اكتسبت الدعوة لاقالة الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس انصارا من داخل حزبه الديمقراطي وسط تصاعد الجدل بين كافة القيادات النيابية والحكومية حول توقيت وكيفية اتخاذ قرار العزل الرئاسي . وطالب السناتور الديمقراطي السابق سام نان كلينتون بالكف عن تفضيل مصالحه الشخصية على المصالح الوطنية, ودعاه للتعجيل بالاستقالة للوفاء بأهم بند في القسم الرئاسي وهو الحفاظ على الأمن والمصالح الأمريكية. ودعا السناتور الجمهوري آرلين سبكتر الكونجرس لبدء اتخاذ اجراءات عزل كلينتون, فيما رفض رئيس مجلس النواب الجمهوري نيوت جينجريتش الدعوة لاقالة كلينتون دون سند قوي. وتكشفت تفاصيل مثيرة للغثيان حول علاقة كلينتون مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الأبيض. وذكرت مصادر صحفية أمريكية ان المحقق المستقل كينيث ستار سيُضمّن تقريره المطول (أكثر من 300 صفحة) رسوما توضيحية لأوضاع وطبيعة اللقاءات اللاأخلاقية بين كلينتون ومونيكا في غرفته الرئاسية الخاصة الملحقة بالمكتب البيضاوي. وأكدت المصادر ان التقرير الذي سيقدمه ستار الى الكونجرس في نهاية سبتمبر المقبل سيصدم الجميع ببذاءات وحماقات كلينتون لدرجة ان من سيطالع التقرير سيتمنى لو مزقه ولم يطالعه أصلا. وأشارت المصادر الى ان كلينتون فاتح زوجته هيلاري واعترف لها بتفاصيل علاقته الجنسية مع مونيكا يوم 13 من الشهر الجاري لدى عودته من مراسم تشييع الضحايا الامريكيين في تفجيري السفارتين في نيروبي ودار السلام. ونقلت المصادر عن احد ثقات كلينتون قوله ان الرئيس افضى بكل تفاصيل علاقته الجنسية لهيلاري التي شعرت بإهانة وغدر وخيانة زوجها لها واشتعلت غضبا على حماقات الرئيس. وذكر القس الاسود جيسي جاكسون انه تدخل لتصفية الاجواء وتلطيفها بين كلينتون وهيلاري بحضور ابنتهما تشيلسي عشية ادلاء الرئيس بشهادته. وقال السناتور الديمقراطي السابق سام نان في مقال نشرته واشنطن بوست ان على كلينتون أن يكف عن وضع مصالحه الشخصية قبل المصالح الوطنية وأن ينجز واجباته حتى وان كان هذا يعني الاستقالة. وكتب يقول (سيتطلب هذا تضحية شخصية بل وقد يتطلب استقالته لكنه سيجعله يفي بأهم بند في القسم وهو الحفاظ على أمتنا وحمايتها) . وأكد النائب الديمقراطي بول مكهيل في برنامج تلفزيوني الليلة قبل الماضية وجهة نظره بأن حكم القانون يطالب بتنحية الرئيس. أما النائبة الجمهورية نانسي بيلوسي فقالت في نفس البرنامج ان قضية لوينسكي تمثل (حرجا بالغا) لكنها لا تستدعي عزل الرئيس. وأضاف السناتور الذي قد يلعب دورا بارزا في اي اجراء قضائي ضد الرئيس في برنامج تلفزيوني أمس الاول (اذا ظهرت ابعاد قضية واضحة, فأعتقد أن من واجبنا أن نمضي قدما وأعتقد أن مجلس النواب سيتحرك وكذلك مجلس الشيوخ) . وتجيء تصريحات سبكتر وسط جدل متزايد بشأن قدرة كلينتون على الاحتفاظ بمنصبه بعد اعترافه للامة يوم الاثنين قبل الماضي بأنه كذب بشأن علاقته بمونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الابيض وبأنه أقام (علاقة غير لائقة) معها. لكن رئيس مجلس النواب نيوت جينجريتش قال انه يرى أن ارتكاب (نمط من الجرائم) وليس الوقوع في (زلة بشرية واحدة) هو الذي يمكن أن يعطي مبررا لبدء اجراءات لعزل الرئيس. وقال جينجريتش في مقابلة نشرتها صحيفة واشنطن بوست امس (لا أعتقد أن الكونجرس يمكن أن يتخذ اجراء بهذا الصدد بسبب قضية لوينسكي فحسب ما لم يكن لديه (ستار) حجة واضحة وحجة طاغية) . وأشار جينجريتش الى أن اتخاذ أي قرار بهذا الصدد قد لا يحدث الا بعد انتخابات نوفمبر المقبل بفترة. وفي عددها الصادر امس كشفت مجلة (نيوزويك) تفاصيل جديدة حول مضمون التقرير الذي سيقدمه ستار الى الكونجرس. ووصفت المجلة التقرير المزود برسوم جرافيكية, توضح طبيعة واشكال اللقاءات (الخاطـئة) بين كلينتون ومونيكا في الغرفة الرئاسية الملحقة بالمكتب البيضاوي, بانه مثير للغثيان. وكشف القس الأسود جيسي جاكسون تفاصيل لقائه مع آل كلينتون عشية ادلاء الرئىس بشهادته, وحثه السيدة هيلاري وابنتها تشيلسي والرئىس على التذرع بالإيمان والتمسك بطموحاتهم واحلامهم والوقوف معاً حتى تمر العاصفة. ورفض جاكسون في مقال نشرته (نيوزويك) الكشف عن نص الحوار الذي اداره مع آل كلينتون. وقال لست مخولا الكشف عن كلامهم بل كل مايمكنني قوله ان هيلاري وتشيلسي تفهمتا الموقف. واضاف ان تشيلسي ناضجة بقدر يتيح لها تفهم ان والدها ليس انسانا كاملا, وتدرك ان الرجال لهم لحظات ضعف. واشار جيسي جاكسون الى ان تشيلسي اكدت صدق حبها لابيها, وقدرتها على تجاوز الازمة. ــ الوكالات