انتقل ملف العدوان الامريكي على السودان وأفغانستان الى كواليس مجلس الأمن الدولي الذي تهيأ لعقد اجتماع غداً الاثنين قال السودان انه لا يأمل في الحصول على ادانة لامريكا خلاله . وفي وقت سيطرت المخاوف على ادارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون من التداعيات السلبية لضرب مصنع الادوية بالخرطوم, اعلن كلينتون عن قرار جديد يهدف كما قال لـ (تجفيف) مصادر دعم الملياردير أسامة بن لادن الذي توعد أمس بالانتقام من واشنطن. ووسط هذه الاجواء نشرت السلطات الامريكية قوات شرطة فيدرالية وجيشا حول الأماكن العامة تساندها كلاب بوليسية. وأعلن رئيس مجلس الأمن دانيلو تورك ان الأعضاء الـ 15 في المجلس وافقوا على ان يناقشوا غدا الاثنين الشكوى التي تقدم بها السودان ضد أمريكا بعد اغارتها على مصنع لانتاج الادوية في الخرطوم. وقال الدبلوماسي السلوفيني الذي ترأس بلاده مجلس الأمن (يوجد تفاهم بين دول المجلس الـ 14 الأخرى بأن الاثنين يكون الافضل) من أجل مناقشة الشكوى السودانية. ولم يتسن معرفة تفصيلات الشكوى السودانية على الفور, ولكن مصدرا عربيا قال في وقت سابق ان السودان يريد ان يرسل مجلس الأمن بعثة لتقصي الحقائق لتثبت ان مصنع الشفاء الذي دمرته الغارة الأمريكية الخميس الماضي ينتج مواد كيماوية كما تدعي واشنطن. وقد أعربت المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة بعد اجتماع طارىء عن دعمها للطلب السوداني وكلفت المندوب الكويتي رئيس المجموعة لهذا الشهر بصياغة رسالة في هذا الخصوص الى رئيس مجلس الأمن. كما أيدت الدول الاسلامية في ختام اجتماع مماثل طلب السودان بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن. وكان الرئيس السوداني عمر البشير أقل تفاؤلا حول احتمال صدور قرار ادانة لأمريكا في مجلس الأمن, قائلا: ان هذا أمر صعب, وأضاف (لا نطلب ادانة الولايات المتحدة لأن هناك حق النقض, ولكننا نطالب بلجنة توضح الحقائق حتى يعرف الرأي العام الأمريكي والعالمي مدى كذب الولايات المتحدة) . وشدد الرئيس السوداني على ان المصنع المستهدف لم يكن ينتج (أي سلاح كيميائي) . وبدا ان قصف مصنع الادوية بات يشكل مصدر احراج بالغ للادارة الأمريكية التي التزمت الصمت حول هذا الموضوع. وقالت تقارير ان المخاوف تسيطر على ادارة كلينتون من التداعيات السلبية لضرب المصنع السوداني, وأشارت التقارير ان واشنطن تتهيأ للقيام بحملة اعلامية مضادة لتأكيد مزاعمها بأن المصنع ينتج أسلحة كيميائية. وشددت الادارة الامريكية اجراءات الامن حول المباني العامة ومبنى وزارة الدفاع وجميع الادارات الفيدرالية خصوصا كما نشرت قوات شرطة وجيش تساندهم كلاب مدربة لحماية هذه المنشآت. وتزامنت اجراءات الامن هذه مع اعلان كلينتون انه وقع امراً تنفيذيا بوقف كل المعاملات المالية بين الشركات الامريكية واسامة بن لادن. واعلن انه سيطلب من حكومات اخرى القيام بالمثل. وقال كلينتون في كلمته الاسبوعية الاذاعية من جزيرة مارتاس فينيارد في ولاية ماساتشوستس حيث يمضي اجازته ان الولايات المتحدة لن تسمح بان تكون هناك (حماية للارهاب او للارهابيين واموالهم) . واوضح الرئيس الامريكي انه وقع امرا لدى وزارة الخزانة لاضافة اسم بن لادن على لائحة المجموعات الارهابية التي وضعت عام 1995 والتي يحظر عليها اقامة اي اتصال مالي مع الولايات المتحدة. واضاف (لا بد من المال, الكثير من المال, لاقامة شبكة كتلك التي اقامها بن لادن. وسنبذل كل ما بوسعنا لكي يحصل على مال اقل) . من جهة ثانية حذر كلينتون الامريكيين من احتمال حصول عمليات ارهابية جديدة تستهدفهم. وتابع (ان جهودنا ضد الارهاب لا يمكن ان تتوقف ولن تتوقف مع هذه الهجمات) مضيفا (علينا ان نعد انفسنا لمعركة طويلة) . على صعيد متصل قال مايكل مكوري المتحدث باسم كلينتون ان المعسكرات الستة التي تعرضت للغارة الامريكية يوم الخميس لحقت بها درجة من الضرر. معتبرا انه تتوفر للولايات المتحدة الان رؤية افضل للمنطقة أكد تقييمها امس الاول ان المعسكرات اصيبت باضرار تتراوح بين المتوسطة والشديدة. بيد ان جماعة اسلامية في باكستان قالت ان المعسكرات الستة لا تستخدم لتدريب ارهابيين وتعهدت بالانتقام لمقتل 28 شخصا في الهجوم. وقال عدد من الباكستانيين الذين عادوا الى بلادهم بعد الغارة الأمريكية انهم كانوا يتلقون دروسا دينية بهذه المعسكرات. وقد أعلنت طالبان ان حصيلة ضحايا الهجوم الأمريكي وصلت الى 28 قتيلاً وعشرات الجرحى. وصعدت حركة طالبان هجومها على واشنطن وأكدت ان الهجمات التي قامت بها على أراضيها كشفت عن الحقد الأمريكي على المسلمين والإسلام واعتبرت ان الاسلام هو المستهدف وليس أسامة بن لادن.