اعترف رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري انه ارتكب عدة اخطاء خلال توليه لرئاسة حكومات ثلاث بعد اتفاق الطائف, لكنها ليست من نوع اخطاء الرئيس الامريكي بيل كلينتون وفضائحه, وطالب بوضع قانون جديد موحد للانتخابات رافضا مبدأ(دولة الاشخاص ومصالحهم) . وقال الحريري لـ (البيان) لن اخرج من الحكم الا اذا قرر مجلس النواب ذلك, عند ذاك سأكون شاكرا, وآمل ان اكون مشكورا بعد سلسلة الانجازات التي حققناها, اما اذا لم يبادر البرلمان الى (ارسالي الى المنزل فانني لن اتحمل مسؤولية ذلك, اذن فليتفضل من يريد اعادتي الى منزلي وليتحرك) . ويعكس ذلك الكلام (خطة عمل) جديدة اطلقها الحريري بنفسه استعدادا لمواجهة الاستحقاق الرئاسي في الخريف المقبل وأعلن في مبادرة لا سابق لها, انه (مرشح) لرئاسة الحكومة الاولى في العهد الرئاسي الجديد بعد تلك الانتخابات. والمعروف ان اي رئيس اخر لاية حكومة لبنانية جديدة لا يتم انتخابه بل التوافق عليه محليا (وخارجيا) بحيث يسميه رئيس الجمهورية, ويستدعيه الى القصر الجمهوري لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. لكن الحريري يبرر كلامه ذلك بالتأكيد على انه باق رئىسا للحكومة و(ان كره الكارهون) ... وان كان سيضطر بعد انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية الى تقديم استقالته مع حكومته ليكلفه رئيس المرحلة المقبلة بتشكيل حكومة جديدة. لذا لوحظ انه وضع سلفا خطة عمل مستقبلية في العهد الجديد, تقوم اولا على الاعتراف بالاخطاء التي يرى انه ارتكبها أثناء تجربته في الحكم. وهو يعتبر انه اخطأ في بعض المراحل, وان (الجميع قد اخطأ ايضا) لكنه يقول: (ليس كل ما انجز هو خطأ, كما انه ليس كله صحيحا, حسب تعبيره) . ويوضح ان ما سبق وتحدث به عن عقلية الحرب في الحكم, وهو الحديث الذي اعتبره رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدولة لشؤون المهجرين وليد جنبلاط, موجه اليهما بشكل خاص فيقول ان ما ورد على لسانه لم يكن (سوى مجرد انتقاد ذهنية الحرب في ادارة الدولة) . داعيا جميع القوى الى مشاركته في تقويم التجربة السابقة (حربا وسلما) . ويشدد الحريري على استمراره في رفض (قيام دولة على قياس اشخاص) , وهو يعتبر ان هذا الامر هو واحد من الاخطاء عندما وافق على ما يمكن اعتباره اجراء الانتخابات النيابية الاخيرة في محافظة جبل لبنان. ويدعو رئيس الحكومة انطلاقا من ذلك الى تغيير في الحكم يبدأ بوضع قانون جديد موحد للانتخابات, رافضا بالتالي مبدأ (دولة الاشخاص ومصالحهم) . ويرفض ان تكون القوى السياسية ممثلة في الحكومة ومعارضة لها في الوقت ذاته, معتبرا ان ذلك يؤدي الى انقسام الحكم. ويتابع الحريري: (ان لبنان لا يمكن ان يتم حكمه من قبل شخص واحد أو فئة واحدة, او تيار واحد, انما بالتفاهم بين الجميع) , داعيا الى تنظيم النصوص القانونية التي ترعى عمل المؤسسات. ويعترف الحريري ايضا انه اخطأ: (في عدم التقيد بهذه الحدود) , مكررا القول ان رئيس الجمهورية هو شريك في السلطة التنفيذية وليس حكما (بفتح الحاء) , كما يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري. ويؤكد رئيس الحكومة ان الخلافات بين الرؤساء يمكن حلها بالتفاهم, وليس باللجوء الى حل مجلس النواب. بيروت ــ البيان