غرقت العاصمة السودانية التي تصارع فيضانات مدمرة في ظلام شبه دامس, مع اغلاق سدين رئيسيين يغذيانها بالطاقة, في وقت واصلت مياه النيل ارتفاعها القياسي امس مغرقة المزيد من مناطق الخرطوم بالمياه . وبعيدا عن العاصمة ادت فيضانات نهر القاش الى تدمير الف منزل في ولاية كسلا بشرق السودان, في حين ادت امطار غزيرة الى قطع الطريق الرئيسي بين الخرطوم ووسط السودان. فقد اعلن مدير هيئة كهرباء الخرطوم محمد سيد احمد ان محطتي خزاني الروصيرص وسنار (جنوب الخرطوم) توقفتا تماما عن العمل بسبب تراكم الوحول وجذوع الاشجار التي جرفتها مياه النيل الازرق, وسدت الخزانين اللذين يغذيانهما. وادى تعطل المحطتين اللتين تشكلان مصدرا رئيسيا لتزويد البلاد بالطاقة الى انقطاع الكهرباء عن معظم الخرطوم تقريبا. واكد سكان في مناطق مختلفة من العاصمة ان الكهرباء لا تصلهم سوى اربع ساعات فقط في اليوم, بينما اشتكى اخرون من عدم حصولهم على كهرباء خلال اليومين الماضيين. ويقع سد الروصيرص الذي تبلغ قدرته 274 ميجاوات على مبعدة 480 كيلومترا جنوب شرقي الخرطوم وهو مصدر رئيسي للكهرباء منذ عام 1966 اذ يقدم نحو 60 في المائة من حاجات الخرطوم من الكهرباء. وطبقا لمدير الكهرباء فإن الخرطوم تعتمد الان على محطات حرارية قدرتها 140 ميجاوات يذهب معظم انتاجها من الكهرباء الى مصانع الادوية والمستشفيات والمطاحن وما سماه المدير (المناطق السيادية) مثل الرئاسة ومجلس الوزراء. وشهدت الخرطوم في وقت سابق من هذا العام مظاهرات احتجاجا على انقطاع الكهرباء. وفي كسلا بشرق السودان فاض نهر القاش الذي يقسم المدينة فأغرق حيا سكنيا كاملا, وتسبب في تدمير 950 منزلا وخمس مدارس وثلاثة مراكز طبية ومسجدين. ودعا المدير العام للدفاع المدني اللواء كمال احمد حسن سكان كسلا الى التيقظ. وذكرت صحيفة (الوان) اليومية ان امطارا غزيرة دمرت حوالي كيلومتر من الطريق العام الرئيسي الذي يصل الخرطوم بمدينة توشي بوسط البلاد. الى ذلك قال محجوب محمد الامين, المسؤول في وزارة الري, ان مستوى النيل الازرق في الخرطوم وصل امس الاول الى 58ر16 مترا, اي اعلى بستة سنتمترات عن الثلاثاء, واقل بسنتمترين عن اليوم نفسه من ,1988 وهي السنة التي شهد فيها السودان فيضانات مدمرة. وفي مركز الديم, على الحدود مع اثيوبيا, وصل ارتفاع مياه النيل الازرق الاربعاء الى 47ر12 مترا, بزيادة ثمانية سنتمترات عن الثلاثاء, وعشرة عن اليوم نفسه من 1988. ومن جانبه, قال احمد محمد ادم, وكيل وزارة الري ان منسوب النهر قد يسجل هذا العام رقما قياسيا هو مائة مليار متر مكعب, مقابل متوسط سنوي من 84 مليارا خلال القرن, وهي الحصة المخصصة للسودان ومصر وفق اتفاقات 1959. الا ان ادم اكد ان السودان لن يتمكن من الاستفادة من الكميات الاضافية بسبب محدودية قدراته التخزينية. ويحدد اتفاق 1959 حصة السودان بحوالي 18 مليار متر مكعب من المياه. ــ الوكالات