أبقت ليبيا العالم في حالة ترقب أمس انتظارا لردها على خطة أمريكية بريطانية لمحاكمة متهمي لوكيربي امام محكمة اسكتلندية في لاهاي, في حين قال ابراهيم الغويل محامي المتهمين في حوار لـ(البيان)بالهاتف انه يعكف مع فريق محامين دولي على دراسة العرض الامريكي البريطاني الذي وصفه بـ الايجابي . ويتجاوب في مجمله مع المطلب الليبي بتأمين محاكمة عادلة في بلد محايد وقال ان فريق هيئة الدفاع الذي يضم 15 محاميا متعددي الجنسيات سيلتقون في طرابلس خلال ايام لتحديد موقف الهيئة النهائي تجاه العرض. وقال الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام للجامعة العربية ان ليبيا ستوافق على العرض الذي (يشكل استجابة للاقتراح العربي الليبي) . وفيما حظي العرض بترحيب دولي, قال دبلوماسيون بريطانيون ان واشنطن ولندن تتهيآن لتقديم مشروع قرار الى مجلس الامن ينص على رفع الحظر على ليبيا أثناء محاكمة المتهمين. كما بدأت امريكا في سباق دبلوماسية العصا والجزرة تحركا منفردا داخل أروقة مجلس الامن لاستصدار قرار دولي يجبر ليبيا على تسليم المتهمين. وألتزمت ليبيا الصمت ازاء العرض الذي أعلنه وزيرا خارجية امريكا وبريطانيا امس الاول. ولم تورد وسائل الاعلام الليبية أي رد على العرض, في حين قال مصدر ليبي لوكالة (رويترز) (اننا ندرس التقارير المتعلقة بخطة المحاكمة لذلك لا تعليق لدينا في الوقت الراهن) . وقالت مصادر في طرابلس ان وزير الخارجية عمر مصطفى المنتصر كان في مكتب الزعيم الليبي معمر القذافي يتابع تغطية محطات التلفزيون الفضائية العالمية للخطة الامريكية البريطانية. وقد اتصلت (البيان) بالمحامي الليبي ابراهيم الغويل الذي يتولى رئاسة هيئة الدفاع عن المتهمين الامين فهيمة وعبدالباسط المجراحي وسألته عن رأيه في العرض الامريكي ــ البريطاني فقال انه يعكف على دراسته مع فريق محامين في اسكتلندا والمملكة المتحدة. وقال الغويل انه تلقى العرض رسميا عبر القناة الدبلوماسية من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان, واشار الى ان العرض مليء بالتفاصيل والاجراءات مثل تعديل القانون الاسكتلندي للسماح باجراء المحاكمة في الخارج وتعديل القانون الهولندي لاجراء المحاكمة فيها, معتبرا انه يحتاج الى وقت لتكوين موقفه ازاء العرض. بيد ان الغويل وصف العرض بأنه ايجابي عموما ويتوافق مع ما قدمته ليبيا في يناير عام 1994. وردا على سؤال بشأن رغبة ليبيا في اجراء محاكمة دولية للمتهمين برئاسة قاض اسكتلندي, قال الغويل ان هذا اقتراح قدمه البروفيسور الانجليزي بلاك وان ليبيا وافقت عليه. وكشف الغويل لــ (البيان) عن مساع لضم محامين هولنديين الى هيئة الدفاع عن المتهمين التي تضم 15 محاميا من امريكا واسكتلندا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا وبلدان عربية. وفي لندن, قال أحد اعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين وهو المحامي الاسكتلندي اليستر دوف انه يجري التعامل مع العرض الامريكي البريطاني بصورة عاجلة في ليبيا وانه يتعين الانتهاء من القضية على وجه السرعة. واضاف ان هيئة الدفاع ستلتقي مع الرجلين في ليبيا بأسرع ما يمكن. واضاف قوله (نريد ان نلتقي بهما للاطلاع على ما اذا كان الامر يستلزم ضمانات أمنية اضافية. وقال الامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد ان ليبيا ستوافق على العرض, مؤكدا ان اعتراض ليبيا (غير مطروح) لان الاقتراح يشكل استجابة للاقتراح العربي الليبي. وقال عبد المجيد للصحافيين اثر لقائه السفير البريطاني في القاهرة سير ديفيد بلاذرويك (نرحب باستجابة الولايات المتحدة وبريطانيا للاقتراح العربي الليبي التي كنا نطالب بها منذ ثلاث سنوات) . واضاف عبد المجيد ردا على سؤال حول ما اذا كان من الممكن ان ترفض ليبيا الاقتراح (هذا غير مطروح اصلا, لان الاقتراح هو اقتراح عربي ليبي وهو مستجاب له) . ونفى عبد المجيد وجود مهلة لتسليم المشتبه بهما, وقال ردا على سؤال حول اشتراط الولايات المتحدة قبول الاقتراح كله او رفضه كله (هذا الموضوع مهم ويشغلنا, ولا بد من التحدث في كل الامور المرتبطة بتنفيذه من قبل الطرفين بحسن نية من اجل وضع حد لمأساة مستمرة منذ عشر سنوات) . ورحبت كل من مصر والسودان والاردن بالعرض هي الاخرى. اذ وصفه وزير الخارجية المصري عمرو موسى بأنه (تقدم واضح) معربا عن امله في ان يؤدي الى حل الازمة القائمة منذ عشر سنوات. وقال موسى للصحافيين ان الاقتراح (يشكل تقدما واضحا ويلتقي مع احد المقترحات الليبية" التي تطالب بمحاكمة مواطنيها في بلد محايد وامام قضاة اسكتلنديين. أما غازي صلاح الدين وزير الاعلام السوداني فاعتبر العرض نجاحا عظيما بالنسبة لليبيا معربا عن تأييد بلاده لليبيا في هذه القضية.. واعرب صلاح الدين عن سعادة بلاده بأن الولايات المتحدة وبريطانيا سلمتا في نهاية الامر للضغوط الدولية وقبلتا ذلك الحل. ووصف وزير الاعلام الاردني ناصر جودة العرض من جهته بأنه (تطور ايجابي) باتجاه حل الازمة. ورحبت فرنسا بالعرض كذلك ووصفته بانه (تطور ايجابي) . وفي هذه الاثناء, بدأت أمريكا تحركات في مجلس الامن لصياغة قرار للمجلس يدعو الحكومة الليبية بتنفيذ اجراء تسليم المتهمين الليبيين المطلوبين على الفور وفقا لما جاء في المبادرة الجديدة لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال مسؤول أمريكي كبير شرط عدم ذكر اسمه ان القرار سيصدر بمقتضى الفصل السابع من الميثاق مما يعني انه سيكون الزاميا ويمكن فرضه بالقوة. لكن وكالة (فرانس برس) , نقلت عن دبلوماسيين بريطانيين قولهم ان واشنطن ولندن ستقدمان جزرة الى ليبيا عبر صياغة مشروع قرار آخر لمجلس الامن, ينص على رفع العقوبات المفروضة على ليبيا تحت شروط. واكد الدبلوماسيون ان الوفدين البريطاني والامريكي قد يقدمان هذا المشروع في وقت لاحق. واوضح الدبلوماسيون ان مشروع القرار يقضي بتعليق الحظر الجوي المفروض على ليبيا منذ ست سنوات وكذلك العقوبات حول الاسلحة والانشطة الدبلوماسية اثناء محاكمة المتهمين الليبيين الاثنين من قبل محكمة اسكتلندية في هولندا. كتب - عمر العمر