أقال الرئيس الروسي بوريس يلتسين أمس حكومة سيرجي كيريينكو التي لم يمض على تشكيلها سوى أربعة أشهر وكلف سلفه فكتور تشيرنومردين رئيس الوزراء السابق تشكيل حكومة جديدة في محاولة لتخطي ازمة قرار الدوما باقالة يلتسين نفسه لمسؤوليته عن الأزمة الاقتصادية . وبدأ تشيرنومردين على الفور مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة وسط مطالبة الدوما للرئيس الروسي باجراء مشاورات مع البرلمان حول التشكيل الوزاري الجديد. وأعلن مردين انه اشترط عدم تدخل يلتسين في عمل الحكومة لكي يوافق على المنصب الجديد. وفي أول رد فعل لم تظهر واشنطن اية دهشة لقرار يلتسين وقال مسؤولان بالادارة الامريكية ان البيت الابيض لم يفاجأ بالقرار. من جانبه القى كيريينكو باللائمة على الدوما وحمله مسؤولية تفاقم الأزمة الاقتصادية. واصدر الكرملين بيانا مكتوبا قال فيه ان يلتسين وقع مرسوما في هذا الشان الا ان البيان لم يتضمن اي تفاصيل اخرى. ويتعرض يلتسين وكيريينكو الذي شغل هذا المنصب اربعة اشهر فقط لانتقادات بسبب طريقة تعاملهما مع الازمة المالية التي تعصف بالبلاد. وكان مجلس النواب الروسي (الدوما) اصدر بعد جلسة غير عادية قرارا يدعو يلتسين الى الاستقالة من منصبه بسبب الازمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد. وصدر القرار باغلبية 248 صوتا ضد 32 وهو قرار غير ملزم. وفي هذه الاثناء قالت وكالة أنباء انترفاكس ان تشيرنوميردين بدأ باجراء مشاورات مع القوى السياسية بهدف تشكيل حكومة جديدة . وكان تشيرنومردين قد اعلن قبل يومين عن تأييده لتشكيل حكومة ائتلافية بعد اجتماع عقده مع زعيم الحزب الشيوعي الروسي جينادي زيوجانوف. وفي رد فعل على هذا التطور قال رئيس مجلس الدوما جينادي سيليزنيوف ان حكومة سيرجي كيريينكو غير قادرة على العمل بكفاءة وتوجب اقالتها. وشكك سيليزنيوف بفائدة تعيين تشيرنومردين في هذا المنصب قائلا ان كيريينكو واصل النهج الذي كانت تسير عليه حكومة تشيرنومردين التي استقالت قبل خمسة شهور. ودعا رئيس مجلس الدوما يلتسين الى اجراء مشاورات مع الدوما والمجلس الفيدرالي حول تشكيل الحكومة الجديدة. وأوضحت شبكة سي. ان. ان نقلا عن مراسلها في البيت الأبيض بعد ظهر أمس أنه من خلال تقارير المخابرات التي كانت ترفع الى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أحيط علما بأن الأزمة الاقتصادية في روسيا تحولت الى أزمة سياسية وأنه أبلغ أمس الأول بأنه من المحتمل أن تتم اقالة رئيس الوزراء الروسي سيرجي كيريينكو واعادة سلفه فيكتور تشيرنومردين الى المنصب. ومن جهة أخرى نقلت الشبكة عن السكرتير الصحفي بالبيت الأبيض مايك مكوري قوله ان الولايات المتحدة قلقة بشأن السياسات أكبر من قلقها بشأن الشخصيات وأن بيانا سيصدر عن البيت الأبيض لحث الحكومة الروسية على مواصلة طريق الاصلاح الاقتصادي. وأشارت الشبكة الى أن هذا يأتي قبل ثمانية أيام من مغادرة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الى موسكو لعقد قمة مع الرئيس الروسي بوريس يلتسين. من جانبه اعلن كيريينكو , مع اعترافه بمسؤولياته (الشخصية) فيما يتعلق بالازمة المالية والتدابير التي اتخذت الاثنين الماضي, ان رفض الدوما تبني برنامج لمواجهتها ادخل البلاد في الازمة. وكشف في مقابلة مع اسبوعية (ايتوجي) تنشر اليوم (ان مجموعة القرارات التي اقترحناها,في يوليو, امام الدوما كان من الممكن ان تكون كافية) . وقال ان (جزءا كبيرا من اقتراحاتنا رفض بشكل قاطع اما التي تمكنا من اقرارها عبر مذكرات حكومية او مراسيم رئاسية تم الاعتراض عليها امام المحكمة الدستورية) مؤكدا انه في ضوء هذه الشروط (اصبح من الصعب اقناع المستثمرين) . واضاف انه حسب رأي الخبراء الدوليين فان الوضع الاقتصادي في روسيا (كان افضل) في يوليو الماضي من الوضع في البرازيل في اكتوبر الماضي , (وبرنامجنا كان افضل من برنامجها لكن في البرازيل اتخذت تدابير مواجهة الأزمة في يوم واحد بترحيب السلطتين التنفيذية والتشريعية) . ــ الوكالات