جزء لا يتجزأ من الفساد الذي ينخر في جهاز الحكومة اليمنية اليوم, وقال الرئىس اليمني انه بدون تجفيف منابع الفساد واصلاح التعليم, والتوصيف الوظيفي, والاهتمام بالتعليم المهني, لايمكن بناء الدولة, وجدد صالح تأكيده ان الحكومة عليها ان تتحمل كامل مسؤوليتها في اصلاح الاوضاع. وقال الرئىس اليمني ان (الجرعة) الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة قبل شهرين وأدت الى الاحداث الدامية في المحافظات اليمنية, كانت قاسية على الشعب اليمني, لكنه اكد انها أخر جرعة تتخذها الحكومة, وشن صالح هجوما عنيفا على من وصفهم بالسياسيين في المعارضة, واتهمهم باثارة الفتنة وتحريض الشارع اليمني لمساعدة المرتزقة والمستفيدين من دعم القمح والدقيق من مراكز الفساد ومنهم مسؤولون في الدولة كما قال, موضحا بأن الدعم الذي كانت تقدمه الحكومة باسم دعم القمح والدقيق, لم يذهب منه دولار ولا ريال واحد لصالح المواطن, وكله كان يذهب الى جيوب ومصالح بعض المستفيدين في الحكومة وخارجها, وقال صالح ان اتخاذ الحكومة قرار رفع الدعم عن السلع الاساسية جاء لمعالجة مثل هذا الوضع المختل الا ان بعض السياسيين قاموا بتحريض الشارع على التظاهر وقدموا بذلك خدمات جليلة للدفاع عن المرتزقة ومن وصفهم (بالمتمصلحين) . واضاف الرئىس صالح ان الدعم الذي كان مخصصا للقمح والدقيق يجب ان يذهب لبناء المستشفيات والمدارس وتوفير الخدمات في بناء البنية التحتية. وحمل الحكومة اليمنية مسؤولية الشروع بالاصلاحات الادارية والمالية قبل كل شيء, واعتبر ذلك المدخل الحقيقي والعملي لاي اصلاحات. ومن المقرر ان تستمر اعمال المؤتمر الوطني الاولى في صنعاء لمدة خمسة ايام ويناقش اكثر من خمسة محاور تتعلق بالاصلاحات المالية والادارية وتطوير الاجهزة الادارية وعلاقة الخدمة المدنية واجهزة الحكومة بالخصخصة, وقدمت الى المؤتمر اكثر من 91 ورقة عمل توزع على ورش عمل وحلقات نقاش يديرها وزراء وخبراء من المنظمات العربية والدولية المعنية بالتحديث الاداري والادارة.